شعار قسم مدونات

الله لا يُحابي أحداً

BLOGS- المسلمين

كثيرة هي مآسي أمتنا التي لا يمكن حصرها في بطون الكتب، ولا متسع لها في ذاكرة العباقرة. وهذه المآسي لم تكن وليدة اللحظة، ولم تُلقِ بظلالها علينا في هذا التوقيت، بل هي موجودة في كل زمانٍ ومكانٍ وهذه سنن الله، وسنن الله لا تتغير وتتبدل هكذا عبثاً أو محاباة، فالله لا يحابي أحداً حتى لو كانوا به مؤمنين، ولله عزّ وجل في كونه سنن من اتبعها نجا وأفلح وأبدع وانتصر وحقق مبتغاه، ومن تجاهلها ولم يعمل بها سيبقى يعاني من الهزيمة والانكسار والهلاك، وإن كان مؤمناً حقّاً.

والمتأمل في حال الأمة يكاد لا يصدق أنها أُمة المصطفى العدنان صلّ الله عليه وسلم غريب شأن هذه الأمة التي لم تعد تخجل من نفسها وسؤال ربها، تريد من الله نصراً مؤزراً وأن يُحصي أعدائها عدداً، ويقتلهم بدداً دون عملٍ دؤوب أو أخذٍ بالأسباب. ماذا أعدتْ هذه الأمة لينصرها ربها؟ وماذا قدمتْ لُيُهلك الله أعدائها ويصرف شرهم عنها؟ وهل يُعقل أن ينصر الله عز وجل أُمة دون إعداد وعتاد؟ فالدعوات التي لا يتبعها عمل دؤوب وقلب مخلص هي ضربٌ من الخيال، ومضيعة للوقت. 
 

هذه الأمّة لا تفتقر لعقول بارعة، ولا لأيادٍ تكد وتعمل، ولا بحاجة لصلوات آخر الليل ليستجيب الله دعائها مع أهمية هذه الصلوات، بل بحاجة لعلماء يُعلّموها سنن الله في كونه، وأن الله لا يحابي أحداً ولا يظلمه.

والمعضلة التي تواجه هذه الأمة أنها تلبس ثوباً رائعاً بين خباياه كل حلٍ لما يواجه أُمتنا على المستوى الفرد والمجتمع والدولة لكنها لا تدرك تفاصيله وحيثياته، أو أنها تحاول الاجتزاء من هذا الثوب وتهتم بظاهره وشكله، وتُخفي بواطنه وجوهره. فأعداؤنا لا مشكلة لديهم البتة مع هذا الثوب، بل مشكلتهم تكمن مع خبايا الثوب وتفاصيله وجوهره، لأن عدونا يدرك جيداً أن تفاصيل الثوب تنهي وجوده، وتلغي مشاريعه وطموحاته وتطلعاته، والثوب الذي أَعنيه هو الإسلام، ولا مشكلة لدى أعدائنا بالصلاة على أن تكون مجرد حركات تخلو من الروحانيات، وكذلك باقي أركان الإسلام طالما أنها لا تنعكس على سلوكنا، ولا تُؤثر بأخلاقنا، ولا تُشكّل وعياً ونهضة لأمتناً.

الإعداد يُقابله النصر والتمكين، والأماني والدعوات يقابلها الهلاك والويلات، ومخالفة أوامر الله لا تقف عند الكفر به، ولا تنحصر بفتح الخانات والقانات ولكنها تتعدى ذلك، وعلينا أن ندرك أن عدم الامتثال لأوامر الله هو السبب الرئيسي في عدم استجابة دعائنا، الله أمرنا بالإعداد المادي والمعنوي لمواجهة الاعداء ثم الدعاء، لكننا ندعو دون أن ندرك آلية الدعاء وكيفيته حتى يستجيبه الله، كيف نخالف أوامره ونطلب منه أن يستجيب لنا؟

هذه الأمّة لا تفتقر لعقول بارعة، ولا لأيادٍ تكد وتعمل، ولا بحاجة لصلوات آخر الليل ليستجيب الله دعائها مع أهمية هذه الصلوات، بل بحاجة لعلماء يُعلّموها سنن الله في كونه، وأن الله لا يحابي أحداً ولا يظلمه، ولو أن في الأمة علماء لقالوا للناس هذا وأكثر لقالوا لهم غياب العدل، وجور السلطان، وأكل قوت الضعيف وحقوقه، والتلاعب بمفاهيم الدين وغيرها أدت إلى تأخر استجابة الدعوات، واقتراب النصر، لكن العلماء اليوم ما بين مطارد وسجين ومنفي ومُحاصرٍ ومحارب، وما بقي في الساحة إلا الذين يمثلون الدين كما أراد أسيادُ أسيادهم من الغرب الذي جاء بأسيادهم، وتعهد بحماية عروشهم من السقوط والميلان!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.