ترمب إذ يلقي بأحجاره

US President Donald J. Trump signs Executive Orders in the Hall of Heroes at the Pentagon in Arlington, Virginia, USA, 27 January 2017, as newly sworn-in US Secretary of Defense James Mattis (R) looks on.
لم تكد تمضي ساعات على اعتلاء الرئيس الأمريكي -المثير للجدل- "دونالد ترمب" لكرسي الرئاسة، حتى اندلعت المسيرات الاحتجاجية المنددة بوضعه في أخطر منصب في العالم، لترسم ولأول مرة مشهدا قلقا في الولايات المتحدة عند نقل السلطة. "ترمب" الذي أطلق في خطاب توليه الرئاسة عدة رسائل خفية داخلية وخارجية، ليحدد معالم سياسته في الفترة المقبلة، والتي بات من الواضح أنها ستتخذ منهجا صداميا على المستوى المحلي والعالمي.

مستلهما مبدأ "مونرو"، والذي حاول روزفلت أن يطوره بعض الشيء، ضرب "ترمب" على وتر حساس، يلمس حاجة المواطن الأمريكي في هيمنة عدد من المؤسسات علي المقدرات العامة للبلاد، وأرسل رسائله للمواطن الأمريكي، بأن أمريكا الجديدة ستكون أفضل بالنسبة له، ومهددا الدول الطاردة للسكان باتجاه الولايات المتحدة، لا سيما المكسيك ودول امريكا اللاتينية.
 

كما أن الواقع العالمي يسمح له بالتحرك بأريحية، فقد أرسل رسائله للروس بورقة رفع العقوبات، وللصينيين بتعيين زوج ابنته مسؤولا عن ملفهم، أي أنه يتابعه عن كثب.

اصطدم "ترمب" بمؤسسات الدولة العميقة، حتي قبل تنصيبه رسميا. فاشتبك مع وكالة المخابرات المركزية CIA، كما اشتبك مع عدد من وسائل الاعلام، وصولا إلى فناني السينما العالمية. وأكد على أن أمريكا عادت للمواطن مرة أخرى، وكأنها كانت مخطوفة من قِبل المؤسسات الحاكمة، فهو- على حد قوله- سيعود في قراراته للشعب الأمريكي، هاتفا: "أمريكا أولا، أمريكا أولا"، وانتقد انتفاع قلة في واشنطن من الحكومة، بينما يتحمل المواطنون العبء الأكبر، قائلا: "الآن سيتغير الوضع. هذه هي لحظتكم".
 

وكانت سخريته اللاذعة ممن سبقه من الإدارات، الجمهوري منها والديمقراطي، مثار تساؤل للعديد من المراقبين! فأمريكا ستفتح صفحة جديدة لكن إلى أين؟ في أول خطاباته يصنع "ترمب" عدوا خارجيا جاهزا، ليعلق عليه الكثير من القرارات التي سيجبر شعبه عليها. هو من الآن يعلن الحرب على ما أسماه "الإسلام الإرهابي" في كل مكان. أول قرار اتخذه، كان تعيين وزير الدفاع، قبل أن يتناول غداء على شرف الرئاسة.
 

الأحجار التي ألقاها "ترمب" ستحرك مياها راكدة في مواقع كثيرة داخلية وخارجية. فهناك كتلة معارضة وضاغطة ستتشكل في الداخل، في وجود رموز اجتماعية وسياسية كبيرة. فهو بلا شك سيزيد الانقسام في الشارع الأمريكي، إلا أن الواقع المؤسسي سيسمح له بالحركة والتمركز والانطلاق في اتجاهات مختلفة. كما أن الواقع العالمي يسمح له بالتحرك بأريحية، فقد أرسل رسائله للروس بورقة رفع العقوبات، وللصينيين بتعيين زوج ابنته مسؤولا عن ملفهم، أي أنه يتابعه عن كثب. كما أن هناك من هرول تجاهه ويخطب وده دون جهد! مثل السيسي في مصر وغيره.

في تحليلي -المتواضع- ستكون حقبة "ترمب" مليئة بالأزمات داخليا وخارجيا. وسيدخل في صراع شديد مع مؤسسات دولته العميقة، التي تتحكم بالفعل في طريقه، وسيكون مصيره مخالفا لمصير كينيدي، الذي اصطدم بتلك المؤسسات فكان اغتياله. "ترمب" يمتلك من الذكاء ما يجعله ينتبه جيدا، حتي للمقربين منه، وسيعمل على اختيار مساعديه بطريقه مغايرة لمن سبقوه، وسيسعى للتمكن والسيطرة على كل المؤسسات.

أحجار "ترمب" لا شك أنها ستصيبه، لكن أكثر من سيتأذى منها بداية هو المواطن الأمريكي، ويليه الشعوب الإسلامية، التي ستعاني من جنونه في صب جام غصبه عليها، لأنها -حسب رأيه- راعية الإسلام الإرهابي الذي تحدث عنه. الأيام ستكشف عن أن "ترمب" يحمل معه نهاية الولايات المتحدة كدولة عظمي.



حول هذه القصة

US President Donald J. Trump speaks on the phone with Prime Minister of Australia, Malcolm Turnbull, in the Oval Office in Washington, DC, USA, 28 January 2017. The call was one of five calls with foreign leaders scheduled for 28 January.

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب سيجري اليوم الأحد محادثات هاتفية مع قيادات السعودية والإمارات وكوريا الجنوبية غداة الانتقادات العنيفة لقراره القاضي بمنع دخول رعايا سبع دول إسلامية.

Published On 29/1/2017
استشهاد الشاب محمد محمود ابو خليفة من مخيم جنين

استشهد الشاب الفلسطيني محمد محمود أبو خليفة، وأصيب خمسة من مخيم جنين شمال الضفة الغربية خلال اقتحام مجموعة من قوات الاحتلال الإسرائيلي للمخيم فجر اليوم الأحد.

Published On 29/1/2017
U.S. President Donald Trump signs an executive order dealing with members of the administration lobbying foreign governments, in the Oval Office at the White House in Washington, U.S. January 28, 2017. REUTERS/Jonathan Ernst

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارا تنفيذيا بتغيير هيكلية مجلس الأمن القومي ألغى بموجبه العضوية الدائمة لمناصب مهمة، منها مدير الاستخبارات القومية ووزير الطاقة ورئيس الأركان المشتركة.

Published On 29/1/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة