لماذا أصبح التيار الإسلامي مطلوبا فجأة؟

blogs- الأردن
بروز الْإِسْلَامِيِّينَ هُوَ مكياجٌ ضَرُورِيّ لِلْحُكُومَات، لِأُنّ التَّفْسِير الطَّبِيعِيّ لِذَلِكَ الظهور الْجَدِيد فِي تِلْكَ الدُّوَل الَّتِي تَعَهَّدْت بإصلاحاتٍ سِيَاسِيَّة شَامِلَة هُوَ خَلْق مُعَارَضَة لَمْ تَكُن فَاعِلةً، بَلْ لَمْ تَكُن مَوْجُودَة أصلا لَا فِي الْبَرْلَمَان وَلَا فِي الشَّارِع مُنْذُ غيَّاب التَّيَّار الإسلامي ومُقَاطَعَته لِلْمُعْتَرَك السِّيَاسِيّ.
 

وكُلُّ مُحَاوَلَات تَلْطيف ذَلِكَ التَّيَّار بِحِزْبٍ وَسَطي أقل اِنْدِفَاعا بَاءت بِالْفَشَل، ولَمْ يَكن بِنَفْس الْقُوَّة فِي التَّأْثِير عَلَى الرَّأْي الْعَامّ أو النّجَاح، كَمَا أن مُحَاوَلَات قَسْم الْحِزْب لِحِزْبَيْنِ هُنَاكَ لَمْ تُضْعَف الْحِزْب الرَّئِيِسيّ، فِي النِّهَايَة أدركت تِلْكَ الْحُكُومَات أنه لَا يُوجد شَريك مُشَاكِس وقُوَّة سِيَاسِيَّة عِنْدهَا تِلْكَ الْقدرة على تَجْيِيش الشَّارِع والرَّأْي الْعَامّ أو احْتِوَائهِ عَنْ طَرِيقهَا مثل الإسلاميين.
 

أحد الأسباب الْمُهِمَّة الَّتِي عَلَينَا مَعْرِفَتهَا كَسَبَب طَبِيعِيّ لتلك العودة إلى الْمَشْهَد ومُشَارَكَة الإسلاميين السِّيَاسِيَّة هِي رَغْبَة تِلْكَ الْحُكُومَات الْعَرَبِيَّة في إرجاع تِلْكَ الْحَرَكَة وذَلِكَ النّشَاط فِي البرلمانات الهزيلة الَّتِي فَقدت ثِقَة الشُّعَب بِهَا، وتَرَاجع فِيهَا الأداء وكَانَ دون معارضة حقيقية.
 

لَا يَمكن أَنْ نَتَخَيَّل أي إصلاح سياسي قريب أو حكومات برلمانية دُونَ وَجُود مُعَارَضَة قَوِيَّة تَخلق تَوَازُنًا بين السلطتين التَّنْفِيذِيَّة والتَّشْرِيعِيَّة.

في الأردن مَثَلا كَانَت الْحُكُومَة تَعْقِد الْاِجْتِمَاعَات مَعَ الإسلاميين وتَحُثّهُمْ مُنْذُ مُدَّة عَلَى الْمُشَارَكَة، لِأَنّهَا خَرَجْت بِقَنَاعَة مفادها أَنَّ الإصلاح السِّيَاسِيّ الْمُزْمَع سَيكون دُونَ طُعم أو لَوْنٍ إذا مَا اسْتمرَّت الدُّوَل الْعَرَبِيَّة في إقصاء القوى الإسلامية، خصوصا أن لِتِلْكَ الْقُوَى جُذُورا دَاخَل الْمُجْتَمَعَات الْعَرَبِيَّة، ومَا زَال الْمُوَاطِن الْعربِيُّ يرى فِي الدِّين خَلَاَصا ومِنْهَاج عَمَل سِيَاسِيّ واِجْتِمَاعي اكْثُر مَنْ بَقيَّة التيارات إذا سلمنا أنها مَوْجُودَة، كَمَا أن الحركة الإسلامية فِي الدُّوَل الْعَرَبِيَّة هِي الحركة الْوَحِيدَة الَّتِي تَمْتَلِك عبر الزمن الشَّخْصِيَّة السِّيَاسِيَّة ذات البرامج الواضحة فِي ذِهْن الْجَمَاهِير الْمُتَعَطّشَة لِذَلِكَ التَّغْيِير السِّيَاسِيّ.
 

إذا لِتِلْكَ الْأَسْبَاب لَا يَمكن أَنْ نَتَخَيَّل أي إصلاح سياسي قريب أو حكومات برلمانية دُونَ وَجُود مُعَارَضَة قَوِيَّة تَخلق تَوَازُنًا بين السلطتين التَّنْفِيذِيَّة والتَّشْرِيعِيَّة، فِي ظَل تَغوُّل الأولى عَلَى الثَّانِيَة فِي تِلْكَ الدُّوَل، في الْحَالَة الأردنية بِالتَّأْكِيد لَمْ تَتِمّ تلك المشاركة إلا بِنَاء عَلَى تَفَاهُمَات وتَجَاذُبَات جرت بين الحركة الإسلامية والْحُكُومَة قَبْلَ الْقَبُول والْمُشَارَكَة، بَعْدَ أن رفضت فِي الْمَرَّات الْسابقة وأكثر من مرة، وفي رَأْيي هَذَا التَّفْسِير الْمَنْطِقِيّ لِحَمَاسَة التَّحَالُف الْوَطَنِيِّ تَحْتَ قِيَادَة حِزْب جَبْهَة الْعَمَل الإسلامي للانْتِخَابَات الَّتِي جَرت فِي عَمَّان.
 

إذًا قَوَاعِد اللّعبة التي فرضت على الطرفين دُخُول الْمَشْهَد؛ هِي نَفْسهَا حِكَايَة الْقِطّ والْفَأْر لَا تَكْتَمِل بغياب أحدهم عن السَّاحَة، أقْصِد الْحُكُومَة والإسلاميين، خصوصا أن الْقُوَى السِّيَاسِيَّة الأخرى هِي أضْعَف مِنْ تِلْكَ المجابهة المحتملة، وأقلُّ خبرَة عَلَى مَا يَبْدُو مِنْ وجهَة نَظَر النَّاخِب الْعربِيِّ، هُنَاكَ عُمُومًا عَوْدَة التيار الإسلامي فِي كُلٍّ مِنْ الْمَغْرِب والأردن وفِي هَذِهِ الْمَرْحَلَة كَانَ تطورا طبيعيا سببه الْاِسْتِقْرَار السياسي فِي تِلْكَ الدُّوَل، بَعْدَ أن هَدَأَت وَتِيرَة الرَّبِيع الْعربِيِّ وصار فيها المناخ السياسي مناسب جدا وبعد أن تَمت مُرَاجَعَة قَوَانِين الْاِنْتِخَاب والْكَثِير مِنْ التَّعْدِيلَات الدُّسْتُورِيَّة.