كم من المال يساوي حلمك؟

Blogs-stand
مفترق طرق يعبر عليه كثيرٌ من ذوي الأحلام والطموحات، ويقفون يفكرون أي طريق سيختارون، طريق الحلم والطموح أم طريق العمل والمال؟ فلسنا جميعًا من أولئك المحظوظين الذين يجتمع حلمهم وعملهم في طريق واحد، يعملون ما يحبون ويتقاضون في مقابله المال، إنهم حقًا محظوظون. منا من جرى وراء حلمه سنوات دون أن يحقق منه شيئًا، يهدر سنوات عمره فلا يطال حلمه ولا يطال عمل لا يحبه لكنه مصدر للأموال الضرورية لحياته ولاستقلاله المادي عن أهله وتأسيس حياته الخاصة. 
             
في ليلة شتوية خرجت فيها مع صديقتي ودعتني إلى السينما، بدأ العرض فإذا به فيلم راقص صدمت ولكنني قلت لا بأس سأكمل على أي حال، لم أكن أدرك أن هذا الفيلم سيحصل فيما بعد على جائزة الأوسكار، وقد استحقها "لالاند" بجدارة في نظري. لم أتخيل أن هذا الفيلم الذي ظننته تافهًا في بدايته أنه سيلمسني بهذا الشكل. قصة شاب وفتاة يلهث كل منهما وراء حلمه. الشاب عازف وعاشق لموسيقى الجاز، لكن يعرض عليه عمل بعيد عن حلمه وبمرتب لم يكن يحلم به يومًا في وقت هو فيه أفقر ما يكون وأحوج ما يكون للمال. عرضٌ لا يمكن رفضه، بعد شهور من العمل يحقق الشاب نجاحًا وشهرة، يأتي أهم مشهد في الفيلم حين تواجهه البطلة حبيبها وتذكره بحلمه الذي تركه لأجل المال والشهرة، ويتشاجران وينتهى الشجار بأن يتهمها بأنها تغير منه لأنه ناجح ومشهور وهي فشلت في تحقيق حلمها.

نعود من السينما إلى الواقع، إذا كنت تسعى وراء حلمك لكنه لا يدر عليك المال الذي تحتاج، وأمامك فرصة عمل بعيدة عن حلمك. ما الذي المميزات التي إذا توفرت في هذه الفرصة تجعلك توافق بها؟ السؤال بصيغة أخرى، بكم تبيع حلمك؟ كم من المال يساوي حلمك؟ إذا كانت هذه الفرصة بمقابل مادي كبير بالطبع لن تفوت الفرصة، وبالطبع لن يفوتها أي أحد، فأحلامنا لن تطير لكن الفرصة لن تنتظر كثيرًا، وبالمنطق والعقلانية فهذه الفرصة هي عصفور باليد والأحلام هي عشر عصافير على الشجرة، كما أنه يمكننا السعي وراء أحلامنا وطموحاتنا بجانب هذه الفرصة.
            

علينا ألا نفقد الأمل وألا نهجر أحلامنا وشغفنا، فالظروف حتمًا ستتغير يومًا، وإن لم تتغير فعلينا ألا ننتظر وأن نهيئ نحن الظروف لتحقيق أحلامنا
علينا ألا نفقد الأمل وألا نهجر أحلامنا وشغفنا، فالظروف حتمًا ستتغير يومًا، وإن لم تتغير فعلينا ألا ننتظر وأن نهيئ نحن الظروف لتحقيق أحلامنا
 

الكثير يعتقد أنه يمكنه أن يوفق بين حلمه وطموحه -مصدر شغفه وسعادته- وبين عمله -مصدر دخله- بل أنه يخطط لأن يقوم بتجميع المال من العمل حتى يستطيع من خلاله تحقيق حلمه من خلال العمل الحر أو إنشاء مشروعه الخاص، وهو ما حققه بطل فيلم "لالا لاند" في نهاية الفيلم حيث حقق حلمه بالثروة التي جناها من عمله وأنشأ مطعمه الخاص الذي يعزف فيه موسيقى الجاز، لكن هذا في الـ"لالا لاند" وكثير ممن يخططون لذلك في الواقع ينخرطون في أعمالهم ولا يجدون الوقت لأحلامهم وطموحاتهم. لكن هناك قليل ينجحون في ذلك، فلا تيأس وحاول أن تكون من هؤلاء القليلين.

     
الظروف التي قد تحول بيننا وبين أحلامنا كثيرة، قد تكون أسباب شخصية مثل المهارات والخبرات المطلوبة، وقد تكون أسباب مجتمعية أو سياسية أو اقتصادية مثل السياسيات الاقتصادية أو التضييق على الحريات أو الفقر أو أو أو…إلخ. مجال الإعلام على سبيل المثال أحد المجالات التي تم ضربها في مصر بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2017. فأصبح العاملين في هذا المجال مخيرين بين اللهث وراء أي فرصة في هذا المجال أو مجال قريب منه إما تغيير المجال بأكمله، خاصة أولئك من لديهم التزامات مالية تجاه أسرهم.
          
بالمناسبة فالنساء أكثر حظًا في قضيتنا هذه، حيث لا يقع على عاتقهم مسئولية مالية كما الرجال، لذا نجد الفتيات أكثر صبرًا ودئبًا ومثابرة في السعي وراء أحلامهم، لا يهتمن بالمقابل المادي في البداية بقدر ما يهتمن بعوائد أخرى مثل الخبرة والعلاقات وتحقيق الذات. وإذا لم يجدون من العمل ما يحببن، فإنهن ينتظرن ويظللن يبحثن ولا يضطررن للانخراط في أي عمل، خاصة أولاء اللاتي في مقتبل حياتهن وليس لديهن أعباءًا مادية.
         
أيًا كانت الظروف فالنتيجة أننا حال بيننا وبين حلمنا وشغفنا حائل، وبالمناسبة نحن كثيرون، علينا ألا نفقد الأمل وألا نهجر أحلامنا وشغفنا، حتى وإن دفعتنا الظروف وسوء الأحوال إلى امتهان أعمال أبعد ما تكون عن طموحاتنا، أو أقل من إمكانياتنا ومهارتنا، فالظروف حتمًا ستتغير يومًا، وإن لم تتغير فعلينا ألا ننتظر وأن نهيئ نحن الظروف لتحقيق أحلامنا.