كيف اغتال الثوار ربيعهم العربي؟

blogs - ثوار
مع مرور الذكرى السادسة على اندلاع ثورات الربيع العربي التي اجتاحت العديد من الدول العربية، ومع اختلاف حصيلتها من بلد لآخر في ظل شبه إجماع على عدم تحقيق جزء كبير من المطالب الرئيسية التي خرج من أجلها الشباب العربي الثائر إلى الشارع وعودة رموز الأنظمة السابقة إلى الواجهة ومعها عادت أساليب قمع الحريات.

كل هذا يجعل المتتبع للشأن العام العربي أسيرا لعدة تساؤلات حول العوامل التي ساهمت في إفشال هذه الموجة الثورية، بين من يعتبر أن الغرب وروسيا تدخلوا وبشكل قوي في التصدي لهذه الثورات وذلك بدعم الأنظمة المستبدة في قمع الثورات الشعبية ويستدل في ذلك بما يقع في سوريا حاليا، وآخر يرى في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية ضربة موجعة للربيع العربي حيث حول هذا الأخير هذا الربيع إلى خريف أحرق الأخضر واليابس وشكل ذريعة كافية لاستعمال الأنظمة العربية الديكتاتورية كل الوسائل غير المشروعة لقمع شعوبها.

على القوى الشبابية الثورية التي قادت هذا الحراك في عالمنا العربي القيام بنقد ذاتي بناء لوضع الأصبع على مكامن الخلل وتصحيح كل الأخطاء الفادحة التي حولت الربيع العربي إلى خريف.

الأكيد أن العاملين السابقين لعبا دورا هاما في تكسير موجة الربيع العربي إلا أنه لا يجب إنكار عامل أهم إن لم نقل أنه لعب دورا حاسما في ما آلت إليه الثورات العربية وهو الثوار أنفسهم. وبالعودة لتفاصيل ومراحل الانقلاب على هذه الثورات، سنتوقف عند عديد من الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبها الثوار، بداية من تسليم زمام أمور الدولة إلى رجالات ورموز محسوبين على الأنظمة السابقة ومرورا بغياب توحد الرؤى فيما يخص هوية الدولة وهو ما ظهر بشكل واضح في تونس ومصر، حيث سقطت القوى الثورية في الفخ الذي جرتهم إليها الدولة العميقة ورموز النظام السابق بالانشغال في موضوع هوية الدولة خاصة بين التيارين العلماني والإسلامي، ما أحدث توترا حادا وصل في بعض الأحيان إلى استعراض العضلات في الميادين العامة بل وإلى صدامات في الشوارع ذهب ضحيتها العشرات من الميادين كما حدث في القاهرة بين متظاهرين من الإخوان المسلمين والقوى المدنية في القاهرة في فترة حكم الرئيس مرسي قبل أن تزداد حدة الانقسام بدعم جزء كبير من القوى المدنية والعلمانية لانقلاب العسكر في مصر، وهو ما فشلت في تحقيقه نظيرتها في تونس التي سلكت نفس المسار في اعتصام باردو الذي شهدته العاصمة تونس، وصولا إلى غياب تام لأي محاكم ثورية للقصاص من كل من تلطخت أيديهم بالدماء أو بأموال فاسدة دون نسيان عدم تنظيف أجهزة الدولة من رموز الفساد خاصة منها أجهزة القضاء والأمن والإعلام.

كل هذا يفرض على القوى الشبابية الثورية التي قادت هذا الحراك في عالمنا العربي القيام بنقد ذاتي بناء لوضع الأصبع على مكامن الخلل وتصحيح كل الأخطاء الفادحة التي حولت الربيع العربي إلى خريف عادت معه الأنظمة السابقة إلى الواجهة وبعنف وقمع أكثر من ذي قبل، وذلك بالتوحد في برنامج وطني شامل تحت مظلة تجمع كافة القوى الوطنية والإسلامية وهو ما يفرض على كل هذه القوى القفز على مصالحها الإيديولوجية الضيقة وتحمل مسؤوليتهم التاريخية تجاه الوطن والمواطنين.