أنْ أكُونَ أُمّاً

blogs - ابنتى

لاعبنَ الدُمى، مشطنَ شعرها، فصَّلنَ ثِيابها، هي غريزة الأُمومة تسري بعروقِهنَّ منذ نُعومة أظافرهِّن، غنيْنَ لها: "نني نني يا بَشة واش نديرو للعشا… نديرو جاري بالدبشة وتجي بنتي تتعشَّى"… لمن لا يفهم اللهجة الجزائرية أقول: "نامي نامي يا قطتي… ماذا نُحضِّر للعشاء نُحضِّر حساء بالكزبرة وتأتي ابنتي تتعشَّى".

 

سأُسمِّي ابنتي "فرح" لعلَّي أتناسى ألماً ينخُر هذا العالمْ، حُروب ومآسي لا تنتهي، أتمنى أن أكون أُمّاً أحضنُ ابنتي الصغيرة بين ذراعي هامسةً لها: "أنا هنا حبيبتي نامي بهدوءْ، لا تكبُري بسُرعة فالعالمْ بالخارج أحمر لا يسعُ ألواناً أُخرى، نامي يا ابنتي، لا تُفارقي حُضني كما فارق أيامي الراحلُونْ".

 

سأَحلم بأن أكون أُمّاً بعالمْ اليومْ… الذي لا يزال به بعض الألوان والجمالْ، لا بأس سأحكي لابنتي عن طفولتي، وآخذها بجوْلة إلى الأماكن التي أحبُّها، حتى يكون لها مخزون من الذكريات الجميلة قبل أن تلِج سنواتْ الحقيقة وعالمْ الدماء والألمْ.

حينما أنظر إلى أمي يخفق قلبي بسرعة، أشتاقُها حينما أجلس بغرفتي مُنشغلة بدراستي، أتمنى لو كان كلُّ العالم يُشبه أمُّي، يُشبه أمهاتنا المُناضلات لأجل ابتساماتنا وراحتنا، حينذاك سيعُمُّ السلام الأرضْ…تخيَّلوا لو كان العالم حُضن أُم، هل كنَّا سنغرق بوحلِ الدماءْ؟

 

عَجباً! كيْف سأتحمَّل أن تعيش ابنتي وسط القصف والحصار، نحن بالقرن الواحد والعشرين كلّ شيء تحوَّل، طفل في أول ابتدائي يُجيد تعريف الحرب والصواريخْ… لو نقوم بجولة خيالية إلى عام 2070 مثلاً… لن يذهب الأطفال سيراً على الأقدام أو بواسطة الحافلة إلى المدرسة، بل لن تكون هناك مدرسة أبداً، سيذهبون مُباشرةً بالصوارِيخ إلى الكُليات الحربية، سيكبرون بحُضن الدبابات والطائرات، لن يبكوا لأجل الحلوى واللعب مع أطفال الجيرانْ، بل سيبكون من عدم إجادتهم التصويب ناحية الهدف بحرَفية.

 

أما بناتُنا ليس لديهن الوقت لِدُماهنّْ، سيتم تجنيدهنَّ من عمر ستِ سنواتْ، ولأنهنَّ رقيقات سيتكفلن بالملفات الإنسانية والحقوقية، كأن يُشرن إلى البلد الذي يستدعي قصف جوي عاجل أو الذي يستدعي تدخل أرضي بدبابات صغيرة الحجم…في ذلك الوقت سينكمش حجم كل شيء لا تستغرب إن كانت الدبابة تُشبه الدراجة أو سيارات فورميلا ون.

 

لن يكون هناك وقت لتُمارسي أمومتك، لن يكون هناك عطف وحنان ومشاعر إنسانية، سينهمك الجميع في تحصين أنفسهم خوفاً من ضربة استباقية من الآخر، لن يكون هناك فنون جميلة كالرسم مثلا وتخيل زرقة البحر وفراشاتْ بالبستانْ أو أن تكتب رواية ذات نهاية سعيدة، كلّ هذا سيكون بمثابة نُكتة طريفة أو أُحجية من زمنٍ مضى.

 

سأرجع إلى حاضري الآن.. سأَحلم بأن أكون أُمّاً بعالمْ اليومْ… الذي لا يزال به بعض الألوان والجمالْ، لا بأس سأحكي لابنتي عن طفولتي، وآخذها بجوْلة إلى الأماكن التي أحبُّها، حتى يكون لها مخزون من الذكريات الجميلة قبل أن تلِج سنواتْ الحقيقة وعالمْ الدماء والألمْ، حينها ستحلم هي الأخرى بأن تكون أُمّاً، لِتهمس بأُذن ابنتها: "أرجوكِ لا تكبُري".

 

"أتمنى أن أكون أُمّاً ذات يوْم، أحمل طفلي أو طفلتي بين ذراعي وأغني لهما قبل أن يناما كما فعلتُ ذات ماضٍ مع دُميتي".



حول هذه القصة

مقتل رجال أمن ومسلحين بتجدد الاشتباكات بالكرك

أعلن مصدر أمني أردني انتهاء العملية الأمنية في الكرك جنوبي البلاد، وعودة الأمور إلى طبيعتها، بعد مقتل أربعة من رجال الأمن والدرك وعدد من أفراد المجموعة المسلحة واعتقال آخرين.

Published On 20/12/2016
A police officer walks through the remains of houses destroyed in an explosion at the San Pablito fireworks market outside the Mexican capital on Tuesday, in Tultepec, Mexico, December 20, 2016. REUTERS/Edgard Garrido

قتل 27 شخصا على الأقل وأصيب سبعون آخرون بجروح في انفجار وقع قرب العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي في سوق يستقبل سنويا الكثير من الزوار قبيل حلول عيدي الميلاد ورأس السنة.

Published On 21/12/2016
A Libyan flag flies as people and Libyan forces celebrate after clearing Ghiza Bahriya, the final district of the group's former stronghold of Sirte, Libya December 6, 2016. REUTERS/Hani Amara

أعلنت الولايات المتحدة إنهاء عملياتها العسكرية في مدينة سرت الليبية عقب تحريرها من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية. وقال بيان صادر عن القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا إنها أنهت عملياتها في سرت اعتبارا من 19 ديسمبر/كانون الأول الجاري بعد أن أعلنت حكومة الوفاق الوطني الليبية تطهير المدينة من تنظيم الدولة. وأضاف البيان أن القيادة نفذت 495 غارة […]

Published On 21/12/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة