دمج المتناقضات.. طريقة سويدية مختلفة!

blogs-السويد

قد تستغرب أن تأكل شيئاً بارداً مع ساخن او مالحاً مع حلو، أو حتى أن تأخذ شيئاً من الاسترخاء في حوض صغير مملوء بالماء الساخن في الهواء الطّلق، في غابة حرارتها تحت الصفر، ولكن المجتمع هنا في السويد يقوم بذلك! إنها طريقة سويدية تبتدأ بالأكل حيث يأكلون الآيس كريم ويشربون القهوة سوية، أو يأكلون الفستق المالح مع مسليات حلوة وهو ما استغربته للغاية!

هذه الطريقة في التفكير تنسحب على المجتمع إذ كيف لنا أن نبني بلداً حديثاً؛ صيفها قصير وشتاؤها قارص، مع عدم وجود مقومات للنهضة، إلا الخشب في الغابات والمعادن في أقصى شمال البلاد.
اسمحوا لي هنا أن أستعير شطراً من قصيدة لشاعر المهجر ايليا ابو ماضي وأحورها فأقول: أحبب فيغدوا البلد البارد جنة وارفة وحضارة لطيفة، فبالعمل المجتمعي المقنن بالقوانين يتحقق المستحيل وتتكسر الصعاب.

قد نكون متقاربين للغاية على شبكات التواصل إلا أننا بعيدون جغرافياً، مما يسلتزم تحويراً شاملاً للعادات والتقاليد والقوانين، والنظرة النسبية في الحكم على الأشياء من حيث جودتها ومنافعه

أن يجلب الناس أغراضهم القديمة والتي قد تكون بحالة ممتازة ويتبرعوا بها لصالح مؤسسات تعتني بها وتوفرها بشكل شبه مجاني مفارقة عجيبة في دمج المتناقضات على مستوى البلاد، أو ألا تجد شرطة مرور إلا نادراً وأنت تسير في جنباتها.

الفلكلور الشعبي القائم على أغاني بسيطة المعاني عن الضفادع الصغيرة والعجان الذي يخبز الكعك وتقبيل الأم؛ جزء لا يتجزأ من ثقافة هذا البلاد، والتي يتم تداولها في رأس السنة وعيد منتصف الصيف والفصح، والمناسبات الخاصة.

كما أنني لن أنسى تلك الذبابة المتعبة في الشتاء، التي تسللت وحطت على الطاولة، أعياها درجة الحرارة المتدنية؛ فقامت السيدة السويدية بقذفها جانباً بدلاً من أن نسحقها؛ لترميها لاحقا خارج المنزل، فحب الطبيعة والحيوانات كبيرة جداً في ثقافة المواطنين في السويد.

بعض الناس من المصابين بمتلازمات وتوحد بدرجة أخف، يحصلون على الأعمال ويقودون السيارات والشاحنات، ويعطون الفرصة كما لو كانوا أناساً طبيعيين!

الناس التي تعرض أشياءها بالمجان على النت التي قد تكون ذات قيمة كبيرة، ليقتنيها الآخرون وينشؤوا روابط اجتماعية جيدة، أمر يدعونا حثيثاً لكسب ود الآخرين دائماً، فأن تكون متحرراً جداً يستلزم أن تكون كريماً وسمحاً حتى تصنع ذلك المحيط الذي يتلاءم مع هذه الحرية التي لا سقف لها!

هذه المفارقات قد لا تكون دائماً سارة؛ فالبلاد تتنادى لوقف هدر المزيد من الورق من فرط ما تطبع المؤسسات والدوائر الحكومية في مراسلاتها، يدعونا جميعاً للتفكير بالبيئة والحد من استهلاك الأكياس وفرض رسوم عليها. كما أن 4 من أصل 10 سويديين يعيشون بمفردهم فهم يشعرون ببعض الوحدة بسبب الفردية في الثقافة.

قد تستغرب ما سبق ذكره بالمجمل فقد نكون متقاربين للغاية على شبكات التواصل إلا أننا بعيدون جغرافياً، مما يسلتزم تحويراً شاملاً للعادات والتقاليد والقوانين، والنظرة النسبية في الحكم على الأشياء من حيث جودتها ومنافعها! متمنياً لكم حياةً ملؤها التفهم والأمل في أوطانكم