وداعا أيها الأمين

blogs - Ameen
ترددت كثيرا في كتابة كلمات بحق زميلنا مراسل الجزيرة نت في موريتانيا الراحل أحمد الأمين رحمه الله، فماذا عساي أكتب بعد الذي كتبه عنه كثيرون؟ وبأي خير أذكره أكثر مما ذكروه به؟ لكني قررت في الأخير أن أخط هذه الكلمات في حق زميل ما تزال بسمته الدائمة وقفشاته وهشاته وبشاته في وجهي ووجه غيري تطرق بالي كل حين.

لست أدعي أن لي أكثر من غيري علاقة أخوة أو صداقة خاصة جدا بزميلنا الراحل، ولن أجرؤ على أن أنافس في ذلك الكثيرين من الزملاء -وخاصة منهم الموريتانيين- ممن عملوا معه سواء في موريتانيا أو في الدوحة يوم كان يعمل في صحيفة العرب أو في الجزيرة نت، وكانوا بالتأكيد أقرب مني إليه.
لكني أستطيع أن أدعي أن لي معه علاقة وطيدة في العمل مكنتني من أن ألمس عن قرب أخلاقه الرفيعة، وأتعرف على نفسه الطيبة الزكية الصافية، وأشهد أنه فعلا أمين، وأنه ليس فقط له من اسمه نصيب، بل ينطبق عليه هذا الاسم.

وبحكم أني أشرف على عمل مراسلي الجزيرة نت منذ عام وبضعة أشهر، فقد قدر الله أن أكون على تواصل شبه يومي مع أحمد رحمه الله، ففي كل يومين أو ثلاثة أجد منه رسالة في البريد الإلكتروني أو في الواتساب أو مكالمة لم أرد عليها، وحتى في المرات التي لم يكن لديه فيها خبر أو تقرير يرسله للنشر أو مقترح لمادة يريد العمل عليها، فإنه يرسل تحية وسلاما ويسأل عن الأحوال ويتمنى السلامة والسعادة. بل في إحدى المرات وجدت منه اتصالا على الواتساب فسألته ما الخبر؟ فكان جوابه "لا شيء عزيزي، كنت فقط أريد أن أسلم عليك"، وبشيء من المزاح أجبته "يا سيدي لا تسلم علي ولا أسلم عليك"، وأتبعتها بهاءات متصلة حتى أؤكد له أني أمزح، فأجاب "سأسلم رغما عنك".

ومن أغرب ما حصل لي مع أخي أحمد رحمه الله أننا في قسم التخطيط بالجزيرة نت قررنا إيفاده في مهمة إلى غامبيا لمتابعة التطورات السياسية هناك بعد تخلي الرئيس السابق يحيى جامي عن السلطة واستعداد الرئيس المنتخب آدما بارو للعودة إلى البلاد، وبناء على ذلك أرسلت له يوم الأحد الماضي الرسالة التالية: "أخي أحمد الأمين، أرجو أن تجهز نفسك للسفر إلى غامبيا في أقرب وقت ممكن في مهمة إيفاد تستغرق من أسبوع إلى عشرة أيام. وأرجو العمل على مباشرة الإجراءات اللازمة للمهمة وإخبارنا بتكلفتها وبكل جديد بشأنها. وأرجو أيضا التأكد من توفر الظروف الأمنية المناسبة لسلامتك في المهمة، فإن كنت ترى أنه قد يكون فيها خطر ما فسلامتك أولى لدينا، شكرا جزيلا لك".

شيء واحد كان حريصا عليه شديد الحرص ويذكرني به كلما سنحت له الفرصة، وهو أنه كان يريد أن يُبرمج اسمه في دورة تدريبية لمركز الجزيرة للتدريب سعيا منه لتطوير قدراته ومهاراته في التصوير وإعداد مقاطع الفيديو القصيرة، لكن القدر المحتوم سبق الدورة التدريبية

اتفقت معه على أن يكون السفر إلى العاصمة السنغالية دكار يوم الثلاثاء الماضي ومنها إلى العاصمة الغامبية بانجول مساء الأربعاء، وفي صباح الخميس أرسلت له رحمه الله الرسالة التالية: "الزميل الكريم أحمد الأمين، ما أخبارك وكيف أحوالك؟ وهل أنت في السماء أم في الأرض أم بينهما؟"، وبعد فترة رد يخبرني أنه وصل بانجول وأنه يعد تقريرا عن الاستعدادات الجارية لاستقبال بارو.

غادرت العمل عصر الخميس وبما أنه نهاية الأسبوع قررت أن أضع الهاتف جانبا وانشغلت ببعض حوائج الأسرة والأطفال، وفي صباح الجمعة وجدت الهاتف مليئا بتعازي الزملاء، وصدمت لما علمت أنها في من مازحته قبل يوم وهو "بين السماء والأرض".

هرعت إلى الرسائل الخاصة بيني وبينه متوقعا أن يكون قد أرسل لي شيئا مساء الخميس، وبالفعل وجدته قد أرسل لي الرسالة التالية حوالي منتصف الليل: "تعرضت لوعكة صحية مساء اليوم عندما كنت في المطار أغطي عودة الرئيس الغامبي إلى بلاده. ثابرت لكن آلاما حادة في الصدر وضيق التنفس اشتد فاضطررت للذهاب إلى عيادة طيبة ما زلت بها حتى الآن أنتظر إجراء بعض الفحوص للصدر وربما تخطيط القلب. سأكمل التقرير وأبعثه لكم الليلة إن شاء الله".

حتى في أصعب اللحظات والظروف كان العمل لا يغيب عنه، ذلكم باختصار زميلنا وأخونا أحمد الأمين رحمه الله، حتى وهو على فراش المرض وبين أيدي الأطباء يقتطع لحظات ليطمئننا أنه حريص على القيام بالواجب على أكمل وجه.

شيء أخير أختم به يكشف أيضا من هو أحمد الأمين، وهو أننا في الصيف الماضي استقدمناه واستعنا به في مقر الموقع بالدوحة لسد بعض النقص بسبب الإجازات الصيفية للزملاء، فكان نعم العون، وأذكر أني استدعيته أكثر من مرة لسد نقص ما وهو في إجازته الأسبوعية فكان في كل مرة يلبي النداء بلا ضجر ولا تأفف وبطيب خاطر، ولا يطالب حتى بتعويض ذلك اليوم، وأذكر أنه عندما غادر الدوحة كان له على المؤسسة أيام عمل إضافية، فاتفقنا أن يذكرني بها وهو في نواكشوط حتى نتدبر مع مكتب الجزيرة هناك طريقة لصرفها له على شكل إجازات، وقد رحل رحمه الله ولم يطالب بشيء من تلك الأيام ولم يذكرني بها، ولا أدري هل استفاد منها أم لا.

شيء واحد كان حريصا عليه شديد الحرص ويذكرني به كلما سنحت له الفرصة، وهو أنه كان يريد أن يُبرمج اسمه في دورة تدريبية لمركز الجزيرة للتدريب سعيا منه لتطوير قدراته ومهاراته في التصوير وإعداد مقاطع الفيديو القصيرة، لكن القدر المحتوم سبق الدورة التدريبية المبرمجة في وقت لاحق هذا العام.

وداعا أيها الأمين، وسلام عليك في الصالحين، وإلى جنات الخلد إن شاء الله.



حول هذه القصة

الزميل الراحل أحمد الأمين كان دائما بين البسطاء

عند الحادية عشرة وتسع وثلاثين دقيقة مساء الخميس أرسل الزميل أحمد الأمين تقريرا عن التطورات في غامبيا، وبعدها بأقل من ساعتين كان علينا إبلاغ عائلته بما لم يكن في الحسبان.

Published On 27/1/2017
صورة الراحل الزميل محمد الامين مراسل الجزيرة نت في موريتانيا

توفي في العاصمة الغامبية بانجول فجر اليوم مراسل الجزيرة نت بنواكشوط وموفدها لغامبيا أحمد الأمين؛ إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء تغطيته أحدات غامبيا وعودة الرئيس الجديد آداما بارو لبلاده.

Published On 27/1/2017
فلسطين رام الله شباط 2016 المعلمون الفلسطينيون يخوضون إضرابا عن العمل منذ أسبوع واتهموا بالمشاركة في احتجاج مسيس

أعلن الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين أحمد سحويل أن الأمانة العامة للاتحاد وضعت استقالتها أمام اللجنة المركزية لحركة فتح، وذلك بعدما نادى المعلمون الفلسطينيون برحيله ضمن مطالب أخرى.

Published On 23/2/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة