المتناقضون!

blogs - تناقض

المتناقضون هم أصحاب النهج التدميري، يرفعونكَ فوق رؤوسهم يومًا، ثم يطيحونَ بك أرضًا، لا يرقبون في إنسانيتك إلًا ولا ذمة، أولئك هم الأنانيون الذين لا يراعونَ أنكَ مثلهم إنسان تتوقُ لأن يعاملونك دومًا باحترامٍ وتقدير، بعيدًا عن أساليبهم القهرية، وسلوكياتهم العدوانية، فالتناقض عدوانٌ يُشنُ على أصحاب النوايا الصادقة؛ ممن يمقتون التذبذب في العواطف، أو علاقات المد والجزر التي لا تجني ثمارًا يطيبُ حصادها، بل تموجُ لتغرقَ أهلها بجحيمٍ قد لا يخرجون منه إلا ضحايا ينتظرون من يواريهم الثرى، بعد أن تلقوا ضرباتٍ في الصميم، من أناسٍ يظنون أنهم لم يفعلوا شيئًا، لأن أنانيتهم أعمتهم عن كل شيء؛ وأعجزتهم عن رؤية أخطائهم بل جرائمهم بحقِ إنسانيةِ غيرهم..!

 

المتناقضون، أولئك الذين يدقون بابك حينَ تزدحم الخطوبُ فوق رؤوسهم؛ فيقصدونكَ شاكين باكين راجين حلاً سريعًا؛ فتقعدَ معهم بكل جوارحك؛ لتستشعر آلامهم؛ وما أن يتعافوا منها حتى يُغادرونكَ بلا عودةٍ إلا إذا عاشوا معاناةً جديدة، وقتها تُصبحُ في نظرهم إنسانًا بلا مثيل، هم الأنانيون؛ فاحذرهم، هداهم الله متى يهتدون؟ ومن طباعهم يُغيرون؟!

 

المتناقضون هم العدو الأول لكل صاحب قلبٍ طيب؛ لأنهم يتعاملون مع الطيبين على أنهم أناس لا يحق لهم أن يعيشوا على هذه الأرض، فينكرون عليهم بقاءهم، ويسخرون منهم بقولهم "أمثالكم انقرضوا منذ زمن؛ فلا الزمان زمانكم ولا المكان مكانكم".

المتناقضون أصنافٌ كثيرة صنفٌ منهم يطفو على السطح، فتراه كل يوم؛ يُنكرون عليك أن ترتاح يومًا من سماع شكواهم؛ وكأنكَ خُلقتَ خصيصًا لتسمع نجواهم وبلواهم، وكأنك مخلوقٌ من شيءٍ آخر غير الطين، يحسبونك غنيًا من تعففك عن الشكوى مثلهم؛ بينما واقع مشاعرك يرزح بالآلام من رأسك حتى أخمص قدميك…!

 

فيُضيفون أثقالاً إلى أثقال صدرك؛ فتسير مبعثر الخطى؛ فكثيرون يصلُ بهم أدبهم الجم مع الآخرين إلى مرحلةٍ تُسببُ لهم الأذى النفسي، تمامًا مثل حال أخصائي نفسي يسمعُ شكاوى من يقصدونه ولا يجد من يسمعه؛ لأنه في نظر المجتمع إنسان لا يحتاج من أحدٍ أن يسمعه؛ ربما لأنه أخصائي منزه عن الشعور بالألم أو الحرمان أو الفقد أو الخذلان؛ وكأنه من كوكبٍ آخر لا يمتُ لكوكب البشر المزدحم بالمشاكل والأزمات والعقد النفسية بصلة…!

 

ومن المتناقضين من يُحتمون عليك تحت سياط الإجبار والإكراه أن تودع كل أشكال التكنولوجيا الحديثة، أن تلعن هاتفك النقال، الذي يضجُ باتصالاتٍ، لا تسألك في أغلبها عن أحوالك بقدرِ ما تسألك عن تقديم مساعداتٍ أو خدمةٍ لهذا وذاك، فالدنيا مصالح وما أسوأ أن تستبد المصالح بأهلها لتنسيهم أخلاقهم تجاه بعضهم البعض! والأدهى من هذا الصنف أنه هو الأكثر تباكي على تهافت الناس على قضاء مصالحهم دون مراعاة احتياجات الآخرين، حالهم يقول "أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب"..!

 

ومن المتناقضين أناسٌ ينكرون عليك أن تنجح، يحرِمُونَ ما أحل الله لكَ من النعم، ويستحلونها على أنفسهم، يحبونك ضعيفًا مكسورَ الجناح، ولا يحبذونكَ قويًا مرفوع الرأس، أولئك الذين يُجسدون كل يوم "تفوقك على أقرانك جريمة"!

 

المتناقضون هم العدو الأول لكل صاحب قلبٍ طيب؛ هم العدو فلنحذرهم؛ لأنهم يتعاملون مع الطيبين على أنهم أناس لا يحق لهم أن يعيشوا على هذه الأرض، فينكرون عليهم بقاءهم واستمرار وجودهم، يسخرون منهم بقولهم "أمثالكم انقرضوا منذ زمن؛ فلا الزمان زمانكم ولا المكان مكانكم"، فالزمن زمن المصالح المبطنة، بل المصالح الجليّة للعيان، المصالح التي لا تُبقي للإنسانية مثقال ذرةٍ من كرامةٍ وحبٍ وشاعرية..!

 

المتناقضون؛ "قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ"، كم يؤذون غيرهم ولا يتأذون، تأخذهم الدنيا إلى متاهاتٍ يدوسون فيها على أنقياء القلوب ويستمرون في المسير، وكأنهم لم يرتكبوا أيَ جرمًا، يذكرني حالهم بحال نملةٍ صاحت في قريناتها من النمل " يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ "، ومع فارق التشبيه هنا بين سليمان عليه السلام والمتناقضون المتعمدون تدمير غيرهم وتحطيمهم؛ إلا أن حال الطيبين هو مثل حال النملة؛ يدوسهم أصحاب المصالح دون أن يدركوا كم جرمٍ اقترفوا بحقِ قلوبهم الضعيفة مثل جسد النملة الضعيف.!

 

المتناقضون هم الداء الأكبر الذي أعانيه ويعانيه كثيرون أمثالي مع بداية ونهاية كل عام، لا أعرف كيف أستأصلهم من حياتي، ولا أعرف كيف أتعامل معهم، فهؤلاء لا يليق بهم إلا أشباههم..!



حول هذه القصة

(FILE) A file photo dated 22 December 2013 shows Egyptian leader of opposition April 6 Youth Movement Ahmed Maher (R) and Egyptian activist Ahmed Douma (L) standing behind dock bars during their trial in Cairo, Egypt. A Cairo court on 07 April 2014 rejected an appeal by three Egyptian activists against a three-year jail sentence for holding an unauthorized demonstration. Ahmed Maher, founder of the April 6 Youth Movement which played a key role in the 2011 uprising aga

اتهمت حركة 6 أبريل المعارضة مساء الثلاثاء السلطات المصرية بالتعنت في إطلاق سراح مؤسسها أحمد ماهر رغم انقضاء مدة سجنه ثلاث سنوات إثر إدانته بمخالفة قانون التظاهر، وطالبت بالإفراج عنه.

Published On 4/1/2017
Members of the 115th session of Congress are sworn into office on the House floor of the U.S. Capitol in Washington, DC, USA, 03 January 2017. Republican Representative from Wisconsin Paul Ryan was reelected as Speaker of the House prior to the mass swearing-in.

عقد الكونغرس الأميركي، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، أول جلسة له في دورة انعقاد جديدة، وذلك قبل إجراءات تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب رسميا في العشرين من الشهر الجاري.

Published On 4/1/2017
وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا

قال مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت إن المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) في الأراضي الفلسطينية تسمي مدينة تل أبيب “تل الربيع”، وتقول إن إسرائيل ليست موجودة على خرائط الجغرافيا.

Published On 4/1/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة