شعار قسم مدونات

كيف تصبح وطنيا من الدرجة الأولى؟

Blogs- egypt flag
عندما تقتصر الوطنية على ماتش كرة قدم، ورفع الأعلام في الشوارع عند الفوز، عندما تقتصر الوطنية على ترشح فيلم في مهرجان كان السينمائي العالمي، عندما تقتصر الوطنية على أغنية وطنية في حب البلد، عندما تقتصر الوطنية على أي شيء لا يمت لشرعية رئيس البلاد، فأنت في نظر الكثيرين وطني من الدرجة الأولى.
    
عندما تجد الملايين تصرف على "لاعبي كرة القدم، وعلى مسلسلات رمضان، وعلى مذيعي البرامج الحوارية، وعلى حفلات غناء بمطربين من جميع الدول العربية للاحتفال بمناسبة وطنية، وعلى مهرجانات سينمائية تقام باستضافة نجوم عالمية"، وترحب أنت بكل ذلك فأنت إذن وطني من الدرجة الأولى أيضا، "فرحتك بتأهل منتخب وطنك لكأس العالم، وترشح فيلم من بلدك لجائزة الأوسكار"، وفوز عالم بجائزة نوبل، وتحطيم آخر لرقم قياسي ودخوله موسوعة "غينيس"، وغيرها رغم اختلافك معهم في انتماءاتهم السياسية والدينية وغيرها، حيث اختلاف وجهات النظر المتعارف عليها في أي بلد متحضر، لكن اتفاقك معه في الجنسية كان كفيلا لك أن تفرح لفرحه وتفخر ببلدك التي ينتمي إليها، فهذا شيء يدعوا للفخر والأمل وحب البلد والتفاخر بالانتماء إليها، والوطنية التي دائما ما تتردد في مثل هذه المناسبات.
             

جميع أفراد الشعوب تحب وتعشق وطنهم، لكن تختلف وطنية شخص عن الآخر في التعبير عن حبه لبلده وطريقة تعبيره عن هذه الوطنية
جميع أفراد الشعوب تحب وتعشق وطنهم، لكن تختلف وطنية شخص عن الآخر في التعبير عن حبه لبلده وطريقة تعبيره عن هذه الوطنية
        

لكن حين تتراشق التهم لمن ينتقد الملايين التي تصرف على بعض من هذه المناسبات، بأنه عديم الوطنية، يحضرني هذه التساؤلات والاتهامات التي تلاحق أشخاص بعينهم بعدم الوطنية والخيانة، وهي.. ماذا عن المتظاهرين أو المطالبين بأن تكون بلدهم التي يفرحون لها بأي إنجاز تحققه في أي مجال من المجالات، حرة، أبية لأي ظالم مستبد، رافضة لأي فاسد يحمل منصبا على أرضها بداية من فراش المدرسة وصولا لرئيس البلاد، ديمقراطية، وتحترم الرأي المعارض لسياساتها؟ لماذا تختلف هنا الوطنية ويطلق على هؤلاء المطالبون بذلك بالعملاء والخائنين رغم فرحتهم الشديدة لتحقيق أي إنجاز يعلو من خلاله اسم بلدهم، هل الوطنية لها معيار تقاس عليه؟ أم أن أولي الأمر هم فقط من يستطيعون توظيفها حسب أهوائهم ومصالحهم؟

         
اعتقد أن جميع أفراد الشعوب تحب وتعشق وطنهم، لكن تختلف وطنية شخص عن الآخر في التعبير عن حبه لبلده وعن طريقة تعبيره عن هذه الوطنية. فمثلا، المنتمون إلى الطبقات العليا والأغنياء يحبون وطنهم ولا نستطيع أن نشكك في ذلك، لكن تختلف وطنيتهم عن وطنية الفقراء وساكني العشوائيات، أيضا المستفيدون من فساد بعض المؤسسات وأصحاب النفوذ ومن لهم علاقة بالسلطة الحاكمة لأي بلد تختلف وطنيتهم بالطبع عن المعارضين لنظام الحكم في البلد.
        
فالشاهد هنا أننا جميعا وطنيون لكن كل منا له طريقته في التعبير عن حبه لوطنه، لذلك لا يصح لأي شخص أن بتهم آخر بعدم الوطنية وحب البلد، لكن يصح معاقبة المجرم إذا ثبتت جريمته بالقانون، لكن تبادل الاتهامات التي نراها على مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال بعض المنابر الإعلامية حيث العمالة والخيانة وعدم الانتماء للبلد، ما هي إلا من سلبيات مواقع السوشيال ميديا التي أصبحت منبرا من لا منبر له.