مستقبل الثنائية "روسيا-إيران" في سوريا

blogs- إيران وروسيا

عندما تدخلت روسيا بكل قوتها في الحرب السورية كانت تعي تماماً بإن الأسد كشخص قد انتهى تماماً ولكن ما يهم بوتين في سوريا هو تركيبة النظام الطائفية التي يسيطر عليها العلويين الموالين لروسيا وجاء تدخل الروس بطلب إيراني بعد إنهاك الجيش السوري والحرس الثوري الإيراني والميليشيات الطائفية الموالية لإيران.
 

وعندما طلبت إيران من روسيا التدخل كانت تعلم ما يشكله التدخل من خطورة على نفوذها في سوريا وعندما تدخل بوتين وعد شعبه بإن التدخل لن يطول سوى ست شهور وها هو يشارف على انتهاء عامه الثاني ولم يستطيع بوتين إحداث تغيير في موازين القوى على الأرض إلا في حلب وذلك بعد أن أحرقها وشرد أهلها.

والتفاهمات التي حصلت بين الروس والإيرانيين ليست سوى تفاهمات قصيرة محكوم عليها بالفشل لأن هدف الروس في سوريا غير هدف إيران في سوريا.

وكانت غايته "بوتين" حسم معركة حلب قبل مجيئ ترمب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة لأنه يعلم بإن ترمب شخص غريب الأطوار ومتهور ولا يأمن جانبه -وعد بحملته الانتخابية بإنشاء مناطق آمنة في سوريا- ولذلك حرص بوتين على تحقيق نصر عسكري يستغله في المفاوضات التي دعا إليها في العاصمة الكازاخية أستانا..
 

مستقبل التدخل الروسي والإيراني في سوريا إلى الفشل والتفاهمات التي حصلت بين الروس والإيرانيين ليست سوى تفاهمات قصيرة محكوم عليها بالفشل لأن هدف الروس في سوريا غير هدف إيران في سوريا فهدف الروس هو الإطاحة بالأسد مع بقاء المنظومة الأمنية الطائفية وذلك من أجل استمرار نفوذهم وسيطرتهم التامة على سوريا، بينما هدف إيران في سوريا هو السيطرة عليها من أجل استكمال مشروعهم الطائفي "الهلال الشيعي" الممتد من العراق مروراً بسوريا وحتى لبنان..
 

جميع المشاريع الروسية والإيرانية محكوم عليها بالفشل، والذي يطالع وقائع التاريخ والجغرافيا يدرك بأنه ما من أحد أعلن الحرب على هذه الأمة وربحها بأي حال من الأحوال ولكن الطغاة دائماً لا يتعلمون من دروس التاريخ، فقد دخل السوفييت في أيام إلى أفغانستان وكان المقاومة لهم بالمرصاد وكبدوهم آلاف ما بين قتلى وجرحى والمئات من المدرعات والطائرات وناقلات الجنور.
 

هذا غير الخسارة الاقتصادية التي تكبدها السوفييت من جراء تدخلهم المشؤوم وكان هذا التدخل هو الشعرة التي قسمت ضهر البعير وهي التي كانت من أهم أسباب الثورة التي حصلت وزلزلت أركان الاتحاد السوفييتي وأدت فيما بعد إلى انهياره وتفتته وبروز أمريكا كقوة عظمى بعالم أحادي القطب، وانحسر دور الروس وانشغلوا بأنفسهم لسنوات وسنوات وخرجوا مهزومين يجرون أذيال الخيبة ولن يكون حالهم في الحالة السورية أفضل بإذن الله.
 

بوتين مجرم وقاتل ينفس حقده على الإسلام في قتله للشعب السوري فهو لم ينسى بعد هزيمته المنكرة في أفغانستان ولديه عقدة من كل تجليات الإسلام. وبالنسبة للولايات المتحدة فهي فرحة في التورط الروسي في سوريا وهذا وضع جيد وحيوي بالنسبة لإسرائيل وأمريكا وهذا الشيء يعيه بوتين لذلك نراه الآن يركض يلهث وراء الحل السياسي الذي لن يحدث إلا بإرضاء غالبية الشعب السوري وإلا الاستنزاف حد الدمار والأيام دول والحرب سجال وإن غداً لناظره قريب.
 

هذه أمة تمرض ولكنها لا تموت ولنا في تاريخها خير شاهد ودليل.