الكولاجين .. الشبكة الخرسانية لبناء الجلد

blogs-مختبر

إذا اعتبرنا الجلد مبنى شاهق الارتفاع، فإن الكولاجين هو الأعمدة الخرسانية التي تحافظ على شكل هذا المبنى ومظهره، ولمعرفة كيف يعمل الكولاجين يتعين علينا أولًا الإلمام بتكوين الجلد لنقِفَ على مدى أهمية الكولاجين لتماسُك ونُضرة وإشراق البشرة.

يُمثل الجلد العضو الأكبر مساحةً بين أعضاء الإنسان، ويصل وزنه إلى 15 بالمائة من وزن الإنسان، ومساحته تتراوح ما بين 1.8 – 2.0 متر مربع، ويتألف الجلد من طبقاتٍ ثلاث وهي (من الخارج للداخل): الطبقة الخارجية وهي البشرة Epidermis وهي مسؤولة عن حماية الجلد من العوامل الخارجية، أما الطبقة الوسطى فهى الأدمة Dermis وتضم الأوعية الدموية والغدد والأعصاب وبصيلات الشعر وغيرها، وتتكون بشكلٍ أساسي من بروتينات الكولاجين والإيلاستين والجليكوز أمينوجليكان. الطبقة الداخلية وهي الطبقة تحت الأدمة Hypodermis وتتكون من الدهون والأنسجة الضامة.

حقن الكولاجين إحدى الخيارات المتاحة وتعمل على تجديد محتوى الجلد من الكولاجين مما يعزز من دعامة الجلد واستعادة النضارة والبريق

الكولاجين بروتين ليفي يدخل في تركيب أغلب بروتينات الجسم بنسبة تصل إلى 33 بالمائة، كما أنه يمثل 75 بالمائة من نسبة جلد الإنسان كما يدخل في تركيب العظام، والأربطة، والأوتار، والغضاريف، والأسنان. يحافظ الكولاجين على الشكل المميز والمشدود لخلايا الجلد ويزوده بالمرونة. يتكون الكولاجين من ثلاث سلاسل بروتينية مما يعطي الكولاجين تركيبًا أكثر قوةً وصلابة.

محتوى الجلد من الكولاجين يساعد على احتفاظ البشرة بمرونتها وحيويتها والمظهر المشرق الناعم، ولكن بعد سن 25 فإن محتوى الجلد من الكولاجين يتراجع وتتراجع معه قدرةُ الجلد على تخليق الكولاجين، مما ينجم عنه شحوب وذبول الجلد مع ظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة، ويكون اللجوء لبدائل الكولاجين أحد الحلول المُتبَعة لحجب ظهور هذه التجاعيد أو لتأخير ظهورها.

تتوافر بدائل متنوعة للكولاجين الطبيعي ونتائجها تتوقف على نسبة التجاعيد وكذلك مدى التأثير المرغوب.

مستحضرات الكولاجين الموضعية تعمل على سطح الجلد فقط، لا تعدو كونها مرطبات للجلد في هذه الحالة. ومن المعروف علميًا أن مرطبات الجلد لا تستطيع تعويض ما يفقده الجلد من كولاجين، حيث أن الجلد لا يقوى على امتصاص الكولاجين الموجود في هذه الكريمات، ويقتصر دورها في هذه الحالة فقط على مجرد تقليل فقد الجلد لمحتواه من الماء والرطوبة. أما عن مكملات الكولاجين الغذائية فقد أثبتت الدراسات الطبية أن الجسم قد لا يستفيد منها حيث أن الكولاجين مرتفع الوزن الجزيئي، مما يحول دون امتصاص الجسم له، ومن ثم فإن الاستفادة منه تكون ضئيلة جدًا.

لتفادي مشكلة سوء امتصاص الكولاجين فإن بعض الشركات المنتجة للكولاجين تعمد إلى انتاج كولاجين مُحلل Hydrolyzed مما يعني بأن الكولاجين منخفض الوزن الجزيئي ومن ثم يسهُل امتصاصه ويستفيد منه الجسم. ويؤخذ في الاعتبار أن الكولاجين يساعد على اكتساب الوزن.

يمكن تناول المواد الغذائية والفواكه الغنية بالكولاجين والتي تعمل على إكساب الجلد النُضرة واللمسة الناعمة المرغوبة، ومن بين تلك المواد الغذائية الملفوف، والفاصوليا الخضراء، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والجزر، وبذور الكتان، والزيتون، واللحوم الحمراء، والديك الرومي. أما الفواكه فيأتي على رأس القائمة الفواكه الغنية بفيتامين C ومنها الليمون، والبرتقال، والأفوكادو، والفراولة، والرمان، والفواكه الجافة.
 

حقن الكولاجين إحدى الخيارات المتاحة وتعمل على تجديد محتوى الجلد من الكولاجين مما يعزز من دعامة الجلد واستعادة النضارة والبريق.