شعار قسم مدونات

مِرآة من الواقع الفلسطينيّ!

blogs - شقائق النعمان
أصبحت الأيام كبيرة وواسعة حافلة بالأحداث، لكنْ ليس بكبر الوقت فيها بل بما تحتوي من المواقف الجريحة، الحزينة، المؤسفة، حياتُنا تتغللُها أعماقُنا وآهاتُنا، لكنّ برهان ما نتجاهله فرض علينا معرفته ورسّخ في نفوسِنا معنى الأمومة، أتحدث عن الأم المناضلة التي أصبحتُ أفهم جيدا عمق مشاعرُها، لأنّ بضع كلمات من أُمي قد رُسّخت في ذاكرتي للأبد، وأنّ التخلي عن حياتك الخاصة بعض الوقت، لكي تصل بالآخرين إلى إرضاء مشاعرهم المفتتة بالقهر، ربما قد ترمّم جراحهم وتكون قد خدمت الإنسانية بروحٍ عفوية.

قد تمتلئ أوقاتنا بأشياء نرغبها أو لا نرغبها رغماً عنا، وتمر من حولنا عدة لحظات أحيانا لا نجرؤ على عدها لأنها تكون ليست لنا ربما لا تمسنا بصلةٍ رغم جماليتها إلا أنّنا لا نملك ذلك الحظ الذي قد اصطادته عقولٌ جريئة وامتلكته كلمح البصر، وقد يُخيبُ الظن بنا لأنّنا مُكتفي الأيدي أحيانا، لكننا لا نريد أن نسطو على شيء ليس لنا، لأننا نؤمن بأنّ ما لدينا يبقى لنا ولنا حق امتلاكه والتشبث به، وما ليس لنا لا حق لدينا بانتشاله من أيدٍ يُزينُها كما البحر بمائه.

صعوبة الحياة ليست كلمة نرمي بها على كل موقف ألمنا أو على خسارة مرت بنا، الصعوبة هي بعدم الاكتراث بالأمور من حولنا، والتفكير اللاواعي الذي يجر بنا إلى لا شيء ولا رسالة.
الأمل بالآتي قد يأخذنا إلى عالمنا الذي نحلم به، ربما نصل إلى اللحظة التي نستطيع أن نملك ريشة نرسم بها مستقبلنا بكل ثقة، ونركب قطار الحياة لنمر على كل شيء حلمنا به ونعيشه كما تمنينا مع الأشخاص الذين نحبهم ومنحونا السعادة.

الألوان ليس جميعها مفرحة رغم أنها تشبه أجمل الأشياء التي تروق لها عيوننا من الطبيعة التي خلقها الله بتناغم وإبداع، لكنّ الموت الذي يحيط بأرواحنا هو من يجعل في داخلنا النهاية التي تقفل تفكيرنا وتحكم كلماتنا رغما عنّا!

كم من حزنٍ يأتي فجأة ويفرق بيننا، وتضيع كل فرصة قد أتعبتنا السنين في نيلها، تلك الحياة التي أرمت بكاهل ثُقلها علينا، إلى أي مكان نرحل لأجله كي نرتاح؟! كم مررنا بكل خطوات حياتنا بلا راحة!!
وكم سهرت عيون الأمهات من أجل أن ترى النور في أبنائها… وبلحظة سُرقت تعب السنين الطويلة وفرقَت عيونهم، لأجل منْ زرعت أمهاتنا في قلوبنا الأمل؟؟ للوطن الذي سرقه الحاقدون واستوطنته عداءتهم، للحرية العالقة على قضبان السجون، للدموع التي تتغللُ في جفون أطفال الشهداء، لكل شيء…

الأمُ وطنٌ، نفخر به وتشدّنا إليه روح الأمومة وعنفوانها، والأمهات أوطان نسكنها، تتشابه في حنانها وعظمتها وصلابة تحملُها، كلّ منّا لديه أمٌ نرى في عينيها بريق أمل، نتعلم منها روح المثابرة، الشموخ والكبرياء، صامدة كالشمس لا ينزع مكانها أحد، جبّارة كالجبال، الأكسجين الذي نتنفسه، والكمال الذي تجعل منه عائلة، اليوم الذي يكملنا بحنانها، والحب الذي يسقينا ماء الورد الذي زرعته يداها الجميلتان،
أنتِ الوطن الذي نبحث عنه…
في فرحنا وحزننا، في كل لحظة ٍ نحتاجك، في كل خيبةٍ نريد عطفك، نحلم وما زال الحلم يرافقنا، بأن ترفُ عيناك علينا، لنسعد بكِ وتسعد بما زرعته يداكِ في طفولتنا…

أحيانا الغياب يقفل الحياة أمامنا ويجعلنا نتخبط بهواجس الموت والبعد، ويأخذنا في طريق ترصدها المخاوف، وتصب بنا الأيام في قوقعة الانغلاق والترقّب، هذه الحالة يعيشها أغلبنا من على هذه الأرض ويسكننا طيفها، القوانين العشوائية التي تحكمنا تجعل منا من يفقد النوم ويفكر بمن يحب بكل ثانية لأنه يخشى النهاية وما زال متشبثا بأثر ما تبقى من الحياة، لم يزل الوقت الذي مضى مفتتا بين أوردة يحركها خفقان الدم المرتفع فجأة وبلحظة ينخفض، حالة لم يسكنها التوسط ولا حتى النسبة الطبيعية.. الموت يزور أجسادنا في أي لحظةٍ لا نتوقع مجيئها دون اكتراث أحيانا، حياتنا تعتريها المتاهات بجميع ألوانها التي لا تروق لنا، تمتلكنا الفواجع عنوة وتوصد الأبواب التي شرعتها أحلامنا في وجه الفرح الذي تلونه مشاعرنا!!

هنا نجد أن الألوان ليس جميعها مفرحة رغم أنها تشبه أجمل الأشياء التي تروق لها عيوننا من الطبيعة التي خلقها الله بتناغم وإبداع، لكنّ الموت الذي يحيط بأرواحنا هو من يجعل في داخلنا النهاية التي تقفل تفكيرنا وتحكم كلماتنا رغما عنّا!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.