كيف تحصل على أعلى إنتاجية من موظفيك بأقل التكاليف؟

إن أول ما يفكر به المتقدم إلى وظيفة ما في أي مكان هو قيمة الراتب الشهري وفي المقابل أكثر ما تطمح به المنظمة من الموظف هو الإنتاجية العالية، لا أعمم ولكن من خلال البحث أستطيع القول بأن هذا هو الحال لدى الغالبية أفراد ومنظمات. لكن تصطدم المنظمة في كثير من الأحيان بأن إنتاجية الموظف الحالي أقل من المتوقع وفي نفس الوقت ليس لديها موارد مالية لتعيين موظفين جدد أو لدفع بدل ساعات عمل إضافية.

عند الحديث عن زيادة الإنتاجية فليس شرطاً أن يكون الراتب الشهري هو السبب، فمن خلال التنقل بين عدة مستويات وظيفية في عدة مؤسسات مختلفة أستطيع القول بأن الأهم من الراتب هو الاحترام والتقدير للموظف وبمعنى أخر التحفيز. تعرف بكه للتدريب والاستشارات التحفيز بأنه عملية دفع وتشجيع الموظفين إلى تنفيذ مهامهم بأقصى طاقة ممكنة بدافع ذاتي منهم باستخدام عدة أساليب قد تكون مادية أو عينية أو معنوية.

السؤال الذي يتبادر في ذهن ملاك أو أصحاب القرار في المنظمة هو هل هم بحاجة إلى تكاليف إضافية وأعباء مالية أخرى بجوانب الرواتب لكي يحفزوا موظفيهم؟ والجواب قطعاً لا. فالتحفيز ليس بالضرورة أن يكون مادياً وإلا فإن الراتب المرتفع كفيل بتحفيز الموظف، وما أقصده هنا التحفيز المعنوي والذي يمكن أن يتم بعدة أوجه بسيطة للغاية ولا ينطوي عليها أي تكاليف تذكر على المنظمة.

الاجتماع بشكل أسبوعي من الأمور المحببة التي تطبقها بعض المنظمات، بحيث يتم عرض إنجازات وإخفاقات المنظمة وإعطاء الفرصة للموظفين لطرح منجزاتهم ومقترحاتهم
 

كيف تحفز موظفيك لزيادة الإنتاجية ولبقائه في المنظمة بدون تكاليف تذكر؟
* الواجهة الجذابة:
ويقصد بالواجهة الجذابة من يمثل الإدارة أمام الموظفين من كافة الدرجات الوظيفية، حيث يجب أن يتم ذلك بحذر وبلطف شديد، فكثير من المنظمات تفقد موظفيها نتيجة خشونة التعامل معهم وإعطائهم الأوامر والنصائح بطريقة فجة رغم أن هذه المنظمات تكون رواتبها مرتفعة وحوافزها المادية مميزة، لكن المال ليس كل شيء.

* الثناء والتقدير:
توجيه كلمات الثناء والاطراء (غير المبالغ فيه) للموظف من قبل الإدارة على أي جهد يبذله مهما كان بسيطاً يترك انطباعاً إيجابياً في ذهنه ووجدانه عن المنظمة ويعطيه دفعة معنوية كبيرة للاستمرار، وكلما كان التقدير أكثر كلما زاد ذلك من دافعية الموظف إلى الإنتاج أكثر بل وإلى الابتكار. والثناء والتقدير قد يكون شفهياً أو مكتوباً عبر خطاب أو إيميل خاص للموظف أو بتسليمه شهادة تقدير. وفي حال كان إنجاز الموظف ملموساً وذا قيمة كبيرة وقدم إضافة للمنظمة يفضل أن يتم ترتيب احتفال داخلي وتكريمه ومعه أيضاً المميزين من الموظفين الأمر الذي سوف يدفع بقية زملائه إلى الاهتمام وبذل أقصى طاقاتهم في العمل.

* اجتماع دوري:
من الأمور المحببة التي تطبقها بعض المنظمات وخاصة الصغيرة الاجتماع بشكل أسبوعي، بحيث يتم عرض إنجازات وإخفاقات المنظمة وتعطى الفرصة لكل مسؤول وكل موظف (إن كانوا قليلي العدد) ليطرح منجزاته ومقترحاته. بذلك يشعر الجميع في المنظمة بأهميته فيها ويدفعه إلى طرح أفضل ما عنده ليثبت نفسه أمام الإدارة وبقية زملائه. 

* المجاملة والمشاركة في مناسبات الشخصية للموظفين:
متابعة مناسبات الموظفين الشخصية والمشاركة هامة جداً وتكسر الحواجز بين الإدارة وبين صغار الموظفين خاصة والذين يمثلون عصب المؤسسة. أقل تلك المشاركات رسالة تهنئة بمناسبة زواج أو مولود جديد.

* الاحتفال بالمناسبات والأعياد الدينة والوطنية:
استغلال المناسبات الدينية والوطنية عبر تنظيم اجتماعات أو احتفالات صغيرة داخل المنظمة يتم من خلالها الاحتكاك بشكل مباشر بين الإدارة العليا والموظفين من كافة الدرجات الوظيفية ويكسر الحواجز ويشجعهم على التعبير عن آرائهم ومشاكلهم بالمنظمة وفي نفس الوقت يكون بمثابة تشجيع لهم على البذل أكثر لأنه سيتولد لديهم شعور بأن الإدارة تتابعهم وتقدرهم أيضاً. وإن تعذر تنظيم مثل هذه الاحتفالات يمكن في أبسط صورة توزيع هدايا رمزية للموظفين مما يضفي شعور جميل لدى الموظفين.

 المنظمة ليست بحاجة إلى مبالغ مالية كبيرة لكي تحتفظ بموظفيها وتشجعهم على بذل أقصى إنتاجية ممكنة فهناك أساليب أخرى أقل تكلفة وأقرب إلى قلب الموظف
 

* أيام وساعات إجازة إضافية:
في كثير من المنظمات تكون بحاجة إلى جهد ووقت أكبر من الموظفين لإنجاز أعمالها ما يتطلب دفع بدل ساعات إضافية وقد يكون ذلك عبئا على كثير من المنظمات خاصة الناشئة، ولكن يمكن تجاوز تلك المعضلة بتعويض الموظفين بأيام وساعات إجازة بدلاً من التعويض النقدي. ولقد أشار كثير من الباحثين إلى أن الإجازات القصيرة لها تأثير إيجابي كبير على الإنتاجية.

* التعلم:
لا تقاس الخبرة بعدد سنين الخدمة بل بحجم المعرفة المتراكمة لدى الموظف. الموظف الذكي هو الذي يسأل مديره قبل تعيينه في المنظمة عن الإضافة العلمية أو المهنية التي سوف يكتسبها خلال العمل. لذلك فإن إكساب الموظف مهارات جديدة بشكل مستمر يجعله يتمسك بالمنظمة وإلى إثبات نفسه عبر بذل قصارة جهده في العمل.

يمكننا القول بأن المنظمة ليست بحاجة إلى مبالغ مالية كبيرة لكي تحتفظ بموظفيها وتشجعهم على بذل أقصى إنتاجية ممكنة فهناك أساليب أخرى أقل تكلفة وأقرب إلى قلب الموظف.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن المنظمة الدولية للهجرة التابعة لها قدمت مساعدات لآلاف المهاجرين غير النظاميين بمدينة صبراتة شمال غربي البلاد، استجابة لنداء عاجل من السلطات المحلية.

الأكثر قراءة