شعار قسم مدونات

هل كان محمد بن عبد الوهاب داعشيّا؟

في السنوات الأخيرة تتزايد دعوى نسبة فكر الغلوّ الداعشي للدعوة الوهابية، وتحديدا للإمام محمد بن عبد الوهاب (توفي سنة 1206 هـ – 1791 م). يقول أصحاب هذه الدعوى: إنّ ظاهرة تكفير المسلمين وقتالهم بدعوى إقامة دولة التوحيد بدأت منذ نشأة الدعوة الوهابية. فما مدى صحّة هذا الكلام؟

 

وقبل أن أشرع في مناقشة هذه الدعوى أقول إنّه من المفارقات المضحكة أنّه في الوقت الذي تثور فيه دعاوى انتساب الفكر الداعشي إلى دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، كان من أهم من واجه الفكر الداعشي من جذوره بل ومن أوائل من نبّه لخطورته الشيخ عبد المجيد الشاذلي (1938-2013 م) رحمه الله، والذي قال عن نفسه إنّه قرأ كل كتب المدرسة الوهابية ودرسها، واعتمد عليها في كتبه كمراجع رئيسية، وتحديدا كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب!

 

كان لكتابات الشيخ عبد المجيد الشاذلي ومحاضراته الفضل – بعد الله عزّ وجلّ – في تنبّهي المبكّر لخطورة الفكر الداعشي كما يعلم من يتابعني منذ سنوات قبل إعلان دولة العراق والشام وبعد هذا الإعلان وما تلاه من إعلان "الخلافة" المزعومة. حاضرَ الشيخ وكتب قبل أكثر من عشرين عاما في تفكيك جذور فكر الغلوّ، وناقش محاور الغلوّ بشكل مطوّل كما في كتابه "البلاغ المبين". هذا والرجل يعتمد كثيرا في بيان أمور التوحيد على نقول أئمة الدعوة النجدية وعلى رأسهم الإمام محمد بن عبد الوهاب، مما يؤكّد أنّ الإشكالية لا تعود للإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته وفكره.

 

هذا الغلوّ الذي نجده من داعش اليوم له سيرورة تراكمية معاصرة ولا يمكن الإشارة إلى فكر واحد لنقول: هذا هو السبب! بل لظروف الواقع وملابساته الأثر الأكبر في تشكّل هذا التوجّه
هذا الغلوّ الذي نجده من داعش اليوم له سيرورة تراكمية معاصرة ولا يمكن الإشارة إلى فكر واحد لنقول: هذا هو السبب! بل لظروف الواقع وملابساته الأثر الأكبر في تشكّل هذا التوجّه
 

تعود جذور الغلوّ لدى داعش في نظري إلى رافدين أساسيّين:

الرافد الأول: في قضايا التكفير تعود جذور الفكر الداعشي إلى نشأة مصرية لفكر الغلو، جاءت كردّ فعل على بطش النظام المصري، ثم تطوّرت عبر منظّرها الأبرز سيّد إمام الشريف، المعروف باسم عبد القادر بن عبد العزيز أو الدكتور فضل. فالرجل له تأصيلات فيها غلوّ في قضايا الكفر والإيمان. ثم انتقلت جرثومة الغلوّ إلى من تأثر به كأبي محمد المقدسي وأبي قتادة الفلسطيني وغيرهم من رموز موقع "منبر التوحيد"، الذي كان عبارة عن حاضنة لهذه الأفكار. ثم تفجّرت هذه الأفكار فيما بعد وخرجت عن قيد هؤلاء المشايخ مع الزرقاوي وغيره في ميادين العراق الدموية وتحت إجرام الاحتلال الأمريكي. فهذا الغلوّ الذي نجده من داعش اليوم له سيرورة تراكمية معاصرة ولا يمكن الإشارة إلى فكر واحد لنقول: هذا هو السبب! بل لظروف الواقع وملابساته الأثر الأكبر في تشكّل هذا التوجّه.

 

وممّا يؤكّد أنّ هذا الغلو لا يعود لفكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته أنّ هناك العديد من التيارات المتنافرة غاية التنافر اليوم تنتسب جميعها لدعوة الشيخ؛ فالدواعش وأمثالهم ينقلون عن كتب الشيخ ودعوته، والمداخلة ومشايخ السلاطين ينقلون عن كتب الشيخ ودعوته، فهل يمكن القول إنّ جذور الفكر الإرجائي الذي يمجّد الحكام ويسوّغ لهم ظلمهم وإجرامهم يعود لدعوة الشيخ وكتاباته، لمجرّد أنّ هناك الآلاف من المنتسبين إليه من العلماء وطلبة العلم يدرسون كتبه وينقلون عنها وهم مع ذلك داعمون للطغاة على شعوبهم؟! إنّ الحل هو قراءة كتب الشيخ بتجرّد وموضوعية واستخلاص أفكاره منها لا ممّن زعم الانتساب إليه ونقل عنه. كما أنّ الخوارج (وهم أول الفرق ظهورا في تاريخ المسلمين) كانوا ينقلون عن كتاب الله عزّ وجلّ، فهل ننسب جذور غلوّهم إلى كتاب الله؟!

 

الرافد الثاني: في قضايا السياسة تأثرتْ داعش وأخواتها – بوعي أو بغير وعي – بتنظيرات حزب التحرير حول الخلافة وإعلانها وشكلها. فكرة "إعلان الخلافة" في قُطر من الأقطار ووجوب البيعة فور إعلانها وتوسّعها بالقوة لبقية الأقطار هي فكرة تحريرية بامتياز، ظلّ التحريريون ينظّرون لها حتى طبقتها داعش بشكل شبه حرفي!

 

إن الدعوة الوهابية وإنْ كانت قد غلتْ في بعض الأمور خصوصا في مرحلة الدولة السعودية الثانية بعد وفاة الشيخ (1818-1891م)، فهذا يعود لظروف خاصة بتلك الفترة وليس لفكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب

ومع ذلك لم يعترف التحريريّون بخلافة داعش ولم يبايعوها تحت حجّتين أساسيّتين: الأولى: أنها لم تقم على الشورى. مع أنهم لم يشترطوا الشورى وإنما "البيعة" في الخلافة، ويعتبرون السلطنة العثمانية "خلافة". الثانية: أنها لا تمتلك مقومات دولة. مع أنهم كانوا يتحدثون عن إمكان قيام الخلافة في أقطار كالعراق وسوريا ومصر، أي أنّ كلّ قطر من هذه الأقطار فيه بنظرهم "مقومات دولة". والقصد أنّ حزب التحرير كان أول من طرح قضية الخلافة وإقامتها وإعلانها في الواقع بهذا الشكل الذي لا يأخذ بالحسبان مآلات الأمور وتعقيدات الواقع، ولا يستوعب مضمون الخلافة باعتبارها تعبّر عن وحدة ديار المسلمين، بل يطرحها كإعلان شكلي من قبل مجموعة تسيطر على دولة قُطرية بانقلاب عسكري، ومن ثمّ يجب على جميع المسلمين مبايعتها باعتبار أنّ "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" كما في الحديث! فكان أنْ ورثتْ داعش هذا الطرح الشعاراتي الذي يُسقط النصوص على غير واقعها واستوعبتْه ضمن منظومتها الدعائية.

 

وقد أصدرتُ قبل نحو عامين ونصف كتابًا إلكترونيّا بعنوان "الخطاب المريض: جراحة استئصالية لأفكار سرطانية"، تناولتُ فيه الجذور الفكرية للغلوّ وناقشتُ بالتفصيل أبرز الأفكار التي يطرحها هذان الرافدان، فليراجعه من أراد التفصيل.

 

أما الدعوة الوهابية وإنْ كانت قد غلتْ في بعض الأمور خصوصا في مرحلة الدولة السعودية الثانية بعد وفاة الشيخ (1818-1891م)، فهذا يعود لظروف خاصة بتلك الفترة وليس لفكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب. والواجب علينا أن نقرأ دعوة الشيخ وأفكاره في سياق واقعه لا في سياق واقعنا نحن، مع التأكيد على أنّه بشر يُصيب ويخطئ سواء في طرحه العقدي أو في مسلكه السياسي الذي أعتقد أنّه حاد فيه عن السياسة الراشدة، وفي هذا الصدد يقول الشيخ عبد المجيد الشاذلي رحمه الله في إحدى محاضراته في سياق نقد الدعوة الوهابية: "ما يحدث في السُّعوديَّة الآن [الكلام في تسعينيات القرن الماضي] إنَّما هو بسبب أنَّ الدَّعوة الوهَّابيَّة قد قامت على أساس: "إنَّ اللهَ لَيَزَعُ بالسُّلطان ما لا يَزَع بالقرآن"، ونَسِيَت قَوْل الله عزّ وجلّ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}، وقَوْل الله عزّ وجلّ: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَّدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}، وقَوْل الله عزّ وجلّ: {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَّهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}، وقَوْل الله عزّ وجلّ: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَّهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}، فهُمْ قد ركَّزوا على دور السلطة، ومعها الصَّفوة، ولكنَّهم نسوا دور الأمَّة، وكانت الأمَّة غائبة عن القضيَّة أصلاً" اه.

 

أما دعوى خروج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على السلطنة العثمانية (لو افترضنا أنه خرج عليها فعلا) وأنها كانت حينذاك تمثّل "الخلافة الإسلامية" ومن ثمّ فهو "خارجي" كما يقولون! فأقول: إنّ معظم الدول التي قامت في تاريخ المسلمين كانت خارجة على ما سبقها من الدول؛ خرج العثمانيون على المماليك، وخرج المماليك على الأيوبيين، وخرج العباسيون على الأمويين، وخرج الأمويون على الخلافة الراشدة. وكان الكثير من العلماء يؤيّدون هذه الدول. بل حتى الدويلات الصغيرة "الخارجة" عن طاعة "الخليفة" آنذاك، والتي كانت تنشأ في أطراف العالم الإسلامي كان لها مؤيّدون من العلماء، كما في الأندلس والمغرب واليمن وغيرها من البلدان، فلماذا تمت شيطنة ابن عبد الوهاب وحده بهذه التهمة؟!

 

لقد خرج من هو أفضل من الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الصحابة والتابعين وغيرهم كالحسين بن علي وابن الزبير وأهل المدينة والفقهاء مع الأشعث على دولة أفضل من السلطنة العثمانية وأقرب لادّعاء منصب "الخلافة"، وهي الدولة الأموية، فهل شيطنهم أحد؟ وهل أصبح الخروج على سلطنة تتقاسم العالم الإسلامي مع دول مسلمة أخرى ونشوء دولة جديدة جريمة تجعلنا نحكم على فكر الرجل بالانحراف والغلوّ؟ وهل نلغي كل جهود الرجل في نشر التوحيد ومكافحة الشرك والقبورية والخرافة لموقفه السياسي الذي لا يقدح في دينه؟

 

لا بدّ أن نؤكّد أيضا أنّ الحكم على دعوة من الدعوات أو شخصية من الشخصيات يكون بميزان العدل، فإذا كان الخير غالبا على مضمون كتابات الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ودعوته، فهل من الإنصاف أن نصطاد الزلّات لشيطنة هذه الدعوة وهذا الإمام الجليل الذي أشاد به صفوة من العلماء ممّن جاؤوا بعده من مختلف التيارات؟

 

قال الشيخ محمد رشيد رضا بمقدمة
قال الشيخ محمد رشيد رضا بمقدمة "التعريف بكتاب صيانة الإنسان": "لم يخلُ قرن من القرون التي كثرت فيها البدع من علماء ربانيين يجددون لهذه الأمة ولقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي من هؤلاء العدول المجددين
 

ولعلّنا نختم التدوينة بقطوف من كلام بعض العلماء في العصر الحديث:

قال عنه الإمام محمد بن علي الشوكاني في "البدر الطالع" في ترجمة سعود بن عبد العزيز: "وكان جدُّه محمد شيخًا لقريته التي هو فيها، فوصل إليه الشيخ العلاَّمة محمَّدُ بن عبد الوهاب الداعي إلى التوحيد، المنكِر على المعتقدين في الأموات، فأجابَه وقام بنصره، وما زال يُجاهد مَن يخالفه، وكانت تلك البلاد قد غَلبتْ عليها أمورُ الجاهليَّة، وصار الإسلامُ فيها غريبًا".

 

وقال عنه العلامة محمود شكري الآلوسي في "تاريخ نجد" بعد أن ذكر مكانة والده وجدّه الرفيعة في العلم: "إلا أنّ الشيخ محمّد لم يكن على طريقة أبيه وجدّه، بل كان شديد التعصّب للسنّة، كثير الإنكار على من خالف الحق من العلماء. والحاصل أنّه كان من العلماء الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر، وكان يعلّم الناس الصلاة وأحكامها، وسائر أركان الدين، ويأمر بالجماعات. وقد جدّ في تعليم الناس وحثّهم على الطاعة وأمرهم بتعليم أصول الإسلام وشرائطه وأحكام الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها، وسائر أحكام الدين، وأمر جميع أهل البلاد بالمذاكرة في المساجد كل يوم بعد صلاة الصبح وبعد العشاءين في معرفة الله تعالى ومعرفة دين الإسلام ومعرفة أركانه وما ورد عليه من الأدلة، ومعرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونسبه ومبعثه وهجرته وأول ما دعا إليه من كلمة التوحيد وسائر العبادات التي لا تنبغي إلا لله تعالى؛ كالدعاء والذبح والنذر والخوف والرجاء والخشية والرغبة والتوكّل والإنابة وغير ذلك، فلم يبق أحد من عوام أهل نجد جاهلا بأحكام دين الإسلام بل كلهم تعلّموا ذلك إلى اليوم بعد أن كانوا جاهلين بها إلا الخواصّ منهم. وانتفع الناس به من هذه الجهة الحميدة".

 

وقال الشيخ محمد رشيد رضا في مقدمة "التعريف بكتاب صيانة الإنسان": "لم يخلُ قرن من القرون التي كثرت فيها البدع من علماء ربانيين يجددون لهذه الأمة أمر دينها بالدعوة والتعليم وحسن القدوة، وعدول ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، كما ورد في الأحاديث. ولقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي من هؤلاء العدول المجددين، قام يدعو إلى تجريد التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده بما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، وترك البدع والمعاصي وإقامة شعائر الإسلام المتروكة، وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة".

 

أما الأستاذ الأديب محمود محمّد شاكر، فقد عدّه في رسالة "في الطريق إلى ثقافتنا" ضمن خمسة علماء وصفهم بأنّهم "أحسّوا الخطر فراموا إصلاح الخلل الواقع في حياة دار الإسلام"، وبأنّهم "بأناةٍ وصبرٍ عملوا وألّفوا وعلّموا تلاميذهم، وبهمّة وجدّ أرادوا أن يُدخلوا الأمّة في "عصر النهضة"، نهضة دار الإسلام من الوسن والنوم والجهالة والغفلة عن إرث أسلافهم العظام". وقال عن الإمام محمد بن عبد الوهاب: "وهبّ ابنُ عبد الوهاب يكافح البدَع والعقائد التي تخالف ما كان عليه سلف الأمة من صفاء عقيدة التوحيد، وهي ركن الإسلام الأكبر، ولم يقنع بتأليف الكتب، بل نزل إلى عامّة الناس في بلاد جزيرة العرب، وأحدث رجّة هائلة في قلب دار الإسلام".

 

قال الدكتور يوسف القرضاوي في
قال الدكتور يوسف القرضاوي في "فقه الأولويات": "فالإمام محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية كانت الأولوية عنده للعقيدة، لحماية حمى التوحيد من الشركيات والخرافيات التي لوّثت نبعه، وكدّرت صفاءه، وألّف في ذلك كتبه ورسائله"
 

وقال عنه الشيخ محمد الغزالي في كتابه "الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر": "ومع أننا نعيب على العرب تقاعسهم في خدمة الثقافة الإسلامية الصحيحة إبّان هذه القرون الهامدة من الحكم التركي، إلا أننا نذكر أنّ الحركة الوحيدة التي نهض بها العرب لإصلاح العقائد والعبادات ومحو ما شابها من زيغ وانحراف قاومتها الدولة بالسيف حتى أجهزت عليها.. نعني حركة الإصلاح التي قام بها محمد بن عبد الوهاب في جزيرة العرب".

 

وقال عنه الشيخ محمد قطب في كتاب "هلمّ نخرج من ظلمات التيه": "كانت الحركة التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب لتصحيح العقيدة هي الباعث الحقيقي ليقظة العالم الإسلامي، على الرغم من كل الجهود التي بُذلت لمحاولة كبتها والقضاء عليها".

 

وقال عنه الدكتور يوسف القرضاوي في "فقه الأولويات": "فالإمام محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية كانت الأولوية عنده للعقيدة، لحماية حمى التوحيد من الشركيات والخرافيات التي لوّثت نبعه، وكدّرت صفاءه، وألّف في ذلك كتبه ورسائله، وقام بحملاته الدعوية والعملية في هدم مظاهر الشرك". واعتبره في كتابه "ثقافة الداعية" من "رجال التجديد الذين يبعثهم الله بين حين وآخر في هذه الأمة ليجددوا لها دينها". ووصفه في كتابه "الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي" بـ "مجدد الجزيرة العربية، باعث الدعوة السلفية، خريج المدرسة الحنبلية الشيخ محمد بن عبد الوهاب".

 

وأقول أخيرا: لم يسلمْ عالمُ في منزلة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأثره من مُناوئ أو خصم، ولكنّ هذه الخصومة لا ينبغي أن تدفعنا إلى إلغاء الرجل أو شيطنته ووصفه بأقذع الأوصاف، وإنما ينبغي أن تدفعنا إلى قراءة إنتاج الرجل العلمي، ومعرفة أفكاره وأطروحاته من كتبه ورسائله، فهي خير وسيلة لمعرفة حقيقة دعوته. ولعل القارئ الكريم يقرأ كتابه القيّم "التوحيد"، ليعلم منزلة العلم الذي كان يدعو إليه، فهو كتاب غنيّ في بابه، سار فيه على طريقة المتقدّمين في بيان التوحيد. فضلا عن رسائله العديدة التي ركّز فيها على بيان حقائق التوحيد ومعالم هذا الدين في بيئة كادت تنطمس فيها هذه المعالم.