غلطة الشاطر بألف!

Blogs - man
أخطأ الأمير، يقولُ أحدُ الشهود محدثًا آخر؛ فيردد السامع "أخطأ الأمير" ناقلاً الأمر إلى غيره.. وهكذا يتناقلُ الجميع نبأ خطأ الأمير في جوٍ من الفكاهةِ أو الغرابةِ أو المفاجأةِ أو الشماتةِ أو التهكم أو التندر!!
والأمير هنا أقصدُ به كل إنسان واثق الخطى، يتحرى الصدق في أدق تعاملاته اليومية، حتى بدا بين أقرانه وكأنه ملاك لا يخطئ، وإن أخطأ يعني أنه أجرم جرمًا كبيرًا يُفسدُ نظرتهم الملائكية له حتى وإن كان خطؤه لا يُرى بالعين المجردة؛ سيُرى بحركةِ زووومٍ عالية الجودة مركزة على خطئه بدقةٍ متناهية؛ليُشاع الخبر في كل الأرجاء وعلى كل الألسنة، يُردده المقربون منه وأصدقاؤه الحميمون قبل أعدائه اللدودين "أخطأ الأمير" ومن لا يعرف يجب أن يعرف "أخطأ الأمير"!!

فهنا يُصبح عدم العلم بخطأ الأمير، شيء من الجهل، وأعوذ بالله من نهج التجهيل أو التعتيم، لسان حال كثيرين ذلك حين يخطئ إنسان عُرف بأخلاقه وتميزه وإبداعه ودقته في مواعيده وعلاقاته يقول "افضحوه فقد وقعَ في فخِ الخطيئة"، ويتناسون فداحةَ أخطائهم مقارنةً بالمأزق الذي وُضع فيه دون إرادته؛ يُحرِمونّ عليه أن يُوضح لهم ما حصلّ معه، يستغلُ الحاقدون منهم الأمرَ ليشنوا عليه هجومًا يُعلنون فيه عن أحقادهم الدفينة؛ فعندِ الزلات غير المتوقعة ممن يعتقدهم البعض"بالملائكة" الذين لا يخطئون يُعرَفُ الصديق من العدو!!

فزلاتهم تُحوّلُ بفعلِ لئيمٍ حاقد إلى مذاقاتٍ تردُ الروح في الأجساد العفنة، التي تتغذى على سقطاتِ بل هفواتِ المميزين؛ فهي أشبه "ببلةِ ريقٍ" لهم متناسين بأن لكلِ جوادٍ كبوة!
هؤلاء يجبُ أن نشكرهم شكرًا يليقُ باستماتتهم في تكبيرِ أخطائنا، والترويج لها، فربَ ضارةٍ نافعة، وربَ حقدٍ دفين جلبَ الكثير من الخيرِ لنا؛ فهم يقولون لنا دون أن يقصدوا"غلطة الشاطر بألف" وهنيئًا لكل شاطرٍ أخطأ فعرفَ وزنه في عيونِ أعداء نجاحه، الذين هولوا وكبروا وسعوا في الأرضِ مفسدين لا مصلحين!!

يبقى التعامل مع الخطأ والخطائين لاسيما غير المألوفِ عنهم الوقوع في الخطأ بحاجةٍ إلى عقولٍ ناضجة تحتويهم وتحتضنهم لا تُخيبُ ظنهم.

هؤلاء يجبُ أن نرفع لهم قبعاتنا عاليًا؛ فلولاهم لما شحنّا أنفسنا بكثير من الإصرار؛ فترصدهم يُنمي بداخلنا الكبرياء، ويجعلنا نسمو بأرواحنا نحو العلياء، هؤلاء يقولون لنا "لا تأمنوا مكرنا ولا غدرنا؛فنحنُ لن نتخلى عن تربصنا بكم"!

وإزاء تربصهم لنرد عليهم بأفعالنا "قل تربصوا فإني معكم من المتربصين"، علينا أن نسير قدمًا في طريقنا الطويل نحو النجوميةِ، نشقُ أوجاعنا التي أدمتْ قلوبنا كثيرًا؛ لنرسمَ بل لنحفرَ أسماءنا في ذاكرتهم جميعًا؛ لنلتقِ بهم يومًا ما وقد حققنا مرادنا؛ لنصافحهم وفي عيوننا ألفَ حكاية تُخبرهم "بأننا لم ننسَ تضخيمهم لذلاتنا ولا تقزيمهم لإنجازاتنا"..

أنتم يا من رسختم في أذهاننا الكثيرَ من المعايير المزدوجة وحفرتم في نفوسنا جرحًا عميقًا؛ وجسدتم بتعاملكم مع أخطائنا "الويل لمن لا يخطئ إن أخطأ يومًا والصفح الجميل عمن يُخطئ كل يوم"! 
فأعتى عقبة تواجه الرائدين في أي بلد نظرة مجتمعاتهم لهم؛ كأناسٍ ملائكيين معصومين من الخطأ؛والسؤال أين الحكماء من قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"؟؟!

ويبقى التعامل مع الخطأ والخطائين لاسيما غير المألوفِ عنهم الوقوع في الخطأ بحاجةٍ إلى عقولٍ ناضجة تحتويهم وتحتضنهم لا تُخيبُ ظنهم، ولا تنُشئ بينهم فجوة من عدم الثقة الذي يؤدي إلى كوارث نفسية لا يُحمدُ عقباها!



حول هذه القصة

متغيرات هامة في موازين القوة العسكرية باليمن

قتل العشرات من الحوثيين وقوات الجيش والمقاومة بمعارك جديدة شهدتها المخا ومناطق محيطة في الساعات الـ 24 الماضية، بينما كشفت مصادر يمنية عن ضبط أسلحة إيرانية الصنع بمخازن المدينة.

Published On 29/1/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة