شعار قسم مدونات

داعش ينبعث من جديد من نيران خلافات أعدائه

blogs داعش

وخرج البغدادي من سردابه بتسجيل جديد عنوانه "وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا". يشير محتوى التسجيل أنه حديث نسبيًا ويشير إلى أن زعيم أكبر منظمة إرهابية في العالم اليوم يعيش لحظات سعيدة رغم هزائم قواته على كل الجبهات وسقوط حواضر دولته.

 

تحدث البغدادي وفي نبرة حديثه شماتة وهو يشاهد جميع أعدائه في مواجهات مع بعضهم البعض فالسعودية قائدة التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب تركت (مكافحة) إرهاب داعش لتشغل نفسها بمحاصرة ومضايقة شقيقتها قطر بالتحالف مع الإمارات ومصر والبحرين، والأكراد في شمال العراق الذين كانوا القوات الأرضية التي يعتمد عليها التحالف الدولي لقتال داعش أعلنوا عن استفتاء لينفصلوا عن العراق ويقيموا دولة كردية وهذا ما وحد ضدهم تركيا وإيران والعراق.

 

والآن احتمالات الحرب بين هذه الدول وحكومة برزاني واردة وبقوة خصوصا أن البيشمرغة قالت إنها لن تسلم مطار أربيل ولا المعابر إلى الحكومة العراقية وتصريحات محافظ كركوك الكردي الذي قال فيها إن كركوك جزء من كردستان وهذه التصريحات تعتبر استفزازية للحكومة العراقية والتركية فالعراق لن يفرط في المنطقة الغنية بالنفط والحكومة التركية لن تقبل بأي ضرر يقع على الأقلية التركمانية التي هي مسؤولة عن حمايتها مع ملاحظة أن مساحة واسعة من جنوب كركوك نفسها لم تتحرر من قوات داعش التي ما زالت تعبث في جنوب كركوك مستفيدة من انشغال العراقيين العرب والكرد عنها .

 

الإصلاحات الليبرالية بالسعودية سوف تساهم في دفع كثير من الشباب السعودي المتحمس للانضمام إلى داعش خصوصا أن المشايخ الذين كانوا يحاربون داعش وفكرها ألقي بهم بالسجن بتهم غير معلومة
الإصلاحات الليبرالية بالسعودية سوف تساهم في دفع كثير من الشباب السعودي المتحمس للانضمام إلى داعش خصوصا أن المشايخ الذين كانوا يحاربون داعش وفكرها ألقي بهم بالسجن بتهم غير معلومة
 

إذا داعش  العدو الذي قد كان يظن البعض أنه قد وحد الجميع للتخلص منه تبين أنه القضاء عليه  فجر الخلافات بين الجميع وأن التحالفات الدولية التي قامت للقضاء عليه كانت هشة جدا فالعالم اليوم يدفع ثمن سياسات أوباما الإجرامية التي أيدت ثورات الربيع العربي ثم أيدت سحقها ومنحت بشار الأسد المهل والخطوط الحمراء ثم تركته دون عقاب أو ضربة جوية وسمحت للجيش الروسي بالتدخل في سوريا واعتمدت على مليشيات عرقية انفصالية، دون أي اعتبار أن هذا الأمر يهدد وحدة أراضي المنطقة  بدلا من الاعتماد على قوات المعارضة السورية المنادية بالديمقراطية.

 

يجب ألا يتم نسيان مأساة اليمن وليبيا فهاتان الدولتان تحولتا لدولتين فاشلتين وتم تدمير جيشهما بسبب تدخلات حلف الثورة المضادة العربي وتنظيم داعش ينتظر بفارغ الصبر إنهاك الأطراف المتصارعة في ليبيا واليمن ليتمدد ويقيم إماراته الوهمية التي تشبه قلاع الرمل تبنى وتفكك ثم تبنى وتفكك إلى ما لا نهاية.

 

أعتقد أن أبرز الهدايا التي قدمت لداعش مؤخرا أزمة انفصال إقليم كردستان العراق التي تحدثت عنها ومعها أزمة الاعتقالات الأخيرة في السعودية والتي قيل إنها مرتبطة بخلية استخباراتية أجنبية وأعقب هذه الاعتقالات التي طالت عدد كبيرا من المشايخ قرارات تعتبر للمؤسسة الدينية السعودية خطا أحمرا مثل قيادة النساء للسيارات لأن معنى قيادة النساء للسيارات كشف النساء لوجوههن وهذا ما لا ترضاه المؤسسة الدينية السعودية أبدا ولا أتباعها وإن استطاع ولي العهد السعودي إقناع طبقة هيئة كبار العلماء فمن سيقنع من يسمون أنفسهم بطبقة طلبة العلم الذي يغلب على منهجهم الحماس والصدام.

 

ويزيد من غيظ المؤسسة الدينية الكلام عن فتح دور سينما ومسرح سيكون فيهما من الاختلاط والفوضى ما لن يعجب علماء السعودية، ومتاحف ستعتني بأصنام أثرية في بلد مصدر فخرها الرئيس أنها بلد التوحيد.

 

وهذه الإصلاحات الليبرالية سوف تساهم في دفع كثير من الشباب السعودي المتحمس للانضمام إلى داعش خصوصا أن المشايخ الذين كانوا يحاربون داعش وفكرها أمثال موسى الغنامي ألقي بهم في السجن بتهم غير معلومة مما سيخلي الساحة تماما للدواعش ليقوموا بعملية غسل مخ آلاف الشباب وتحويلهم لانتحاريين محتملين.

 

الإرهاب هو مرض سببه الكبت والظلم والخوف والجهل وليتم علاج هذا المرض يجب علاج أصل المرض لا علاج الأعراض وأصل المرض هو انسداد الأفق السياسي

لقد كان على إدارة ترمب أن تشجع الحكومة السعودية على التخلي عن القمع وسياسة الاعتقالات ضد أصحاب الرأي خصوصا الذين هم في حالة خصام مع داعش ومنهجها فهؤلاء المعتقلون هم القادرون وحدهم على سحب الشرعية الدينية من داعش بعد أن فشلت مؤسسات الدولة الدينية الرسمية في مواجهة الإرهاب بسبب أنها لا تتمتع بالمصداقية.

من الأمور التي أتعجب فيها هو عدم تحرك التحالف الدولي لحل قضايا الأقليات الإسلامية في الغرب فقد أثبت الداعشيون القادمون من الدول الغربية أنهم سلاح داعشي فتاك وكان ينبغي على التحالف الدولي كما ألزم الدول الإسلامية بإصلاح المقررات الدينية أن يقوم بإلزام الدول الغربية بإصلاح وضع الأقليات المسلمة عبر وضع تشريعات تحميهم، فقد ثبت أن كل عملية اضطهاد أو كراهية توجه تجاه الجاليات المسلمة في الغرب تتسبب غالبا في انضمام العشرات إلى داعش باعتبارها ترفع شعار حماية الهوية الإسلامية.

 

ستفشل استراتيجية الرئيس ترمب في القضاء على داعش كما فشلت استراتيجية من سبقوه في مكافحة الإرهاب طالما كان مْصرا على الاعتماد على الطغاة والديكتاتوريين بزعم دعم الاستقرار. فالإرهاب هو مرض سببه الكبت والظلم والخوف والجهل وليتم علاج هذا المرض يجب علاج أصل المرض لا علاج الأعراض وأصل المرض هو انسداد الأفق السياسي وغياب الديمقراطية والتواطؤ الدولي في حل القضايا الإسلامية مثل المماطلة في حل عادل للقضية الفلسطينية وعدم إيجاد حل للأزمة السنية في الهلال الخصيب (العراق وسوريا) وعدم إصدار تشريعات تجرم الإسلاموفوبيا بزعم القلق على حرية التعبير متجاهلين مقدار الألم والإهانة التي يعرضها المسلمون من قبل الإعلام الغربي.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.