شعار قسم مدونات

المسلمون في الغرب واليمين المتطرف

Blogs- germany
في مفاجأة من العيار الثقيل حقق حزب البديل من أجل ألمانيا في أول انتخابات يخوضها منذ تأسيسه نسبة 12.6 بالمائة بعدد ممثلين في البرلمان بلغ 92 عضواً، ليحتل بذلك المرتبة الثالثة بعد التحالف المسيحى الحاكم والحزب الإشتراكى. ومن المعروف أن هذا الحزب قد تأسس فقط قبل 4 أعوام وهو من أحزاب اليمين المتطرف التى تقوم على معاداة الإسلام حيث كان من ضمن دعايته الإنتخابية عبارة الإسلام والهوية.
         
وبعد أقل من أسبوعين وفي النمسا حقق حزب الأحرار النمساوي نسبة 26.04 بالمائة ليحتل المركز الثالث بعد التحالف الحاكم. وحزب الأحرار معروف بعدائه للأجانب وأيضاً لم تخلو دعايته الإنتخابية من عبارة لا لأسلمة النمسا. والسؤال الآن هل حققت هذه الأحزاب تقدمها الكبير بسبب عدائها للإسلام؟ للإجابة على هذا السؤال علينا أن ننظر إلى باقي الأحزاب اليسارية وهل حققت تقدماً في الانتخابات بعيداً عن الخطاب المعادي للإسلام والمسلمين أم لا؟ إن المدقق لسير الانتخابات في بلد مثل النمسا يرى أن حزب الشعب النمساوي بزعامة الشاب سيباستيان كورتز وزير الخارجية البالغ من العمر 31 عاماً قد حقق المركز الأول في الانتخابات الحالية بنسبة 31.5 بالمائة بزيادة 7.5 بالمائة عن الانتخابات الأخيرة والتي جرت عام 2013.
     
فإذا علمنا أن هذا الحزب قد قام في الإثنى عشر شهراً الماضية بتبنى قانوناً جديداً للإسلام ينتقص من حقوق المسلمين التي ضمنها لهم الدستور النمساوي منذ عام 1912 بفضل الدولة العثمانية في ذلك الوقت، ثم تبع ذلك منعه للحجاب في بعض الوظائف كالبوليس والقضاء، ومنعه التام للنقاب في جميع الأماكن، وبتصويت الحزب الإشتراكي الديمقراطى أيضاً عليها، يُصبح الجواب على تساؤلنا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، بأن إظهار العداء للإسلام أصبح أسرع طريق لتحقيق شعبية سياسية وتحقيق مراكز متقدمة في الانتخابات. لهذا أصبحت أحزاب اليسار في أوروبا تنافس أحزاب اليمين في خطابها العنصري المعادي للإسلام والمسلمين لسحب البساط من تحت أرجلها. 
            
أصبح العداء للإسلام هو المشترك بين أحزاب اليمين واليسار، وأصبحت الأخيرة تنافس الأولى في خطابها طمعاً في أصوات الناخبين
أصبح العداء للإسلام هو المشترك بين أحزاب اليمين واليسار، وأصبحت الأخيرة تنافس الأولى في خطابها طمعاً في أصوات الناخبين
          
إن العداء للإسلام والمسلمين في الغرب لم يكن إحتكاراً لأحزاب اليمين، إلا أن ما استجد عليه، أن أحزاب اليسار أصبحت تتبناه علانية في خطابها، وهذا يحتاج إلى دراسة أسبابه، وما الذي تغير حتى تُجاهر كل الأحزاب الآن بعدائها للإسلام وتصويره أنه التهديد الأكبر للقارة العجوز؟ إن من أهم الأسباب التي يجب التوقف عندها هو الإفلاس الفكري للرأسمالية فى قدرتها على حل مشاكل الناس، وبالتالي انعدام الحلول التي يمكن أن يقدمها الساسة لرعاياهم، ليس على مستوى الحكم فحسب بل على مستوى الاقتصاد والاجتماع، فأزماتهم الاقتصادية لا تنتهي وارتفاع الأسعار يطارد الناس كل يوم في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع من انعدام ولادة أجيال جديدة تتحمل عبء العمل ودفع الضرائب، وبالتالي أصبحت الشيخوخة تضرب في المجتمع ضرباً. فيدور الساسة في حلقة مفرغة يقعون فيها بين نارين، أحدها أن يفتحوا أبواب بلادهم لتسهيل الهجرة إليها دون أي مصارحة للمجتمع بذلك وبين نار سخط شعوبهم ونظرتهم العنصرية لوجود الأجانب. 
             

ومن ناحية أخرى فإن إفلاس الرأسمالية الفكري في ظل القيود الجديدة التي يقومون بها لمحاربة شبح الإرهاب الذي رسموه على جدران معبدهم العلماني، تنتقص من فكرة الحرية المقدسة لديهم، وبالتالي يبحث الناس عن بديل في ظل هذا الخواء الفكري خاصة جيل الشباب منهم.

        
ولا يوجد بديل يُقدم نفسه سوى الإسلام، الذي يخاطب العقل ويملأ القلب طمأنينة، فيلجأ إليه الكثيرون خاصة صغار السن، لمعالجة الخواء الروحي الذي تسببت فيه العلمانية، والأرقام الحقيقية عن دخول الناس في الإسلام تُرعب الأنظمة ويتعمدون إخفاءها، وكل هذا في ظل تشويه الإسلام. لهذا لا يرى الساسة حلاً أمامهم لوقف انتشار الإسلام إلا بعزل المجتمع عن كل مظاهره، فكانت قوانينهم التي تزداد يوماً بعد يوم، من فرض قيود على المسلمين ومنعهم من تشييد مآذن لمساجدهم ومنع اللباس الشرعي، رغم أنه من الحرية الشخصية التى يقدسونها. 
          
لذلك أصبح العداء للإسلام هو المشترك بين أحزاب اليمين واليسار، وأصبحت الأخيرة تنافس الأولى في خطابها طمعاً في أصوات الناخبين، وأثبتت التجربة أنه أسلوب فعال يأتي أكُلّه للأحزاب التي أفلست سياسياً. مما يعني أن العداء في الغرب للإسلام والمسلمين آخذ في الازدياد ولن يتوقف أو يقل، وهذا يتطلب من المسلمين سرعة التحرك والقيام بما يجب عليهم فعله حتى يُجنبوا أنفسهم محاكم تفتيش جديدة. ويجب عليهم أن يدركوا أن بأيديهم الحل وأنهم قادرون على الاستفادة من هذا الواقع ليوقفوا الساسة المُعادين لهم عند حدودهم ويجعلونهم يحسبون للمسلمين ألف حساب.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.