"شهداء إسطنبول" ومنهاج الرسول!

blogs - turkey

تابعت خلال الأيام الماضية حالة كبيرة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة الهجوم الإجرامي في إسطنبول والذي راح ضحيته العشرات ما بين "شهداء" وجرحى في ليلة رأس السنة الميلادية في مكان اختلف الناس على توصيفه فمنهم من قال بأنه مقهى كباقي مقاهي المدينة ومنهم من قال بأنه ملهى.

وبما أنني لم أحضر وأعاين المكان بنفسي ولم أجد ما يقطع الشك باليقين في طبيعة المكان وما يجري فإنني سأتعاطى مع الاحتمال الذي يعتمد عليه المتطرفون في تبرير هذا العمل الإجرامي، وهو في كون مكان الهجوم جرى أو يجري فيه بعض المنكرات كما هو الاعتقاد السائد عندهم وكما هو مفهوم عندنا حول الملهى، فحتى وإن كان ذلك المكان بهذا الشكل فإن العمل الذي جرى أيضًا ليس من تعاليم الإسلام والقاتل هنا عالج المعصية بخطيئة وموبقة فقتل النفس بغير حق من الموبقات أما شارب الخمر فحكمه وعقوبته الجلد في الدنيا، وهناك توبة لصاحبه إن عاد وندم أما الذي يسفك دماء المسلمين والأبرياء فجزاؤه الخلود في النار كما دلت الآيات والأحاديث.

وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنهم أحضروا إليه شارب خمرٍ فأقام عليه الحد وجلدوه وعند انصرافه قام بعض الصحابة بالدعاء عليه فنهاهم النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام وقال "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان".
 

كان نبينا عليه الصلاة والسلام يحزن كلما أفلتت منه روحٌ إلى النار فمن هؤلاء وأين عقولهم حين يبتهجون لموت إخوانهم المسلمين لمجرد الاعتقاد بأنهم ماتوا على معصية؟

ذلك أن شربه للخمر لم ينف عنه صفة الأخوة ولم يخرجه من الإسلام، وفِي المحصلة هكذا ذنوب لها أحكامها ولا يمكن لأي مسلم أن يخرج عن هذه الأحكام ويقيم لنفسه دينًا حسب تطرفه وأهوائه وإلا فهذا الابتداع في الدين والتحريف، عدا عن كون المخول بتنفيذ هذه الأحكام هو الحاكم والإمام في ظل وجود وإقامة نظام الإسلام شرعةً وحياة، أما والإسلام يعيش غربته الأولى وأهله يقبضون على دينهم كالقابض على الجمر.
 

ينبغي استنهاض مشاريع إصلاح دينية كبيرة لتعزيز معاني الدين وشرائعه مع العقيدة الصحيحة في نفوس الناس حتى يقوم دين الله مرة أخرى حاكمًا وحاميًا ينشر العدل والفضيلة، ومهمة أصحاب الهمة في هذا الزمان الصلاح والإصلاح ما استطاعوا، وإن أتباع محمد عليه الصلاة والسلام أشداء على الكفار رحماء بينهم، وينبغي أن تتجلى هذه الرحمة سلوكًا وعملًا ودعوة للناس وإشفاقًا عليهم من النار وحبًا لدخولهم الجنة فإنهم وإن عصوا الله فقد كانوا بحاجة لمن يذكرهم لا من يفجرهم، وذلك المجرم الذي قتلهم قد يظن أنه عجل طريقهم للنار لكنه بإذن الله عجل طريقهم إلى الجنة وهلك هو بسفكه الدم الحرام، وهنا اذكر قصة لأحد الأئمة الصالحين كان يتجول مع أحد تلاميذه ومروا بجوار أناس يعصون الله فقال التلميذ: يا إمام ادعوا عليهم فإنهم يعصون الله.
فرد الإمام داعيًا: اللهم اجمعنا بهم في جنانك.
فتعجب التلميذ وطلب من إمامه التوضيح فقال الإمام: يا بني إن دخلوا الجنة وجمعنا الله بهم فيعني هذا أنهم قد تابوا وآبوا وقبل الله توبتهم والله يفرح بتوبة عبده فرحًا شديدًا.
 

ومعنى إعانة الشيطان هنا يتجلى في فهم مراد الشيطان ومبتغاه لكل إنسان وهو دخول النار فمن يدعوا على أخيه العاصي بالهلاك وهو في المعصية فكأنما يقف في صف الشيطان ويشترك معه في ذات الهدف والمقصد ولكنما جاء ديننا رحمة للناس وهدى وإنما الجهاد يكون ضد الأعداء والظالمين وهؤلاء المغفلين أو المجرمين أو المضللين قد ضلوا الطريق بعيدًا.
 

وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يحزن كلما أفلتت منه روحٌ إلى النار فمن هؤلاء وأين عقولهم حين يبتهجون لموت إخوانهم المسلمين لمجرد الاعتقاد بأنهم ماتوا على معصية؟

فلا يكتمل إيمان المسلم إلا حين يحب لأخيه ما يحب لنفسه فكفوا ألسنتكم عن إخوانكم الذين قضوا في ذلك المكان ولا تكونوا عونًا للشياطين عليهم وادعوا لهم بالرحمة والمغفرة وأن يكتب لهم الله الشهادة وألا يجمع الله عليهم نار الدنيا والآخرة.
 

أكتب هذا رغم قناعتي الذاتية بأن هكذا عمليات هي عمليات أمنية وسياسية بامتياز، والدين يستخدم فيها كأداة كما يتم استخدام وتوجيه المضللين والمتطرفين أيضًا، وقلبي مع أهالي هؤلاء الشهداء على ما لحق بهم من تطاول وافتراء فقد روى الثقات ومنهم الشيخ سلمان العودة أن ما جرى كان في مطعم شهير في إسطنبول بجانبه ملهى ولذلك أيضًا حدث هذا الخلط المقصود، فكفوا ألسنتكم عن أعراض الناس حتى يحفظ الله أعراضكم في الدنيا والآخرة "ولا تشمت بأخيك فيرفع الله عنه ويبتليك".



حول هذه القصة

Turkish Prime Minister Binali Yildirim, accompanied by Health Minister Recep Akdag (L) and Minister of Family and Social Policies Fatma Betul Sayan Kaya (R), talks to media after he visited survivors of the nightclub attack at a hospital in Istanbul, Turkey, January 1, 2017. Ali Balikci/Prime Minister's Press Office/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NO RESALES. NO ARCHIVE.

قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم إن أميركا وباقي دول العالم تركوا بلاده تكافح بمفردها الإرهاب، وأكد أن تركيا لن تكون آمنة ما لم تقم بسوريا والعراق سلطات قوية.

Published On 3/1/2017
من انفجار في مدينة إزمير التركية

سقط قتيلان أحدهما شرطي اليوم بانفجار بمدينة إزمير غربي تركيا، بينما تمكنت قوات الأمن من قتل منفذي العملية، وترجح السلطات المحلية وقوف عناصر من حزب العمال الكردستاني المحظور وراء العملية.

Published On 5/1/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة