شعار قسم مدونات

فرحةٌ مرتقَبةٌ لدعاة التغيير في الصومال

blogs-االانتخابات الصومالية

تتوالى الأحداث وتتزايد التنبؤات بشأن الانتخابات الرئاسية في الصومال، ونحن الآن بانتظار الفصل الأخير -من العملية الانتخابية- متمثلا في سباق محموم نحو قصر الرئاسة بين ما يقارب عشرين مرشحا من مختلف الأطياف؛ وذلك في ظل أجواء وتحالفات جديدة تشكَّلت إثر انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، والذي كان حدثاً مفصلياً غيَّر الموازين لصالح دعاة التغيير وعلى حساب البعيدين عن نبض الشارع الصومالي من القابعين في قصر الرئاسة منذ السنوات الأربع الماضية .

وطبقا لتوازنات خاصة وقياسا على الهزيمة النكراء التي مُنيت بها أبرز شخصية في الحزب الحاكم – إن صح التعبير – أثناء انتخاب رئاسة الغرفة الأدنى للبرلمان الاتحادي بات من المؤكد تبدُّد حلم عودة الرئيس الحالي إلى السلطة في دورة رئاسية جديدة نهاية شهر يناير الجاري؛ مما يعني سقوطا مدويا للنخبة الحاكمة في الصومال بسبب الأثر السلبي للمراهنات على العنصر المادي والوعود الانتخابية الفارغة في نظر الكثيرين.

البرلمان الصومالي الجديد بغرفتيه -329 عضوا- صار أكثر استيعابا لمتطلبات المرحلة ومدى الحاجة إلى إفساح المجال لقيادة وطنية تتعامل بالسياسة الندية مع الجارتين إثيوبيا وكينيا وفق مبادئ العلاقات الدولية.

ويرى المراقبون أن توقعات من هذا النوع كانت مرتقبة؛ ولاسيما في ظل تجاهل الطرف الحاكم لمفعول الإعلام التحريضي والنداءات الشعبية والنخبوية، مما جعله مغرورا ومتفاخرا بما لديه من القوة المادية لشراء الذمم وأصوات النواب ممثلي الشعب في العملية الانتخابية، إلا أنه من أبرز ما يخفى على بعضهم هو أن الناخب متأثر بعوامل قبلية وإقليمية وفكرية وأخرى خفية غاية في التعقيد؛ مما يصعِّب إغراءه بمجرد حفنة من المال الذي قد يأخذه من المرشَّح دون أن يصوِّت له نظرا لكون الاقتراع سريا؛ إلى جانب اعتقاد البعض بأن المال الذي يدفعه الطرف الحاكم من الخزينة العامة للدولة؛ وبالتالي ليس بالضرورة التزام تعهدات انتخابية على أساسه، ولا يصح أن تتصرف فيه الفئة الحاكمة من دون علم باقي المجتمع الصومالي.

البرلمان الصومالي الجديد بغرفتيه -329 عضوا- صار أكثر استيعابا لمتطلبات المرحلة ومدى الحاجة إلى إفساح المجال لقيادة وطنية تتعامل بالسياسة الندية مع الجارتين إثيوبيا وكينيا وفق مبادئ العلاقات الدولية في حسن الجوار والتعايش السلمي؛ وذلك بعيدا عن سياسة الانبطاح والخنوع والتمسكن التي تنتهجها القيادة الحالية في أغلب سياساتها الخارجية، كما يدرك معظم أعضاء البرلمان الجدد أن عودة الرئيس الحالي تعني المزيد من حالة الاختناق السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، ولا شك أنهم يضعون في اعتبارهم أيضا أن التجديد للطاقم الرئاسي الحالي يشكِّل نكسة شعبية يكون لها تداعيات سلبية على المدى القريب. 

وفي السياق ذاته يؤكد المهتمون بالمصالح الاستراتيجية القومية أنَّ البديل المرتقَب يجب أن يكون على وعي تام بما جعل سابقيه منبوذين شعبيا من سياسات المحاباة والمحسوبية والتسلُّط والتقوقع داخل دائرة ضيقة لمجموعة مصلحية؛ بالإضافة إلى نتائج تلكم السياسات السلبية من الغرور والغطرسة السياسة بحسب رؤية بعض المحللين.

وعلى خلاف ما يتم ترويجه من المراهنة على تحالفات وهمية لا تجدي نفعا فإن الدرس المطلوب استيعابه هو أنه لا شيء يتوافق عليه الصوماليون حاليا سوى التغيير إلى الأفضل؛ وهو قادم لا محالة رغم أنف الواهمين على الرهان الخاسر. مع العلم أن التغيير المنشود يستهدف المتنفِّذين في السلطة لا القائمين بإنقاذ الموقف ممن تم إعادة انتخابهم لرئاسة البرلمان الصومالي؛ وذلك أملاً في تدارك الخلل الناتج من سوء تقدير الشلة المحيطة بالرئيس الصومالي الحالي. 

وفق المعطيات والتحالفات المعلَنة حتى هذه اللحظة فإن النتائج ستكون محسومة لصالح المرشحين الجدد؛ ونظرا لمحدودية النطاق الانتخابي -المنحصر – في قاعة واحدة فإن العملية مؤمَّنة من أي تزوير أو عرقلة أمنية.

وبشيء من الإنصاف وبعيدا عن العاطفة السياسية فإننا هنا بصدد التعبير عن تطلعات الشعب الصومالي الطامع على سبيل المثال إلى سرعة استبدال قوات حفظ السلام الإفريقية في البلاد بقوات صومالية مستوفية كافة المتطلبات اللازمة لملء الفراغ وقادرة على إعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وهذا مما يستلزم نبذ كل الخيارات والمواقف والممارسات المفضولة والمفضوحة وغير المتجانسة مع المصلحة القومية للبلاد بغض النظر عن أصحاب وحاملي تلك المشاريع التي ثبت عدم جدواها في البيئة المحلية. 

ومن المعروف وفق التجارب السابقة أن النائب المرتشي يصوِّت للراشي مرة واحدة في الجولة الأولى في حين يصوِّت في الجولة الثانية لصالح المرشح الأصلح للبلد استجابة لما يمليه عليه ضميره المنسجم عادة مع تطلعات أبناء دائرته الانتخابية. وهذا ما يجعل معظم المراقبين يرجِّحون أن الرئيس الصومالي القادم سيكون واحدا من الوجوه الجديدة ضمن المتنافسين في الجولة الثانية أو الثالثة؛ حيث سيتم تصفية الحسابات وترجيح كفة الأكفأ لا كفة الأكثر صرفا للمال كما يحدث عادة في الجولة الأولى.

وفي الخلاصة نشير إلى أنه وفق المعطيات والتحالفات المعلَنة حتى هذه اللحظة فإن النتائج ستكون محسومة لصالح المرشحين الجدد؛ ونظرا لمحدودية النطاق الانتخابي -المنحصر – في قاعة واحدة فإن العملية مؤمَّنة من أي تزوير أو عرقلة أمنية، وبعد إعلان النتائج سيعقبها تسليم المهام رسميا إلى الرئيس المتوقع انتخابه بسلاسة وبدون أي تعقيدات تماما كما حدث قبل أربع سنوات مضت؛ وعندها يتنفَّس الصّعداء دعاة التغيير السياسي في البلاد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.