يَا حُبُّ قُلْ لِسُلَيْمَى

blogs - man

مِنْ عَتْمَةِ السِّجْنِ بَلْ مِنْ نُـورِ إِيْـمَانِي

وَمِــــــــنْ دِمَائِيَ بَلْ مَنْ نَزْفِ أَوْطَانِي

كَتَبْتُ شِـــــــعْرِيَ يَا أُمِّي عَلَى وَرَقٍ

أَعْــــــــــــــدَدْتُهُ في غَدِ الأَيَّامِ أَكْفَانِي

أَتَعْرِفِيْنَ لِـمَاذَا صَــــــــــــادَرُوا قَلَمِي

مِنْ غِمْدِهِ وَاسْـــــتَبَاحُوا قَصَّ جُنْحَانِي؟!

وَأَلْـهَبُوا النَّارَ في صَدْرِي فَصَـــــيَّـرَنِي

أَفِرُّ مِـــــــــــــنْ بَرْدِ نِـيْـرَانٍ لِـنِـيْـرَانِ

لأَنَّـنِـي عِشْــــــــتُ لا أَرْضَى بِطَاغِيَةٍ

وَلا أَذِلُّ لِسِـــــــــمْسَــــــــارٍ وَخَوَّانِ

وَلَسْتُ أَقْبَلُ صَمْتَاً سَــــــوْفَ يُنْقِذُنِي

مِنْ بَطْشِ مُنْتَقِمٍ، أَوْ ظُلْمِ سَـــــــجَّانِ

لَقَدْ خُـــــــــــــــلِقْتُ لأُعْلِيْهَا مُدَوِّيَةً

بَرَاءَتِي مِنْ طَـــــــــــــوَاغِيْتٍ وَطُغْيَانِ

**********

كَفَرْتُ بِالصُّـــــــــلْحِ إِيْـمَانَاً وَمُعْتَقَدًا

وَقُلْتُ ذَلِكَ في سِـــــــــــرِّي وَإِعْلانِي

أَفْدِي بِلادِي وَلا أَعْنُو لِـمُغْتَصِــــــبٍ

وَلا أُوَقِّعُ مَـــــــــــــــــعْ أَنْيَابِ ثُعْبَانِ

فَمَنْ هُمُ كَيْ يُنِيْخُوا اليَوْمَ رَاحِــلَـتِـي

الأَرْضُ أَرْضِيَ وَالقُوْشَـــــــانُ قُوشَانِي

فَإِنْ تَشَاءُوا خُذُوا رُوْحِــــي فَإِنَّ لَـهَا

مِلْيُونُ قَافِيَةٍ ضَـــــــــــــجَّتْ بِأَلْـحَانِي

إِذَا تُطَالِعُهَا الأَجْـــــــــــــيَالُ تَشْتُمُهُمْ

فَتِلْكَ مِـــــــــنْ بَعْدِهِمْ لَعْنَاتُ جُثْمَانِي

زِنْزَانَتِي خَـيْـرُ مَنْ صَــــاحَبْتُ في زَمَنٍ

الـحَاكِمُونَ بِهِ أَحْـــــــــــفَادُ (هَامَانِ)

تَـحْنُو عَلَيَّ، وَتَصْـــفُو رُوْحُ سَاكِنِهَا

وَلا تَضِـــــــــــــــيْقُ زَوَايَاهَا بِأَكْوَانِي

**********

كَفَرْتُ (بِالبِسِّ) يَزْهُو في شَـــــــوَارِبِهِ

يَقُودُ مِنْ خَــــــــــــــلْفِهِ قُطْعَانَ فِئْرَانِ

وَبِالشُّـــعُوبِ الـتـي تَغْفُو عَلَى خُطَبٍ

مِثْلِ الـمُخَدِّرِ مَا قِيْلَتْ (لِسَــــــحْبَانِ)

يَا سَــارِحَاً بِـجُيُوشِ النَّمْلِ في وَطَـنِـي

قَدْ كُنْتَ أَرْأَفَ فِيْنَا مِــــــنْ (سُلَيْمَانِ)

شَعْبٌ تَرَأَّسَهُ في شَــــــــــــــرِّ مِـحْنَتِهِ

عِصَــــــــــــابَةٌ مِنْ مَـجَانِـيْـنٍ وَزُعْرَانِ

مَبَادِئٌ في هَوَى الدُّنْيَا مُضَـــــــــــيَّعَةٌ

وَأَنْفُسٌ لَـمْ تُصِــــــــــــخْ إِلاَّ لِشَيْطَانِ

لِـمَنْ إِذَاً سَـــــــأَقُولُ الشِّعْرَ يَا بَلَدِي

وَمَنْ سَـــــــــيُدْرِكُ أَنَّ الـجُرْحَ أَعْيَانِي

قَدْ كُنْتُ آَسَـــــــى لِـجُرْحٍ لا أُجَرِّبُهُ

وَفي فُؤَادِيَ بَعْدَ اليَوْمِ جُـــــــــــرْحَانِ

جُرْحٌ لأَنَّ بِـحَارَ الشَّـــــــكِّ تَبْلَعُـنِـي

وَغُرْبَـتِـي في بِلادِي جُــــــرْحِيَ الثَّانِي

دَلِيْلُنَا في صَـــــــــحَارَى الوَهْمِ قَاتِلُنَا

وَالـخَائِنُ البَـرُّ، وَالـحَانِي هُوَ الـجَانِي

وَالعَالِـمُونَ بِتَجْهِيْلِ الأُمُـــــــــورِ وَإِنْ

تَـحَدَّثُوا بِاسْـمِنَا زَجُّوا بِـخُرْسَــــــــانِ

لِـمَنْ سَأَقُولُ عُيُونِي غَـيْـرُ مُبْصِــــــرَةٍ

وَأَنَّ مَشْــــــــــيَ كُمَاتِي مَشْيَ عُمْيَانِ؟!

مِـمَّنْ أَخَافُ؟! بِلادُ العُرْبِ آَمِــــــنَةٌ

أَنَا القَطِـــــــــيْعُ نُيُوبُ الذِّئْبِ رُعْيَانِي

تَتِيْهُ في ظُلُمَاتِ الـمَاءِ أَشْــــــــرِعَـتِـي

وَمَا أَفَاقَ مِنَ الـمَشْــــــرُوبِ قُرْصَانِي

وَأُبْصِرُ الدَّارِ إِذْ يَرْسُــــــــــو فَأُنْكِرُهَا

لأَنَّ شُـــــــــــــطْآَنَهَا لَيْسَتْ بِشُطْآَنِي

دَارِي التي أَقْسَـــــــــــمَتْ أَلاَّ أُقَابِلَهَا

وَاسْتَنْكَرَتْ نِسْـبَتِـي وَاسْتَهْوَنَتْ شَانِي

حَتَّى أَرُشَّ عَلَى جُدْرَانِهَا مِـــــــــزَقِي

مَـمْزُوجَـــــــــــــةً بِأَزَاهِـيْـرٍ وَرَيـْحَانِ

يُعَاتِبُونَ دَمِي إِنْ فَارَ وَارْتَعَشَـــــــــتْ

جَوَانِـحِي وَاسْـتُـثِـيْـرَتْ سُوْدُ أَشْجَانِي

أَبْكِي عَلَى أُمَّةٍ بَاعَـــــــــــتْ كَرَامَتَهَا

وَسَاوَمُوهَا عَلَى أَشْـــــــــــــبَاهِ أَثْـمَانِ

هِيَ البَغِيُّ إِذَا مَا تَشْـــــــــتَهِي أَكَلَتْ

مِنْ ثَدْيِهَا وَلأَرْضِي السِّــــــعْرُ مَـجَّانِي

هِيَ البَغِيُّ إِذَا عَادَتْ لِصَــــــــــحْوَتِهَا

تَصِــــــــــــيْحُ مِنْ عِفَّةٍ يَا طُهْرَ أَرْدَانِي

أَمَّا حُـمَاتِي فَسَــــــكْرَانٌ إِذَا اخْتَمَرَتْ

يَـمُرُّ مِنْ فَوْرِهِ في إِثْرِ سَـــــــكْرَانِ

مِـمَّنْ أَخَافُ جِـــــهَازُ الأَمْنِ يَرْقُـبُـنِـي

وَشَارَكَتْهُ بِنَقْلِ الـهَمْسِ حـِــــــــيْطَانِي

كِلابُهُمْ مِثْلَ ظِــــــــــلِّي لا تُفَارِقُـنِـي

تَقِيْسُ لِـي حَجْمَ أَنْفَاسِــــــــي بِـمِيْزَانِ

هُمْ يَسْهَرُونَ عَلَى أَمْـنِـي أَأَشْـــــتُمُهُمْ؟!

شُكْرَاً لَـهُمْ، ضَـــاقَ بِالعِرْفَانِ عِرْفَانِي

لَوْلايَ مَا وَجَدُوا دَرْبَاً لِتَسْـــــــــــلِيَةٍ

وَلا أَنَا خَارِجٌ مِنْ جِــــــــــــلْدِ قَرْفَانِ

فَأَمِّنُوا خُبْزَكُمْ، وَاسْـــــتَنْجِدُوا دُرَرِي

تَكْسُـــــو العَرَايَا وَتُرْوِي جَوْفَ ظَمْآَنِ

**********

تَـمَلَّكَ الـحُبُّ في قَلْـبِـي فَبَعْــثَــــرَنِي

وَزَادَنِي وَلَـهَاً حَتَّى تَغَشَّـــــــــــــــانِي

يَا حُبُّ قُلْ لِسُـــــــــلَيْمَى إِنَّ حَادِيَنَا

قَدْ حَادَ بِالرَّكْبِ عَنْ جَــــنَّاتِ حُوْرَانِ

لَنَا هُنَالِكَ شَـــــــــــــــوْقٌ لا يُفَارِقُنَا

عَـــــــــــــرِّجْ عَلَيْهَا لَعَلَّ الغِيْدَ تَلْقَانِي

أَنِخْ رِكَابَكَ في (سُـــــوْفٍ) وَجِـيْـرَتِهَا

وَقُلْ لَـهَا أَيْنَ يَا خَضْــــــــــرَاءُ خُلاَّنِي؟!

أَيَرْحَلُونَ وَنَبْقَى في صَــــــــــــــوَامِعِنَا

كَأَنَّنَا دُوْنَهُمْ أَشْــــــــــــــــبَاحُ رُهْبَانِ

إِذَا ذَكَرْتَ لَـهَا شِــــــعْرِي سَتَذْكُرُنِي

وَمَا إِخَالُ رُبــــَـاهَا سَــــــوْفَ تَنْسَانِي

أَطَلَّ مِنْ تُرْبِهَا وَجْهٌ فَـشَـــــــــيَّـعَـنِـي

مَلائِكِيٌّ حَيِيُّ الطَّـــــــرْفِ، رَحْـمَانِي

كَأَنَّهُ مِنْ غَـــــــــــــــــمَامَاتٍ مُطَهَّرَةٍ

حَلَّتْ، فَطَابَ بِهَا قَلْـبِـي وَوُجْـــدَانِي

قَضَيْتُ فِيْهَا مَعَ الأَحْـــــــــــلامِ أَزْمِنَةً

فَهَلْ تَعُودُ إِليَّ اليَوْمَ أَزْمَــــــــــــــــانِي؟!

في كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهَا مُــــــــــــــــرَدِّدَةٌ

أَنِّي فَتَىً جَبَلِيُّ الرُّوْحِ (سُــــــــوْفَانِي)

مَشَـــــــاعِرٌ في هَوَى الأُرْدُنِّ نـَحْمِلُهَا

مَا لُوِّثَتْ، لا وَلا سِــــــــيْمَتْ بِبُهْتَانِ

**********

يَا قَلْبُ لَسْتَ عَلَى شَــــــيْءٍ وَلا قَدَرٍ

حَتَّى تُشَكِّكَ في كُفْرٍ وَإِيْـمَــــــــــــانِ

عِشْ في شُـــــــكُوكِكَ لا تُؤْمِنْ بِثَابِتَةٍ

مَدَارِجُ الشَّـــــــــكِّ قَدْ تُفْضِي لإِيْقَانِ

عَيْشَ الصَّعَالِيْكِ مِنْ عَهْدِ (السُّلَيْكِ) إِلى

ثَوْرَاتِ (مَالِكَ) أَوْ غـَـــارَاتِ (عِرْفَانِ)

لِلطَّاهِرِيْنَ بِـــــــــــلادِي وَالغُزَاةُ لَـهُمْ

كُرْهِي وَحِقْدِي وَرَشَّــــاشِي وَفُرْسَانِي