نحنُ المشكلة.. والحلُّ نحن!

blogs - islam
لا شك أن أكثر ما يشغلُ بالَ شباب الأُمةِ هو المصائبُ المُتلاحقة التي ألمّت بها، وسبيلُ النهوض من جديد ودرءُ الضرر والظلم في بلاد المُسلمين.. لكننا لا نرى تحركاً جدياً لأجل كذلك، بل نظل نتقاذفُ الاتهامات تلوَ الاتهامات، ونُبدي تبرُّمَنا من كل شيء، دون أن نبذل أدنى جهدٍ لتغيير ذلك.

لذلك كان لزاماً على كل فردٍ أن يبدأ بنفسِه ويُصلحها قدر المستطاع ويبذل في ذلك جهداً كبيراً وألا ييأس من قدرته على تحسين أخلاقه وتطوير شخصيته، مُتخِذاً من رضى الله وجنته ثواباً في الآخرة، وتوفيقاً من الله ثواباً في الدُنيا.. كدافعٍ له ليستمر في عملية الإصلاح، والتي ستكون صعبةً لكنها ليست مستحيلةٍ على من يتسلحُ بالإرادة والعزيمة..

وبعد أن يقطع شوطاً في إصلاح نفسه، فمن حق مجتمعه وإخوانه أن يبذل جهداً لإصلاح حالهم سواء أكان ذلك روحياً أو مادياً.. سيجدُ عقباتٍ كثيرةً في طريقِه، لكنه بإبداعه سيُحوِّلُها لأدواتٍ تساعدُ في عملية التنمية والارتقاء بالأُمة.

ما كان سيدُنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لينجح في إقامة العدل في الدولة الإسلامية وحده، لولا أن مجتمع الصحابة آنذاك كان مُتشرباً للقيم والأخلاق السليمة.

إن جُزءاً من خذلان الكثيرين وتقصيرهم يعودُ لاتكالهم على غيرهم في عملية الإصلاح، لذا علينا أن نستوعب أن الإصلاح لا يقعُ على عاتق شخصٍ، أو حزبٍ، أو جماعةٍ ما.. بل هُو مسؤوليةٌ مُشتركة.. ولو قام كلٌ منا بدوره بدلاً من كثرة الشكوى وجاهد في تغيير واقعه إلى الأفضل لتغير حالُ أمتنا واستعصت على أعدائها وعادت لتتسيدَ الأُمم من جديد..

لكي تُصلح نفسك، فإن أهم ما ستواجهه من العقبات هو التسويفُ وعدمُ الاستمرارية، فتغلّب عليه بالتدريج والتمرين، ولا تيأس إن أخطأت عدة مرات، فإصرارُك مفتاحُ نجاحك، لأنك حين تبدأ ستبذل أقصى جهدك ثم ستبدأ بالتراخي، لذلك عوّد نفسك على القليل، فقليلُ دائم خيرٌ من قليلٍ مُستمر.

لنفرض أنك تريد أن تصبح قارئاً، لا تجهد نفسك أربع ساعاتٍ يومياً أو أن تنهي كتاباً كاملاً دفعةً واحدة، بل خصص نصف ساعةٍ يومياً، فهي وبرغم قلتها -في نظر البعض- لن تجعل عزيمتك تفتر بعد أسبوعٍ فقط!

أما إصلاحُ الأُمم فتلك مهمةٌ أكبر، وإن كانت أسهل إن رافقتها ثورةٌ إصلاحيةٌ ذاتيةٌ لشباب الأمة، وتوحيدُ طاقاتهم ضمن منظومة واحدة لأجل تذليل العقبات.

وكثيراً ما نرى نماذج طيبةً في ذلك، ولكن ثقافة التبعية للغرب واليأس والاستسلام تدفع كثيراً من المجتمعات لمحاربة كل من يسعى للإصلاح وقطع السُبُل أمامهم، وهذا يؤدي لترك كثيرٍ منهم هذا الأمر ويمنعُ أكثر من الانضمام لتلك المسيرة الإصلاحية، فيجدون أنفسهم وحيدين في الميدان فيأكلُهم عدوُ أمتنا بسهولة، ونعود ندور في حلقة مُفْرغة من جديد.

وما كان سيدُنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لينجح في إقامة العدل في الدولة الإسلامية وحده، لولا أن مجتمع الصحابة آنذاك كان مُتشرباً للقيم والأخلاق السليمة، وما كان صلاحُ الدين ليفتح بيت المقدس دون جنده الذين توحدوا على كلمةٍ واحدة، وتوفيق اللهِ يسبقُ كل ذلك.

لذلك فإن حاجتنا لعمر أو صلاح ربما تفوقها حاجتنا لأنْ نتأسّى بالصحابةِ في فهمهم الصحيح للدين ثم تطبيقهم، وليس مجرد فرض أحكام شرعية دون فهمها كما تفعل بعض الجماعات الإرهابية التي تُلصق نفسها بالإسلام، كما نحتاجُ أيضاً لأن نوحد جهودنا وطاقاتنا لرفع الظلم عن بلادنا.