شعار قسم مدونات

أريد أن أسلم

quran
كان يدرسني أستاذ أمريكي، حسن الخلق، دائم الابتسامة، لين الجانب، ممتع الحديث، متواضع سهل، وكنت أراه كائنا مختلفا في أقواله وأفعاله، يحضر قبل الطلاب، وينصرف بعدهم، وحين يؤذن المؤذن يحجز مكانه في الصف الأول بحرص وحب. كلما جلست عنده أحسست بالحياة تموج فرحا، وتتدفق بالأمل، وأشعر بالإنسانية متوجة بالعواطف الجياشة والحب الخالص، و أجد الإيمان بالله يتوهج، وأرى الإسلام الذي نقرؤه في الكتب.
 

تعجبت حينما أخبرني هذا المعلم الفاضل أنه كان فيما سبق قد أحضر علبة "كلوركس" وأغلق على نفسه في حمام صغير، وقرر شربها ليتخلص من كدر الحياة! لكن رحمة الله نقلته من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن تبرم الأيام إلى تبسمها، ومن مرارة البعد إلى حلاوة القرب، فاهتدى إلى دين الله الحق، وأسلم بقلبه ولسانه، و وجد الفرق بين الحياتين! من يعايش المسلمين الذين اهتدوا بعد ضلالة، سيجد الإسلام متجسد في أقوالهم وأفعالهم، سيجد القرآن يمشي على الأرض، والحديث النبوي فعل شريف، سيرى إسلام سلمان الفارسي و إيمان ورقة ابن نوفل.

لو عرف المسلمون إسلامهم حقا لتغير الحال، فأنى لمسلم يأمره إسلامه بالقسط أن يظلم؟ و ينهاه عن السوء أن يأتيه؟ وأنى لمسلم آمن بـ"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أن تسوء أخلاقه؟

لما من الله على الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي بالهداية، ووجد في الإسلام مقصده ومبتغاه، أحب الإسلام وذب عنه، وأسر بمبادئه وتعاليمه، فأعجب بالإسلام وتعجب من المسلمين، ومدى ابتعادهم عن تعاليم دينهم الفريد، فقال كلمته الشهيرة: "الحمد لله أني عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين"!
ثمة بون شاسع بين من يسلم قناعة بحقيقة الدين، ومن يجد نفسه ابنا لعائلة مسلمة، يؤدي خمسة فروض عادة، كاعتياده أكل ثلاث وجبات في يومه.

يوسف استس كان مبشر في الكنيسة، فلما اقتنع بالإسلام ملأ الدنيا دعوة إلى الله ودفاعا عن الدين، في إحدى محاضراته أسلم جميع من في القاعة وعددهم ألف ومئتين وخمسين شخصاً. من يسلم قناعة بالدين يصبح ذا قضية في الحياة، قضية تستحق أن يحيا لأجلها، ويبذل النفس والنفيس في سبيلها، بعكس المسلم الذي أفاق على نفسه وهو على سجادة جدته! المسلم الذي يؤمن بالإسلام اقتناعا ويوافق على شروط العضوية! يملأ الدنيا حياة، ويضيء أرجاءها نورا، ويعمل دونما كلل، لأنه يحب أن يذوق الناس ما ذاقه من حلاوة، ويتمتعوا بالأمان النفسي الذي يعيشه.

 الصحفية الأسبانية أماندا فيجيراس بعد أن اهتدت للإسلام و "أحست لأول مرة بوجود الله" اطمأن قلبها ،وسكنت نفسها، فكتبت العديد من المقالات دفاعا عن الإسلام، وتنقلت في سبيل بيان صورة الإسلام الحق، ودعوة الناس إليه، معتزة بدينها وحجابها، لكنها تعجبت من بعض المسلمين، فتساءلت: "أين المسلمون على الساحات الدولية؟ أين قصص نجاحهم؟ لماذا من كان منهم شهيرا لا يظهر إسلامه"؟!

لو عرف المسلمون إسلامهم حقا لتغير الحال، فأنى لمسلم يأمره إسلامه بالقسط أن يظلم؟ و ينهاه عن السوء أن يأتيه؟ وأنى لمسلم آمن بـ"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أن تسوء أخلاقه؟
المسلم أحوج من يكون للإسلام، معرفة وعملا، قولا وفعلا، قناعة وممارسة، فيجدد إسلامه، ويعمر إيمانه، ولا يكن كمن قالوا: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).