يحدث في الشارع الأميركي

TRUMP
في الولايات المتحدة الأمريكية، وبُعيد تنصيب رئيس بلادها الجديد، وصاحب بيتها الأبيض العامر منذ الأزل بالقرارات المصيرية، التي تخص شؤون دول العالم عامة، ودول المنطقة العربية على وجه الخصوص. خرج آلآف المواطنين من الرجال والنساء والشباب والأطفال والشيوخ، متظاهرين رفضاً لسياسات ترمب التميّزية والبغضية، ومحتجين أيضاً على ما جاء على لسانه في خطاب التنصيب الكراهي والمتعصب، الذي يحمل في لهجته معنى البغض والعنصرية، وكراهية النساء، ومحاربة الإسلام والمسلمين.

وهذا ليس بالغريب على رجل يبتعد في تفكيره عن لعبة السياسة، ويمتاز بالجنونية في إتخاذه القرارات العنصرية. ترمب، الرئيس الأمريكي الجديد، والذي أبدى في تصريحاته ما قبل فوزه وما بعده كراهيته للإسلام والمسلمين، لم يكن بمقدوره من أن يُخيف دواخل المواطنين الرافضين له، أو أن يمنع الذين خرجوا الى الشارع من أن يتظاهروا إحتجاجاً على تنصيبه، وما ذكره في خطاباته السابقة لا سيما الأخير منها.خ وعندما تسآلتُ عن كيف يجروء المواطن هناك، من أن يقف في وجه رئيس أقوى دولة في العالم، ويعارضه في ما يقول وما ينوي فعله، وما يصدر عنه من كلام رفضه الجميع في الداخل والخارج.

لا يعتبرون أن هذا الحاكم مقدساً ومنزلاً، ولا يجب الإقتراب منه أو مسّه بكلمة، أو معارضته في ما يشاءُ فعله، إنما هو بنظرهم مجرد خادم يدير مصالحهم وشؤون دولتهم، ستنتهي صلاحيته بإنتهاء ولايته.

كيف للمواطن هناك أن يقف في وجه الرئيس ويقول له أنت مخطئ، نحن لا نريدك، نحن نريد الحرية، نحن نمانع منهجك، ولن نرضى بسياستك. أسئلة وغيرها الكثير، وجدت لها جواباً واحداً وهو أن المواطن هناك خرج وهو يعلم أن الطريق أمامه يخلو من الغاز المُسيل للدموع، ما لم يقم بأعمال تخريبية في طريقه، لن تنتظره رصاصات قاتلة لحريته قبل أن تجرح جسده. في طريقه لن يكون هناك أصوات قنابل تعلو صوته الذي يطالب بما يريد. في طريقه ستكون السماء ملبدة بالغيوم، لا بالطائرات التي تقصف ُكل من طالب بالحرية، وندد واستهجن ورفض أن يعيش تحت رحمة الظلم والإستعباد.

فهناك يستطيع أي مواطن أن يخرج للتظاهر والإحتجاج على سياسات من يحكمه، وإن كان من يحكمه هو نفسه من سيُدير العالم وفق مزاجيته ومصالح دولته، لأنهم ببساطة لا يعتبرون أن هذا الحاكم مقدساً ومنزلاً، ولا يجب الإقتراب منه أو مسّه بكلمة أو معارضته في ما يشاءُ فعله، إنما هو بنظرهم مجرد خادم يدير مصالحهم وشؤون دولتهم. ستنتهي صلاحيته بإنتهاء ولايته؛ لهذا السبب لم يتحول المواطن المُحتج إلى جثه هامده ملاقاه على جنبات الطريق.

في بيوتنا العربية ليس بمقدور الإبن الصغير أن يُعارض أباه الذي يشعر بظلمه واستعباده دونما أن يفعل ذلك مع إخوته الآخرين، فإن جاع لا يستطيع تناول الطعام إلا بأمر منه، وإن ألمت به الأوجاع لا يشكو، خوفا من ضربه في المكان الذي يشعر فيه بالألم، فيزيد من وجعه، لا يلعب إلا بأمره، لا يخرج إلا بأمره، لا ينام إلا بأمره، ولا يستيقظ إلا بأمره، لا يُطالب ولا يعاتب، وإن بادر ليلاً بالسطو على ثلاجة البيت وأخذ يأكل بقطعةِ الخبز الذي مضت عليها أيام وليالٍ ليسد بها جوعه عاقبوه وإتهموه بالتعدي على قوانين البيت.

أقصد في عالمنا العربي ليس بمقدور المواطن الضعيف أن يرفض ويحتج على قرار أو سياسة حاكم بلاده، فإن شعر بالظلم أو القهر أو الإستعباد، فما عليه إلا أن يكون حامداً شاكراً راضياً بالأمر الواقع، مهما كان! وإن فكر في الخروج من بيته الي الشارع، مطالباً بالعدالة والمساواة ورفع الظلم، فعليه أن يعلم بأن طريق الحرية الذي سيسلكه هو الطريق الذي سيحتضن جسده بعد أن يُصبح جثه هامده، تسيلُ منها الدماء لتروري زهور ربيعنا العربي.



حول هذه القصة

مفاوضات أستانا

بدأت في أستانا المفاوضات السورية بحضور وفدي المعارضة والنظام ومشاركة وفود دولية أخرى، وقد تم التوافق على تفاوض غير مباشر، يأتي ذلك وسط خلافات واضحة بشأن البيان الختامي.

Published On 23/1/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة