شعار قسم مدونات

الله يطفيها بنوره

blogs- علماء الاسد
لعل أشهر عبارة في الثورة السورية هي "ما إلنا غيرك يا الله" وهي الجملة الأكثر توصيفا لحال ثورتنا اليتيمة وهي الجملة التي هزت عروش طغاة العالم عندما أطلقها الشعب عفويا متجردا من كل تبعية وأسباب دنيوية متوكلا على الله متعلقا بعقيدته الإبراهيمية ولكن بالمقابل ظهرت جملة أخرى تحمل غير المعنى المنطوق به وهي جملة حق لا يبتغى منها إلا باطل "الله يطفيها بنوره" لن أتكلم عن معنى الجملة فلفظ الجلالة يحميها من النقد ويجبرني على التجاوز بل سأتكلم عن قائليها وأجرد ضعفهم وأكشف جبنهم.
 

هذه الجملة بالعادة جواب لتلك الثلة المطلقة على نفسها الحيادية حينما يسألون عن موقفهم من الثورة وأنهم لا يميلون لأي طرف وأنهم تعلقوا بنور الله كي لا ينجرفوا في الفتنة. أيضا هي دعاء بعض الأئمة والخطباء في المناطق المحررة والذين مازالت قلوبهم معلقة بالطغاة وألسنتهم تحن للعق بلاط السلطان ولم يتواجد هذا النوع من الخطباء في مناطق النظام وإن تواجدوا فلن يعلنوا حيادهم خوفا من من مصلي النظام وموحدي إيران.
 

لا مكان للون الرمادي بين الألوان حتى العلم يسميها عديمة اللون وكذلك هو الحق والباطل لا مكان بينهم فالله لم يخلق إلا جنة ونار.

هذه الفئة يحق فيها المثل "لا طال بلح الشام ولا عنب اليمن" فلم ينالوا من قوة ورضا النظام شيئا ولم يتذوقوا حرية وإنسانية الثورة. يصنفهم النظام أنهم خائنون متلونون لا يؤمن لهم جانب مع أن دواخلهم معه وهم أقرب إليه من حبل الوتين لكن حتى الطغاة لا يحبون أن يشرك بهم ولا أن يشاطر حبهم أحد والثوار يطلقون عليهم تعبير الخونة الجبناء أصحاب المصالح والذين يفضلون فراش السجن على حصيرة الحرية لكن هل هم خائنون؟
 

يتحججون بوصايا النبي بالوقوف على الحياد في وقت الفتن ويسردون الأحاديث ليرضوا ذواتهم وضمائرهم العفنة متناسين كل حياة النبي الكريم الذي لم يرض الخنوع ولا الدنية في حرية المبدأ واختيار الطريق وتناسوا آل ياسر كيف انهم ضحوا بحياتهم رافضين مبدأ الخنوع والاستسلام. لم يرض نبينا أنصاف الحلول وأخبرنا أن الحق والباطل لا مكان فيه بالمنتصف وقال "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
 

لم نطالبهم بالكثير لكن حتى إنكار القلوب كان صعبا على من تشرب العبودية. يقول دانتي "أسوأ مكان في الجحيم محجوز لهؤلاء الذين يبقون على الحياد في أوقات المعارك الأخلاقية العظيمة" ألا تعد هذه الثورة أكبر معارك الأخلاق في هذا القرن؟ كيف لا وهي تقاتل للباعث الأول للأخلاق وهي الحرية فالأخلاق ليس مبعثها الإجبار وإنما الاختيار وهو الحق الذي حرم منه السوريون. إنهم خانوا كل الأمانات وخانوا أنفسهم وضمائرهم إنهم يستحقون الدرك التاسع الأشد جحيما في نار دانتي التي أعدها للخونة. لا مكان للون الرمادي بين الألوان حتى العلم يسميها عديمة اللون وكذلك هو الحق والباطل لا مكان بينهم فالله لم يخلق إلا جنة ونار.
 

في النهاية سأخبركم بقصتين عن الحياد والرمادية وكيف أن ثوارنا أعطوا الفرص للكثير ليتذوقوا الحرية لكن العبد لا يفلح الكر والفر لكنه يفلح الحلب والصر:
الأولى: بعد أن تم تحرير مدينة أريحا في أدلب أول مرة كان هناك إمام يدعو في كل صلاة (اللهم انصر الحق) من غير أن يحدد الطرف فأغضب الثوار وكفوا عن الصلاة وراءه وعند انسحاب الثوار من المدينة عرضوا الخروج معهم لكنه رفض وبعد يومين أعدمه النظام بحجة أنه كان يدعو عليهم "للحق"!
 

الثانية: في ريف حلب كان هناك شيخ ورث الإمامة عن أبيه ولما تم تحريرها من أيدي داعش أعاده الثوار للصلاة بعد أن منعه الدواعش وطلب منه الثوار أن يدعو لهم في كل الصلاة فكان دعاؤه "اللهم أطفئ الفتنة بنورك" بعد شهرين انسحب الثوار واحتلت داعش المنطقة قيد الإمام للإعدام وفي طريقه للموت قال له أحدهم: "تقول فتنة والله أنت الفتنة".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.