شعار قسم مدونات

الإسلام دعوة إلى التوحيد والتجديد

ISLAMIC
الإسلام دين شامل، يبعث أمجاد الأمم السابقة، ويعرضها للنقد، وينقى منها ما التصق بها من أفكار عقدية، تتضارب مع وحدانية الله، ويردها لصحيح العقيدة والتوحيد، ويقر بما عداها من أخلاقيات صارت عُرفا لا يتعارض مع رؤيته التوحيدية الشاملة.
 

إن التوحيد هو الأساس الذي يرتكز عليه المجددون رؤيتهم التجديدية منذ صدر الإسلام، وانبعاث الدين الإسلامي إلى العلن في لحظة أمر إلّهي إلى رسول الله بأن يبلغ ما أوحى إليه من ربه، ولا يخشى ما قد يناله من عنت ومصاعب ومعوقات تواجه -بالضرورة- كل من يثور على قديم معتقد، ويحاول أن يجدده. فمن الصعب أن تُقنع عقلا تقليديا، مؤمنا بأفكاره لا يتزحزح عنها، وهذه مشكلة بعض الجماعات الإسلامية المتشددة، جمود في المواقف، جمود في الأفكار، لا مرونة ولا تجديد، ولا إمكانية حتى للنقاش حول كل ما هو مُقدس في عُرفها الديني، رافضين كل ما يدعو إلى العقل وإعماله، متمسكين بالنقل والإعلاء من شأنه.
 

إن هذا الحراك الفكري الذي يدور من حين إلى آخر، وفق ديناميكية تجديدية، دال على روح التجديد في الفكر الإسلامي، ما إن تثار قضية إلا وتتعرض لدراسة وافية تقود إلى النظر وإعادته على حسب اختلاف وتباين المدارس الفكرية ونظرتها.

وبالمقابل، فالانفتاح الكبير للعقل على كافة العلوم في العصر العباسي، جعل منه عصر التجديد الأول حتى يومنا هذا، فالعصر العباسي وكما اشتهر عنه عصر تعدد الثقافات والانفتاح على الآخر، وظهور حركة الترجمة، بترجمة العديد من كتب الفلسفات اللاهوتية القديمة عند الحضارة اليونانية. وفي ظل هذا التدافع والنقاش والجدال الفكرين والحوار الذي دار بين الأديان، قامت المدارس الإسلامية على أساس الجدال والإقناع، وقد برز في هذا الأمر علماء الكلام من المعتزلة والجهمية والأثرية، وبعض من أهل السنة والجماعة.
 

وقد كان للمعتزلة دور مهم في فهم النص القرآنين وتجديد تفسيره، ودراسته دراسة مغايرة، وتأويله. والتأويل عندهم هو: صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به، ويتعلق باستنباط الأحكام من الآيات القرآنية، وإعمال العقل، والترجيح، وبهذه الطريقة جددوا من أحكام الدين، وتبحروا في القرآن الكريم، واضعين العقل ثم النقل، والأخذ بهما معا، مع تقديم العقل عندهم.
 

وفي هذا الزمان هناك من يعتنق الفكر الاعتزالي، وهم العقلانيون الذين ينافحون عن هذا الفكر، ويدعون إلى تحكيم العقل في النصوص الدينية، ويتصدون لعملية إحياء وبعث التراث الفكري للمعتزلة، وتجديد الفكر الديني، وإن لاقوا ما لاقوه من عنت وصعوبات قد تصل إلى حد التكفير من بعض الجماعات الإسلامية المتشددة.
 

إن هذا الحراك الفكري الذي يدور من حين إلى آخر، وفق ديناميكية تجديدية، دال على روح التجديد في الفكر الإسلامي، ما إن تثار قضية إلا وتتعرض لدراسة وافية تقود إلى النظر وإعادته على حسب اختلاف وتباين المدارس الفكرية ونظرتها، والفائدة تعود على الفكر الديني في سياق تجديده وتطويره وجعله مواكبا، في ظل حفاظ بعض الجماعات الإسلامية على الأصل، والتمسك بكل ما يدعو إلى ما هو سلفي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.