هرب الجيش الذي لا يُقهر!

عندما كُنت صغيراً كُنت أسأل باستمرار لماذا لم ينجح العرب في طرد الصهاينة المُحتلين من أرض فلسطين؟ ولماذا هُزمت كل الجيوش العربية عام 1948م و 1967م على يد جيش تعداده بضعة ألاف بينما الجيوش العربية كانت تُقدر بمئات الألاف في ذلك الوقت؟؟

لم أحصل يومها على إجابة واضحة لكن الجميع كان يُردد "لأن الجيش الإسرائيلي لا يُقهر"، ومع هذا الوصف كانت تُنشر الصور ومقاطع الفيديو التي تُظهر طوابير الفلسطينيين وهم يقفون على حواجز التفتيش وأمامهم مجندة في العشرينات من العمر، كانت تلك الصور كفيلة أن تطبع في ذهنية المتابع الفلسطيني والعربي عبارة "إسرائيل لا تُقهر".

ولأن الجيش الإسرائيلي لا يُقهر ذهبت الدول العربية لتوقيع اتفاق السلام معه في كامب ديفيد وطابا، ولأن إسرائيل لا تُقهر وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو واعترافت بإسرائيل وحقها في الوجود على أرض فلسطين، وغيرت بنود الميثاق الوطني!!! ولذات السبب قمت السلطة الفلسطينية المقاومة ولاحقتها وزجت بعناصرها في السجون، ورفضت الاعتراف لاحقاً بنتائج الانتخابات الفلسطينية.

عملية القدس أكدت بما لا يدع مجالاً لشك أن زوال الاحتلال وتحرير فلسطين مرهون بالإرادة والإيمان فمتى تحققت تلك الإرادة تحقق النصر ورحل الاحتلال وقُهر الجيش الذي زعموا يوماً أنه لا يُقهر.

لم يمر وقتاً طويلاً على سيل الأسئلة التي كانت تجتاحني "هل فعلاً الجيش الإسرائيلي لا يُقهر"؟ وهل فعلاً بات وجود إسرائيل قدراً مقدوراً؟ وإذا كان كذلك فلماذا انسحبت إسرائيل من غزة؟ ولماذا شيدت إسرائيل جدار الفصل العنصري حول الضفة الغربية، ولماذا.. ولماذا؛ الكثير من الأسئلة والاستفسارات التي كانت تؤكد عدم دقة فرضية أن "إسرائيل لا تُقهر" لكن دون إثبات؟؟

جاءت الحرب على غزة صيف العام 2014م لتُجيب عن كل هذه الأسئلة ولتثبت أن "اسرئيل تُهرب إذا ما أردت المقاومة ذلك" فحين نفذت المقاومة الفلسطينية عملية "مصورة" في نحال عوز، ونجحت في الدخول إلي موقع محصن وقتل وإصابة كل من فيه، والأهم من ذلك كيف داست أقدام المقاومين على رأس الجيش الإسرائيلي لتُعلن أن الجيش الذي لا يُقهر قهرت غزة ومقاومتها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تجرأت المقاومة على أسر جنود الاحتلال من قلب دباباتهم المحصنة وهو ما أصاب المستوى الرسمي والشعبي في إسرائيل بالصدمة، وطرح سؤال مهم هل هذا هو الجيش الإسرائيلي الذي هز الجيوش العربية قبل عقود قليلة؟!!

لم تتوقف الإجابات الفلسطينية عند نحال عوز، فالقدس لها الحق في أن تُثبت للعالم أن الجيش الإسرائيلي أوهن من بيت العنكبوت وأن جنوده جبناء مهزومين نفسياً، وبمجرد شعورهم بالخطر يهربون " يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ"، نعم هرب الجيش المدجج بالسلاح من أمام شاحنة صغيرة كان يقودها الشاب الفلسطيني فادي القنبر وهو أسير محرر ذاقت وعائلته الويلات من الجيش الإسرائيلي وجنوده، فأراد أن يدافع عن نفسه وعائلته وعن القدس والمقدسات، وإذا بالجيش الإسرائيلي وجنوده في أهم لواء "جولاني" يهربون بشكل مذل،

حاولت إسرائيل عبر محلليها ووسائل إعلامها أن تبرر هذا الهروب، حيث قال "يوسي ميلمان" في صحيفة معاريف الإسرائيلية "من الصعب الهروب من سلوك الجنود الذين فرّ العديد منهم على الرغم من أنهم مسلحين، لكن هؤلاء هم طلاب دورة ضباط وذوو خبرة قتالية محدودة وكانوا يتلقون سلسلة من التعليمات بعد عطلة نهاية الأسبوع وربما سيطر الارتباك عليهم ولم يدركوا الهجوم، اثنين فقط حفظوا شرف الفوج وأطلقوا النار على منفذ الهجوم"،

لكن عملية القدس أكدت بما لا يدع مجالاً لشك أن زوال الاحتلال وتحرير فلسطين مرهون بالإرادة والإيمان فمتى تحققت تلك الإرادة تحقق النصر ورحل الاحتلال وقُهر الجيش الذي زعموا يوماً أنه لا يُقهر.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قالت مصادر أمنية وطبية في مصر إن 13 من رجال الشرطة قتلوا وأصيب عشرة آخرون، بينهم ثلاثة مدنيين، في هجوم على كمين في مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء اليوم.

قال الرئيس السوري بشار الأسد إن دمشق مستعدة للتفاوض بشأن كل شيء في المحادثات المرتقبة في العاصمة الكزاخية أستانا، لكنه شكك في وجود معارضة حقيقية لها قواعد شعبية.

الأكثر قراءة