قرار اليونسكو في مواجهة جنون العنصرية

An elderly Palestinian man makes his way out of the old city of Jerusalem for the Friday prayers at Al Aqsa Mosque, Jerusalem, 14 October 2016. The UNESCO on 13 October, passed a resolution that denies the Jewish link to the Temple Mount and the Western Wall (Al-Aqsa Mosque and the Dome of the Rock compound).

نسف قرار المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو بشأن المسجد الأقصى والحرم الشريف محاولات الحركة الصهيونية وحكومات إسرائيل تزييف التاريخ، ووجه ضربة موجعة لمحاولات تقسيم المسجد الأقصى وتهويده. وأدان اعتداءات إسرائيل المتواصلة على القوانين والمواثيق الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول المتحضرة، بما فيها قواعد لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة، واتفاقية حماية التراث العالمي.
 

ومنح ذلك القرار الذي جاء تحت عنوان "فلسطين المحتلة" الشعب الفلسطيني أداة هامة لتأكيد أن فلسطين "دولة تحت الاحتلال" وللمطالبة بمعاقبة إسرائيل على خروقاتها المتكررة للقانون الدولي، واعتداءات مستوطنيها وجيشها على المسجد الأقصى باقتحامه، وتطاولهم المتواصل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في مدينة القدس.
 

مقارنة نتنياهو لإسرائيل بالصين ومصر حين قال أن نفي علاقة اليهود بالمسجد الأقصى تشبه نفي علاقة المصريين بالأهرامات والصينيين بسور الصين العظيم.

ولا تنبع قوة القرار فقط من الدول الأربع وعشرين التي صوتت إلى جانبه ومن ضمنها روسيا والصين، بل أيضاً من حقيقة أن 26 دولة، بما فيها معظم الدول الأوروبية لم تعارضه بل امتنعت عن التصويت مؤكدة فعلياً عدم قدرتها على التصويت ضده رغم كل الضغط الإسرائيلي وذلك يمثل اعترافاً ضمنياً بصحة القرار.
 

ستة دول فقط وقفت ضده وهي الولايات المتحدة -وذلك أمر متوقع- وبريطانيا وألمانيا وهولندا وليتوانيا واستونيا. أما الرد الإسرائيلي على القرار بمقاطعة اليونسكو، فلا يعني سوى أن إسرائيل تعمق عزلتها وعزلة سياستها العدوانية بيديها. ويمثل ذلك الرد تجسيداً لنهج عزل النفس وتقمص دور الضحية، وبناء الجدران الواحد تلو الآخر.
 

ولن يفيد الحكومة الإسرائيلية مقترحات بعض أعضاء الكنيست المتطرفين مثل غليك بتصعيد الاعتداءات والاقتحامات للمسجد الأقصى. رأينا نموذجاً للعنصرية المقززة بما صدر عن نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، ترجمان الذي وصف أهالي القدس الفلسطينيين بأنهم "حيوانات". ولم نسمع دعوة واحدة من أركان الحكومة الإسرائيلية تدعو هذا العنصري الوقح للاستقالة أو الاعتذار عما قاله بحق المواطنين العرب.
 

أما مقارنة نتنياهو لإسرائيل بالصين ومصر حين قال أن نفي علاقة اليهود بالمسجد الأقصى تشبه نفي علاقة المصريين بالأهرامات والصينيين بسور الصين العظيم، فذكرتنا بمستوى التبجح الذي يمثله نتنياهو. فما هو وجه المقارنة بين حضارتي مصر والصين العريقتين والتي تمتد لأكثر من خمسة آلاف عام مع 69 عاماً مما بنته إسرائيل من نظام أبارتهايد وتمييز عنصري هو الأسوأ في تاريخ البشرية، من خلال استخدام التطهير العرقي لمعظم الشعب الفلسطيني ثم احتلال ما تبقى من أراضيه منذ حوالي خمسين عاماً.
 

كلما زارنا صديق من جنوب إفريقيا، يقول لنا أن الاضطهاد الذي يتعرض له الشعب على يد إسرائيل أسوأ بكثير وكثير جداً مما كان عليه نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.

لكن ما جرى في اليونسكو يذكرنا بأهمية مواصلة المقاومة السياسية والدبلوماسية للاحتلال، وذلك يعني الانضمام لكافة منظمات الأمم المتحدة، وخاصة ما يحرج إسرائيل وأنصارها كمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الغداء العالمي ومنظمة الملكية الفكرية، وهي منظمات لن تستطيع دول كالولايات المتحدة مقاطعتها أو وقف التمويل عنها، كما فعلت بمنظمة اليونسكو.
 

وهو يؤكد ضرورة مواصلة الجهد كي تبدأ محكمة الجنايات الدولية التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، بالاستيطان والعدوان المدمر على قطاع غزة، ومعاملة الأسرى والأسيرات، ولو تطلب الأمر اللجوء إلى الإحالة لتثبيت الحق الفلسطيني في مقاضاة إسرائيل.
 

كان هناك في يوم من الأيام نظام فصل وتمييز عنصري بشع في جنوب إفريقيا، واقتضى الأمر نضالاً طويلاً بدأه غاندي واختتمه نيلسون مانديلا بعد حوالي مائة عام بالانتصار عليه وإسقاطه. وكلما زارنا صديق من جنوب إفريقيا، يقول لنا أن الاضطهاد الذي يتعرض له الشعب على يد إسرائيل أسوأ بكثير وكثير جداً مما كان عليه نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.

ألا يوجد من يتعظ من عبر التاريخ البعيد والقريب؟



حول هذه القصة

Palestinian prime minister Salam Fayyad (4th R) waves the national flag during celebrations in front of the Church of the Nativity, the traditional birthplace of Jesus Christ, in the biblical West Bank town of Bethlehem on July 7, 2012, a week after the UN cultural body UNESCO overrode Israeli objections to urgently grant world heritage status to the ancient church. AFP PHOTO/MUSA AL-SHAER

احتفل الفلسطينيون السبت شعبيا ورسميا بضم كنيسة المهد في بيت لحم إلى لائحة التراث العالمي بمقتضى قرار اتخذته “اليونسكو” قبل أيام رغم الاعتراضات الإسرائيلية والأميركية.

Published On 7/7/2012
اليونسكو تصوت لصالح قرار ينسف مزاعم يهودية القدس

وافقت المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) على قرار قدمته دول عربية باسم حماية التراث الثقافي الفلسطيني، ينكر وجود ارتباط ديني لليهود بالمسجد الأقصى وحائط البراق، ويعتبرهما تراثا إسلاميا خالصا.

Published On 18/10/2016
فلسطين- القدس- صورة حائظ البراق قرب الجسر الجديد لباب المغاربة- الجزيرة نت 1-الصورة خاصة بالجزيرة نت ومرسلة بالسابق من مركز ابحاث الاراضي في القدس- الصورة ارشيفية ومرسلة سابقا للموقع.

بلغة أقل حدة وبمصطلحات هُمّشت وأخرى حُرّفت عن سابقتها، تتوجه دول عربية وأجنبية الأربعاء للتصويت على قرار للجنة التراث العالمي المنبثقة عن اليونسكو لتسجيل القدس على لائحة التراث العالمي.

Published On 25/10/2016
مجلس النواب اليوم

أعضاء لجنة فلسطين النيابية لم يطرحوا قرار اليونسكو أثناء جلسات مجلس النواب الأردني، لكن النائب يحيى السعود تعهد بأن يترأس هذا الموضوع برنامجهم في الجلسات المقبلة، وكذلك استدعاء وزير الأوقاف.

Published On 7/1/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة