سيواصل الفلسطينيون ما فعله فادي بالإرهابيين

من جبل المكبر في القدس المحتلة ومن حيث كبر سيدنا عمر بن الخطاب فاتحا للمدينة المقدسة، قاد فادي قنبر شاحنته ليدهس بها جنود من وحدات النخبة الصهيونية المسماة وحدة جولاني الذين قادوا الحرب الإرهابية على أهلنا في غزة صيف 2014 ويجعل بعجلاتها رؤوسهم ومشروعهم الاستعماري وأحلامهم في القدس هباء منثورا.

توجه فادي بشاحنته إلى الجنود الذين نظمت لهم قوات الاحتلال رحلة تعريفية بالقدس المحتلة التي تزعم أنها عاصمة إسرائيل ليزرع الموت في صفوف المحتلين على يد أحد أصحاب المدينة الحقيقيين.

تأتي هذه العملية في الوقت الذي يعيث فيه المحتل فسادا في أرضنا المحتلة مستغلا انشغال العالم بمحاربة ما يسمى الإرهاب متغافلا أن أصل الإرهاب والشرور في العالم هو هذا الكيان الغاصب

فبعد هدوء لم يطل كثيرا في أرضنا المحتلة، عادت انتفاضة القدس إلى ألقها بعملية فدائية بطولية لتؤكد من جديد أن عزم الشعب الفلسطيني على مقاومة الاحتلال لم يفتر ولم يتراجع رغم الحملة الأمنية الشرسة التي يقوم بها الاحتلال ضد أهلنا في الضفة المحتلة بتعاون وتنسيق كامل مع السلطة الفلسطينية التي تبجح رئيسها بأنه يفتش حقائب الطلاب في المدارس بحثا عن السكاكين ليمنعهم من مقاومة الاحتلال لأنه لا يرى إلا الانتفاضة السلمية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تحقق للشعب الفلسطيني تطلعاته بالتحرر من الاحتلال.

عملية شاحنة القدس ليست عملية ميدانية عادية، ولا هي مجرد فعل مقاوم نعتز به وندعمه، وإنما هي رسالة ممهورة بالدم للشعب الفلسطيني أن هلموا إلى المقاومة واشحذوا كل ما تملكون من حجر وسكين ودهس وكل ما تملكون من أسلحة فهي اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو وهي الطريق الوحيدة لتحرير الأرض والمقدسات.

والعملية تقول إن الجبن والخوف متأصل في جنود الاحتلال أمام إرادة وضربات المجاهدين، فلا مجال هنا للنكوص والتراجع.. انظروا إلى الجنود المدججين بالسلاح كيف فروا مثل الفئران ولم يتمكنوا من إيقاف المجاهد إلا بعد أن أعمل فيهم شاحنته ذهابا وإيابا، فضلا عن أن الجنود الآخرين قرب مكان الحادث لاذوا بالفرار بدلا من المسارعة لإنقاذ زملائهم !!

تأتي هذه العملية في الوقت الذي يعيث فيه المحتل فسادا في أرضنا المحتلة مستغلا انشغال العالم بمحاربة ما يسمى الإرهاب متغافلا أن أصل الإرهاب والشرور في العالم هو هذا الكيان الغاصب. ولهذا كذب الإرهابي نتنياهو ليقول إن فادي ينتمي لداعش محاولا بذلك تبرير إرهابه ضد الشعب الفلسطيني وليظهر أن كيانه يقف صفا واحدا مع من يواجهون إرهاب داعش في العالم.

ونطمئن هذا الإرهابي الأصيل أن العالم كشف أكاذيبه وإرهابه ولن تمر عليه مثل هذه الاتهامات لدرجة أن حليفه الأول في العالم وهي الولايات المتحدة رفعت عنه الغطاء في الاستيطان فتمت إدانته في مجلس الأمن.

وجهت عملية شاحنة القدس رسائل سياسية متعددة للعالم الإسلامي، لتقول له إن هذه هي قضيتكم، وهذا هو عدوكم فلا تنشغلوا عنه.

لم تشحذ هذه العملية فقط همم الفلسطينيين لمقارعة الاحتلال، ولكنها وجهت رسالة إلى العالم للظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون وكيف تدفعهم ممارسات الاحتلال للدفاع عن نفسهم ولو بأسلحة بسيطة، وهذه بلا شك تختلف تمام الاختلاف عن عمليات داعش العمياء والتي تصيب المدنيين أساسا وتزرع الموت في عواصم العالم!

كما أن العملية تعيد تسليط الأضواء على القضية المركزية للأمة التي انشغلت بصراعاتها الداخلية وأدخلتها الأجندة الطائفية لإيران في خضم صراع طائفي لا يستفيد منه إلا العدو الإسرائيلي.

وجهت عملية شاحنة القدس رسائل سياسية متعددة:
أولها للعالم الإسلامي، لتقول له إن هذه هي قضيتكم، وهذا هو عدوكم فلا تنشغلوا عنه.
وثانيها للأنظمة، أن توقفوا عن استهداف قوى الإسلام السياسي وتصالحوا مع الشعوب وقواها الحية لتتوجه كل الطاقات ضد إسرائيل.

ولإيران التي تذكي الصراع الطائفي في المنطقة، أن تعيد التفكير في موقفها وتتوقف عن إسالة دماء المسلمين السنة كما فعلت مؤخرا في حلب ، فطريق القدس ليست هي طريق الهلال الشيعي في المنطقة ولا تمر من مدن سوريا والعراق!!

فهل من يعقل هذه الرسائل ويفهمها من العرب والعجم؟! وهل هناك من يعمل بمقتضاها؟!



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة