عاد ليبكي

blogs- مصر

بعد فترة قصيرة جداً من التراقص والتمايل في الشوارع والميادين على أنغام تسلم الأيادي، وإعادة تلك الكَرة أكثر من مرة، واحدة أثناء التصويت على الدستور وأخرى أثناء إجراء الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها الجنرال عبد الفتاح السيسي على منافسه الوحيد حمدين صباحي، ذهب كلٌ منهم إلى مأواه، الجنرال في قصر الرئاسة وحمدين صباحي في منزله والدستور في سلة المهملات وعاد الراقص ليبكي وحده من جديد. ولكن عودته وبكاءه هذه المرة لم تجد نفعاً ولم تقض أمراً ولم يصغ لها أحد، فبكاؤه أصبح بكاءً بلا دموع بعد أن جفت دموعه على مدار أكثر من ستين عاماً يبكي أمام نفس السلطة التي رقص لها.

 

أدرك الشعب المصري تماماً أن اَلة القمع واحدة ولا تفرق بين توجهات أو انتماءات سياسية، وإنما هي تدور على الجميع بالترتيب حسب أولوية سائق الاَلة.

ليس شعباً جاهلاً بالسلطة وإنما طيباً ولا يجيد خُبثاً بالكلمة، لا يقف للسلطة على الضمانات بينما يكتفي فقط بالوعود، لم يكتف النظام الحاكم في مصر بأنه يحكم شعباً مثل هذا،  وإنما استغل طيبته ومد يده في جيوب كافة الشعب المصري وسلب منه كل ما يملك من حقوقه الاقتصادية فيما يسمى بالدعم وحقوقه الدستورية التي أقسم رأس النظام الحاكم على حمايته واحترامه وحقوقه في المواطنة التي يضمنها الدستور وينظمها القانون،  وإذا غضب الشعب وحاول التعبير عن رفضه لانتهاكات ترتكب بحقه ويشكو ما اَلت إليه أوضاعه المعيشية والاقتصادية والسياسية يُظهر له النظام الحاكم عيناه الحمراوان على الفور ويقوم بإبراز أدوات القمع على الطاولة ويقول للشعب اختر لك الأداة التي تناسبك لكي تصمت، وكأن العلاقة بين الشعب والنظام في مصر تحولت من علاقة بين حاكم ومحكوم إلى علاقة بين عابد ومُستعبد تسيطر عليها أجواء ذل وإهانة الحياة البدائية.

 

اليوم أدرك الشعب المصري تماماً أن اَلة القمع واحدة ولا تفرق بين توجهات أو انتماءات سياسية، وإنما هي تدور على الجميع بالترتيب حسب أولوية سائق الاَلة، وكلما كانت الاَلة أكثر انتشاراً تكون أكثر تأثيراً، فمن أهم الأدوات القمعية التي يستخدمها نظام الجنرال في القمع هي الإعلام المسرطن، بمنهج أمنى غير مسبوق في مصر بهدف تفتيت المجتمع لكتل صغيرة حتى لا يتعاطفون ويتضامنون مع بعضهم البعض ويصبحون قوة تواجهه، فالفتافيت في مصر كثرت وزاد معها نشاط السرطان الذى ينهش نسيج المجتمع المصري، فالإسلامي إرهابي والليبرالي محظور والفقير متمرد والغنى طماع، والعامل كسول ولازالت أقواص الاستقطاب مفتوحة، هكذا يفتت الإعلام المبنى من داخل النظام المجتمع المصري ولم تجرؤ كل هذه الفئات على مطالبة النظام الحاكم بتأميم ومصادرة أموال هؤلاء الإعلاميين الذين يتقاضون ملايين الجنيهات المصرية شهرياً بمنطق "أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ" فهذه الفئة لم تترك مواطناً مصرياً واحداً إلا وتهكمت عليه وسلبته حقوقه.

 

ليس هناك شيء يسمى بالحريات الاقتصادية والقمع السياسي فلا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، فاستقرار الكيان السياسي بكافة توجهاته ومؤسساته وأطيافه يبدأ من استقرار الحياة السياسية، وعلى المواطن المصرى البسيط أن يعلم بذلك.

فمؤخراً انطلقت تلك الأفواه الموالية لنظام الجنرال مطالبةً الفقراء بالتقشف لتحمل الأزمات الاقتصادية الحادة التي انبثقت من إخفاقات الجنرال الحاكم المتتالية في غالبية الملفات الاقتصادية والسياسية، تطالبون شعبا يلصق صابونة الغسيل القديمة بالجديدة بالتقشف وتناسيتم أنفسكم وأنتم تتقاضون الملايين، فكان من الأولى أن تكون دعوتكم لأنفسكم إذا كانت صادقة وخالصة للوطن وليست مجرد دعوة مسمومة ألبستموها رداء الوطنية ستاراً لإكمال جرائم السرقة ونهب ما تبقى في جيب المواطن.

 

المواطن المصري البسيط اليوم يبكي أمام سلطة افتقدت أدنى أدوات النقد الذاتي، وتحولت من سلطة حكم مسؤولة عن إدارة كيان سياسي بحجم الدولة المصرية، إلى سلطة جباية استعبادية، تتبع منهج تقنين الإتاوات وجمعها بالقوة الأمنية من المحكومين تحت مسميات الضرائب العامة وضريبة القيمة المضافة وتخفيض قيمة الجنيه وضرائب الخدمات وغيرهم، دون أي نظر لتنمية اقتصادية حقيقية ترتقي بمستوى المواطن الاقتصادي بتبرير أن التنمية تتأخر ثمارها والسلطة في حاجه إلى جمع أموال في الوقت الراهن، فكان من الأولى أن تستخدم السلطة قوتها الأمنية في محاصرة الفساد بدلاً من محاصرة الفقراء وكانت ستستطيع جمع أضعاف الأموال التي جمعتها من بسطاء المصريين،  فلماذا لا يحارب النظام الحاكم الفساد إن لم يكن يرعاه؟!

 

على المواطن المصري البسيط اليوم أن يعلم أنه لا هناك شيء يسمى بالحريات الاقتصادية والقمع السياسي فلا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، فاستقرار الكيان السياسي بكافة توجهاته ومؤسساته وأطيافه يبدأ من استقرار الحياة السياسية وانضباطها، كما عليه التوقف عن البكاء وشكوى حاله والعودة إلى تدابير العقل والالتزام بقيود المنطق والعقلانية، فلم يكن لأحد في العالم أنه سيرى الشعب الذي أبهر العالم في الميادين بثورة يناير المجيدة عاد اليوم ليبكي أمام سلطة تحكمه.



حول هذه القصة

Rebel fighters from the First Regiment, part of the Free Syrian Army, prepare to fire a Grad rocket from Aleppo's Al-Haidariya neighbourhood, towards forces loyal to Syria's President Bashar al-Assad stationed in Talet al-Sheikh Youssef, Syria May 29, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail

أعلن الجيش السوري الحر مساء الاثنين تجميد المفاوضات بشأن المشاركة في مفاوضات أستانا التي تعد لها موسكو، وذلك احتجاجا على انتهاك النظام للهدنة وتصعيده في منطقة وادي بردى بريف دمشق.

Published On 3/1/2017
موقع ويللا: الجيش الإسرائيلي يجري محاكاة لحربه القادمة في غزة ولبنان

قال معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب إنه بينما تراجع التهديد على إسرائيل المتمثل في الجيوش النظامية من الدول المجاورة، فإن المليشيات المسلحة تعمل على تقوية قدراتها بصورة مكثفة.

Published On 3/1/2017
170 عائلة محاصرة منذ عام في قنفودة ببنغازي

قالت مصادر محلية في بنغازي للجزيرة إن ثلاثة مدنيين قتلوا شمال غرب المدينة، وجرح ثلاثة آخرون في غارات جوية استهدفت حيا سكنيا بمنطقة قنفودة في المدينة.

Published On 3/1/2017
المقاومة اليمنية والجيش الوطني يحققان تقدما في مديرية نهم شرق صنعاء ويصدان هجوما لمليشيا الحوثي وصالح في الضالع

واصل الجيش الوطني والمقاومة -بدعم من التحالف- عملياتهما ضد مليشيا الحوثي وقوات صالح بعدة مناطق باليمن، وكان أبرزها بمحافظات الضالع ومأرب وشبوة؛ أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى بصفوف المتمردين.

Published On 3/1/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة