مصر العروبة إلى أين؟

Blogs- flag
"تحيا فرنسا تحيا فرنسا تسقط قطر تسقط قطر"، هذا ما ردده سفير مصر العروبة لدى اليونسكو، بعد المنافسة القوية التي جرت بين القطري المسلم حمد الكواري والفرنسية اليهودية أودري أزولاي، في الانتخابات على منصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".
       
بينما يرد عليه سفير قطر قائلاً "تحيا مصر تحيا قطر تحيا الأمة العربية"، ثم يستطرد في كلامه مبرراً لفعل السفير المصري المختل عقلياً ومبرئاً للمصريين من فعله الشنيع فقال "إن ما قاله السفير المصري هو تصرف فردي ضمن التنافس الشريف في الانتخابات"، متجاهلاً في ذلك تصريح الخارجية المصرية الداعم للمرشحة الفرنسية اليهودية، وتصريحات أبواق السيسي الذين مجدوا فرنسا وحضارتها وثقافتها ونابليون، الذي اغتصب مصر وأراد هدم الأهرامات، واقتحم ودنس الأزهر الشريف بحوافر الخيول، وقتل الكثير من المصريين والعرب والمسلمين، وأسقط العديد من العواصم العربية وأذل أهلها وحكامها.
        
إذا نظرنا إلى ما جرى سنجد بأنه لا غرابة في الأمر، فهذا هو السيسي وهذه هي مواقفه المخزية، ولا شك بأن من يؤيده سيحمل نفس القذارة التي يحملها، وسيصدر منه هكذا كلام بعيداً كل البعد عن العروبة والإسلام، ولا علاقة له بأي قضية من قضايا العرب والمسلمين إلا بالقضاء عليها ومناصرة من يحاربها، كما حصل في الانتخابات تماماً فناصروا أعداء هذه الأمة للحصول على منصب المدير العام لليونسكو، من أجل إبعاد شخص عربي مسلم كان من الممكن أن يستلم هذا المنصب لأول مرة في تاريخ المنظمة.
      

إن العالم ينتظر دعوتكم يا شباب مصر دعوة الهداية والفوز والسلام، لتخلصه مما هو فيه من الآلام، وإن الدور سيكون عليكم في قيادة الأمم وسيادة الشعوب

ومن المفارقات العجيبة أن جامعة الدول العربية التي تناصر العرب -كما يقولون- مقرها القاهرة، فلا أدري لماذا ما زالت قائمة إلى الآن، وإني أرى من الأفضل تفكيكها أو تغيير مبادئها الزائفة، وتحويلها من مناصرة قضايا الأمة إلى مناصرة أعدائها وبذلك يصدق القول مع الفعل، يا شباب مصر، إني أرى اليأس قد تسلل إلى قلوبكم، واستكنتم إلى ظلم هذا السفيه الذي تولى أموركم، فدمر البلاد دينيا وأخلاقياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ولستم أنتم من يسكت على السفهاء، نعم إنه السفيه الذي تكلم عنه الفقهاء في كتبهم فتُحْجَر عنه أملاكه وأمواله، لأنه لا يعرف كيف يديرها ويتولى شؤونها.

  
هذا ما فعله السيسي بسوء صنيعه في بلادكم، فهل ترضون أن يحكمكم سفيه يقودكم إلى الهلاك ورذائل الأخلاق، فوصل بكم الحال إلى أن تقف مصر العروبة بكل وقاحة ضد العرب والمسلمين في المحافل الدولية، بعد أن كنا نتغنى بعروبتكم ووطنيتكم، ولم نكن نعلم بأن هناك شعباً متمسكاً بعروبته وأصالته وحضارته كشعب مصر، وأنتم أصهار النبي صلى الله عليه وسلم وقلب العرب الذي يجعل الأمة حية ما دام ينبض، وبوقوفه سنكبر على هذه الأمة أربعاً، لأنكم سوادها وسبب عزتها، وهذه حقيقة يعرفها كل ذي لب، ولعلم أعدائنا بهذه الحقيقة وضعوا لكم رئيساً أخرقاً يجرونه وراءهم كيفما أرادوا، بعد العظماء الذين حكموا مصر وجعلوها على جبين التاريخ، وهي قادرة على أن تنجب عظماء من جديد يضعونها على رأس الأمم وتعود أم الدنيا كما كانت.
         
يا شباب مصر، لا تيأسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين، وحقائق اليوم أحلام الأمس، وأحلام اليوم حقائق الغد، ولا زال في الوقت متسع ولا زالت عناصر السلامة قويةً عظيمةً في نفوس شعوبكم المؤمنة، رُغْم َطغيان مظاهر الفساد والضعيف لا يبقى ضعيفاً طول حياته، والقوي لا تدوم قوته أبد الآبدين "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" إن الزمان سيتمخض عن الكثير من الحوادث الجسام، وإن الفرص للأعمال العظيمة ستسنح وتكون، وإن العالم ينتظر دعوتكم دعوة الهداية والفوز والسلام، لتخلصه مما هو فيه من الآلام، وإن الدور سيكون عليكم في قيادة الأمم وسيادة الشعوب "وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس- وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ" فاستعدوا أيها الشباب، واعملوا اليوم فقد تعجزون عن العمل غدا، هذه كلمات قالها لكم أحد عظمائكم منذُ عقود فلا تنسوها ولتكن نصب أعينكم، لإعادة مصر إلى مكان الريادة بين الأمم، والخلاص من طغمة الفساد والذل والهوان.