شعار قسم مدونات

كيف نقع في الحب كيميائيا؟

blogs حبيبين

الحب كلمة أصبحت متداولة بين الناس كالخبز، لكن هل فكرت يوما أن هذا الحب هو عبارة عن عملية كيميائية حيث إن التغيرات الدماغيّة الناتجة عن شعور الحب تشبه إلى حدٍّ كبير التغيرات المترافقة مع بعض الأمراض العقلية! فانجذابنا إلى شخصٍ ما قد يكون في حقيقته انجذابٌ إلى مورثاته، والتي يستطيع جسدنا إدراكها عن طريق رائحته.

 

تعمل هرمونات معينة في أجسامنا في كلّ مرحلة من مراحل الحب، ويمكن اختصار كلّ حالات الحب وأشواقه وإدمانه بالعمل المتكامل في سبعة مركّباتٍ مختلفة، وهي: عامل النمو العصبي (NGF)، التوستسترون، الدوبامين، النوروبينفيرين، السيروتينين، الأوكسيتوسين، الفاسوبرسين.

 

ويمكن تقسيم مراحل الحب إلى ثلاث مراحل:

1- مرحلة الرغبة:

وهذه المرحلة تقودها الهرمونات الجنسية: التستسترون والإستروجين، علما أنّ هذين الهرمونين كليهما موجودٌ بنسبٍ مختلفة عند الجنسين.

 

التأثيرات الناتجة عن السيروتينين لدى المتيّمين عشقا وغراما هي نفسها عند الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهريّ، مما يفسّر أنّنا حين نقع في الحبّ نفقد القدرة على التفكير بأيّ شيءٍ آخر
التأثيرات الناتجة عن السيروتينين لدى المتيّمين عشقا وغراما هي نفسها عند الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهريّ، مما يفسّر أنّنا حين نقع في الحبّ نفقد القدرة على التفكير بأيّ شيءٍ آخر
 

2- مرحلة الانجذاب:

وهنا يبدأ الحبّ "الأعمى"، حيث نبدأ بالتفكير بالحبيب بشكلٍ أشبه بالإدمان، وممارسة أحلام اليقظة، والمركّبات التي تعمل في هذه المرحلة هي: الدوبامين وهو نفس المركّب الذي يفعّله تعاطي النيكوتين والكوكايين، النوروبينفيرين أو الأدرينالين وهو ما يجعلنا نتعرّق ويجعل قلبنا (ينبض عشقا)! السيروتينين وهو الهرمون المسؤول عن ما يسمّى بـ (جنون الحب) (يبدو أنّ روميو جولييت كان عنده مستويات عالية من هذا الهرمون)!

 

إنّ التأثيرات الناتجة عن السيروتينين لدى المتيّمين عشقا وغراما هي نفسها عند الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهريّ، مما يفسّر أنّنا حين نقع في الحبّ نفقد القدرة على التفكير بأيّ شيءٍ آخر، كما يفسّر أنّ الأدوية المضادّة للاكتئاب تعيق شعورنا بالحب في الوقت ذاته الذي تشفي فيه مرضنا!

 

3- مرحلة التعلّق والارتباط طويل الأمد:

الهرمونات المسؤولة عن هذه المرحلة هي: الأوكسيتوسين الذي تفرزه الغدّة تحت المهادية (hypothalamus gland)، وهو المسؤول عن الرابطة القوية بين الأم وطفلها حيث يفرز بكميات كبيرة عند الولادة، كما أنه يفرز عند الرعشة الجنسيّة، وهو يسبّب العديد من الاستجابات الفيزيولوجية ولهذا السّبب استحقّ اسم (هرمون الارتباط). والفاسوبرسين الذي ترتفع مستوياته لدى الأشخاص المرتبطين.

 

عاملٌ أخير لوحظ أنه مرتبط بالحب وهو عامل النمو العصبي (NGF)، ففي عام 2005 توصل بعض العلماء الإيطاليين إلى أنّ عامل النمو العصبي يكون بأعلى مستوياته عند الأشخاص الواقعين بالحب حديثا.

 

يعتبر التستوستيرون هرمونا رجوليا، ولكنه موجود عند الرجال والنساء ويُفرز بنسب أكبر عند الرجال، ويُفرز عندما يتقارب العاشقان بشكل كبير حيث يعتبر محفزا أساسيا لتطور العلاقة
يعتبر التستوستيرون هرمونا رجوليا، ولكنه موجود عند الرجال والنساء ويُفرز بنسب أكبر عند الرجال، ويُفرز عندما يتقارب العاشقان بشكل كبير حيث يعتبر محفزا أساسيا لتطور العلاقة
 

هناك دور إضافيّ يلعبه الدماغ في الحبّ: الجهاز الحوفي (limbic system) مهمته تكمن في توليد عاطفة خاصة اسمها الصدى الحوفي (limbic resonance)، وهي القدرة على مشاركة الحالات العاطفية العميقة، وتتضمن هذه العاطفة تأثير هرمونين هما الدّوبامين المرتبط بحالة الانسجام العاطفي، والنوروبينفيرين الذي يحفز مشاعر الخوف والقلق والغضب. بالإضافة إلى الجهاز الحوفي حيث أظهرت صور الرنين المغناطيسي لأدمغة المحبين وجود منطقتين في الدماغ تكونان أكثر نشاطا من غيرها عند الوقوع بالحب. الأولى هي بؤر من منطقة اسمها (media insula) وترتبط بالغريزة، بينما المنطقة الثانية فهي القشرة الحزامية الأمامية المرتبطة بمشاعر الابتهاج والنشوة.

 

ومن الهرمونات المسؤولة عن الحب كذلك نجد التستوستيرون، والذي يعتبر هرمونا رجوليا، لكن في الحقيقة يُفرز هذا الهرمون عند الرجال والنساء، لكنه يُفرز بنسب أكبر عند الرجال، ويُفرز كذلك عندما يتقارب العاشقان بشكل كبير حيث يعتبر محفزا أساسيا لتطور العلاقة.

 

لكن سيسأل البعض عن سبب تسارع نبضات القلب والشعور بالارتباك وارتفاع درجة حرارة الجسم، والتعرق والتلعثم بالكلام والشعور بالخجل عند رؤية من نحب، الجواب عن هذا يكمن في إفراز الجسم لهرمون النورادرينالين، يفرز هذا الهرمون من المستقبلات العصبية والخلايا المتصلة بالجهاز العصبي، كما أن له تأثيرا كبيرا جدا على مناطق مختلفة من جسم الإنسان، وفي معظم الأحيان يشار إليه في مسماه العام بهرمون المكافحة والهروب، كما يكمُن دوره في مدى إصدار إشارات عصبية كرد فعل عكسي لبعض المواقف في حياتنا.

 

الفيرومونات عبارة عن نواقل كيميائية داخل الجسم، ويعتقد أن لها دورا كبيرا في الانجذاب الجسدي عند العشاق، وذلك كون رائحة المعشوق تعتبر أداة قوية للجذب

ناهيك عن التأثيرات الصادرة عنه فور حدوث عرض ما، كزيادة معدل نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم بين الفينة والأخرى، وعمليتي التمدد والاتساع في الرئتين الناجمة عن عملية الشهيق والزفير، كما يفرز في حالة ضيق الأوعية الدموية غير المهمة في جسم الإنسان، كما يقوم النورادرينالين على تحفيز المستقبلات الحسية المنتشرة في كافة أجزاء الجسم وكذلك السيالات العصبية.

 

وبعد التطرق إلى الهرمونات المسؤولة عن الحب سننتقل إلى معرفة الروابط التي تجعل الحب متماسكا، فالجسم يمتلك بعض الجينات المسؤولة عن التعرف على الأجسام الغريبة عند دخولها، وتسمى مركبات التوافق النسيجي، تفرز الأجسام هذه المركبات عن طريق العرق واللعاب، ويمتلك الأشخاص مركبات مختلفة بشكل كبير، ولكن أظهرت الدراسات أن العشاق تتشابه وتتوافق مركباتهم، أما بالنسبة للانجذاب قبل الحب فكلما كانت هذه المركبات مختلفة أكثر كان الانجذاب أكبر.

فيما تعتبر الفيرومونات، والتي هي عبارة عن نواقل كيميائية داخل الجسم، ويعتقد أن لها دورا كبيرا في الانجذاب الجسدي عند العشاق، وذلك كون رائحة المعشوق تعتبر أداة قوية للجذب، فيلاحظ أن الكثير من النساء يرتدين قمصان عشاقهن، والكثير من الرجال يحتفظون بمناديل من يعشقون.