سيكلوجية الأفراد وتشكيل الوضع السياسي

blogs-شطرنج

طبيعة الأفراد – صفات كانت أو أخلاقيات – لها العامل الأكبر في تشكيل تصرفاتهم ومن ثم تطبع هذه التصرفات على التعاملات اليومية تجاه الأخرين، هذه التعاملات تكون شبكة من العلاقات الاجتماعية تحتوي على تصرفات وأفعال بعضها تحول إلى عادات وإرث وواقع اجتماعي.

هذا الواقع الاجتماعي كان له إسهاما في تشكيل الوضع السياسي، ليس فقط من انطباع سيكولوجية الأفراد على سلوكهم السياسي في المجتمع تجاه النخبة والقيادة السياسية ولكن رؤية المقال تتمثل في أن الواقع الاجتماعي قد شكل الواقع السياسي من خلال سلوك الأفراد الذي اتصف بعدم الفصل بين الواقع الاجتماعي والواقع السياسي.

صورة الفرد عند كانط تري أنه فرد مصاب بقصور عقلي، هو يفتقد إلى الإقدام والشجاعة في استخدام عقله وتحديد مصيره، وبالتالي هو يحتاج إلى وصي يستعبده ويفكر له

فلا فرق في تعاملات الفرد بين التعامل مع العديد من الأفراد في الحياة اليومية وبين التعامل مع الفاعلين السياسيين في الدولة من خلال المشاركة السياسية، يتعامل في مشاركته السياسية بمنطق " سامح من أساء إليك بل من الممكن إعطاءه الفرصة مرة أخري، اليأس والرضاء بالقليل، تهاون في الدفاع عن حقك ".
هو فاقد للشجاعة والإقدام في اتخاذ قراراته، فهو دائما تابع يحتاج من يفكر له، يحتاج من يشكل واقعه ويسير له حياته ويصنع مصيره.

صورة هذا الفرد تبدو مشابهة تماما لصورة الفرد عند الفيلسوف الألماني – إيمانويل كانط – في مقالته " ما هو التنوير؟ " .

صورة الفرد عند كانط تري أنه فرد مصاب بقصور عقلي، هو يفتقد إلى الإقدام والشجاعة في استخدام عقله وتحديد مصيره، وبالتالي هو يحتاج إلى وصي يستعبده ويفكر له ويحدد له مصيره.
إن أساس الإختيار خاطئ فالفرد هنا يختار سيده، ومن ثم يكون هذا هو أساس تشكيل الواقع السياسي.

وتختلف وتتعدد هذه الاختيارات باختلاف التربية والمعتقدات، فلا مكان للعقل في تشكيل الواقع السياسي.
وإن كان لا وجود للعقل في الاختياري من الأساس، فلا وجود له أيضا في التفكير في تصحيحه إن كان خطأً، فهو غير قادر علي الاعتراف بالخطأ في الأصل .

الوصي لديه أغراض وأهداف سياسية يريد الوصول إليها ومن ثم فرض الوصاية علي مثل هذه الفئة تكون – كما وصفها كانط – لتحقيق أغراض ومصالح – شخصية كانت أو مؤسسية – وتختلف الأهداف والمصالح باختلاف الأفراد .

لا مانع حينها في أن يكون الوصي مستبداً مادام أنه يملك عقول مواطنيه ومن ثم ينشأ واقعا سياسيا مستبداً من خلال سيكولوجية الأفراد في التعامل مع الواقع السياسي، فلا فرق عنده بين الواقع الاجتماعي والواقع السياسي .

تعامل الوصي مع الأفراد يكون بمنطق أنه أنا وأنا فقط، فأنا وأنا فقط من يعلم الحقيقة، أنا وأنا فقط من يحمل لوائها، أنا وأنا فقط من يملك القوة، فأنا المنقذ ولا أحد غيري، ولا حماية ولا أمان لك إلا بي لأنه أنا وأنا فقط، ومن ثم كان علي الفرد حينها أن يستمع له وله فقط .

ومن ثم يتشكل الواقع السياسي علي هذه الشاكلة وتتحدد علاقات السلطة بين الأفراد والحاكم، فالفرد يلجأ إلي طبائعه الشخصية في التعامل مع الوضع السياسي ومن ثم كان هذا سلوكاً سياسياً له، فلا دور للعقل هنا فهو جهد ليس بحاجه إليه، والحاكم يقوم بدوره في تحقيق مصالحه وأهدافه في بيئة خصبة لتحقيقها .

الحل لا يكمن في نزع الحق، وإنما الحل يكمن في تقويم هذا الحق ووضعه علي الطريق الصحيح بأن يعلم الفرد بأن لديه عقل ليس

الحاكم لا يحقق مصالح وأهداف سياسية وفقط وإنما في ظل هذه العلاقة فإنه يصل إلي مرحله التلذذ في أن يستبد بعبيده، ليس هو وفقط وإنما يصل الفرد أيضا بعد ذلك كما وصفه – كانط – أن يتلذذ بأن يتم استعباده وأن يستبد به، حتي يصل إلي مرحلة أنه حتي وإن أتيحت له فرصة الاختيار فسوف يختار الوصاية والاستبداد فهو يهوي ذلك.

الأمر ليس إلا ظاهرة قابلة للقياس، القياس بعيدا عن الأهواء والمصالح عن طريق مراكز الاستطلاع وما شابه، نجد أنه حتي منابر التعبير عن الرأي تستغل ويتم السيطرة عليها فالرأي هو رأي واحد، فحرية التعبير عن الرأي مشروطة.

الحل لا يكمن في نزع الحق، وإنما الحل يكمن في تقويم هذا الحق ووضعه علي الطريق الصحيح بأن يعلم الفرد بأن لديه عقل ليس إلا.!