logo

عن "الفن الإسلامي" مرة أخرى

وصلتني الكثير من التعليقات والانتقادات والتأييدات للتدوينة السابقة: الفن "الإسلامي" إذ ينعي نفسه، وهي كلها تدل على اهتمام من أصحابها تجاه هذا الفن، وتعبر عن عمق المشكلة التي نتحدث عنها، وتوضيحاً لبعض النقاط التي أحدثت لبساً في المقال، سأوجز وأضيف هنا بعض النقاط:

أولاً: الفن الإسلامي له امتداد تاريخي عريق، ابتداءً بمدرسة الحفار وصبري مدلل، ومروراً بالترمذي وأبو الجود وغيرهم، وقد قدّم الكثير من الأعمال الفنية المميزة في ذلك العهد، والتي ما زال بعضها محفوظاً في ذاكرتنا حتى اللحظة. ولكن، هذا التاريخ لا يمنحنا حصانة كاملة، ولا يعفينا من مسؤولية الاستمرار في تقديم المزيد من الإبداعات الفنية، فالتاريخ هو جذر نعتمد عليه في تشييد بنيان أعلى، وليس ركناً نركن إليه للتخلي عن مسؤولياتنا.

ثانياً: الفن الإسلامي الحديث لم يستطع أن يرقى بشكل جماعي إلى المستوى المطلوب، خصوصاً إذا ما قارنّا الجهود والأموال التي بُذلت في هذا المضمار، ووجود بعض الأسماء المميزة، لا يعبر عن الحالة مجتمعة، وإنما يعبر عن حالات فردية لم تستطع أن تتكرر كثيراً، سواءً كأفراد أو كمؤسسات، وهذه مسؤوليتنا جميعاً، كمشاركين ومستمعين، للارتقاء بالذائقة الفنية، والأعمال المقدمة.


الميزة الأعلى للفن هو قدرته على التجديد والإبداع في كل مكان وزمان، وقدرته على الالتفاف على الظروف وتجاوزها، لتقديم ما يبهج الناس وينسيهم آلامهم ويبعث آمالهم.

ثالثاً: الفنان هو ابن بيئته ومجتمعه، وينبغي له التفاعل التام مع هذا المجتمع، من حيث القرب والمشاركة في الفعاليات، لا كفنان فقط، وإنما كمواطن له حق المواطنة وعليه واجباتها. إضافةً إلى تقديم المبادرات المجتمعية ذات النفع العام، وهذا ما نراه جليّاً في فنّاني الغرب؛ أصحاب المبادرات والجولات الإنسانية على مخيمات اللاجئين ودور الأيتام والمدارس في أفريقيا وآسيا.

رابعاً وأخيراً: هناك التصاق كبير بين الأيديولوجيا والفن الإسلامي، ويأتي الفن "الإسلامي" في كثير من الأحيان للتعبير عن هذه الأيديولوجيا، وهو ما نراه واضحاً في أناشيد الإخوان والسلفية وغيرهم، وهو مما يساعدهم في التربية بمحاضنهم الفكرية ويُسهِّلُ المهمة على جعل الشباب أقرب للفكرة. وأرى الآن بأن الفن عليه تجاوز الأيديولوجيا حتى يصبح أكثر قبولاً عند الشباب المسلم، والذين لا تجمع أكثرهم أيديولوجيا محددة، بناءً على إحدى الدراسات المهمة في هذا المضمار والتي أشارت إلى أن الشباب المؤدلج في العالم العربي بكافة اتجاهاته لا يتجاوز 8% فقط من عموم الشباب، وهذا ينبئ بشكل واضح عن سعة وحجم الجهمور الذي ينتظر هذا الفن إذا ما قرر الخروج من دائرته الضيقة إلى سعة العالم في الخارج، والتوجه أكثر إلى ملامسة قضايا عموم الناس، والدخول أكثر في حياتهم الاجتماعية والأسرية، والمساعدة في تسهيل مصاعب الحياة عليهم.

والتجاوز هنا لا يعني الانفكاك التام، وإنما تخطي مرحلة "عنق الزجاجة" التي حُشر فيها الفنّ لسنوات ولم يستطع الفكاك منها، وكلما كان الفن أقرب لعموم الناس لقي قبولاً أكثر، ووجد نفسه أمام فسحة لم يعتدها من قبل. وهذا يفسر لنا انتشار أغاني "الراب" بين الشباب بشكل مهول، نظراً لسلاسة الكلمة واللحن، وقربهما من الحالة المعيشية للناس، والتعبير عن المصاعب والمشاكل التي تعترض حياتهم.

الميزة الأعلى للفن هو قدرته على التجديد والإبداع في كل مكان وزمان، وقدرته على الالتفاف على الظروف وتجاوزها، لتقديم ما يبهج الناس وينسيهم آلامهم ويبعث آمالهم، وإذا ما فقد الفن هذه الميزة لم يعد فنّاً، إذ لم يعد قادراً على تفعيل دوره كمحفّز للعقول والقلوب، والتي تطرب وتتعطش -بشكل دائم- لفن جميل وأصيل يهز جوانبها ويحرك مكنوناتها.



حول هذه القصة

قالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إنها فككت خلية قيادة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في رام الله بالضفة الغربية، واعتقلت أفرادها البالغ عددهم 13 بينهم العضو في المجلس التشريعي الفلسطيني محمد مبارك.

يسعى الاتحاد الصيني لكرة القدم لإيقاف الأجور الباهظة التي تقدم للاعبين الأجانب، وفرض تخفيض عدد اللاعبين المحترفين من خارج الصين المسموح لكل فريق بالاستعانة بهم إلى ثلاثة لاعبين فقط.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة