الإرهابيون الأبرياء.. أطفال داعش

سرد الصحفي كريم عفنان على صفحته قصة طفل رقاوي لم يكن قد تجاوز التسعة أعوام حين بدأت الثورة في سوريا.. هذا الطفل فجر نفسه قبل فترة في سيارة مفخخة في نينوى بالعراق لصالح تنظيم داعش.. لم يكن لدى هذا الطفل ورفاقه قبل سنوات هم سوى اللعب والمرح حتى بدأت الثورة وانتشرت التنظيمات المتطرفة من كل الألوان والتوجهات التي أخذت تجند الأطفال في المنطقة لصالحها في ظل الصراعات الطائفية..

 

أطفال في حزب الله، أطفال يقاتلون مع الحوثي، أطفال في داعش، في القاعدة، في الميليشيات العراقية وفي معظم الفصائل التي تقاتل على أرض سوريا والعراق، أطفال يموتون كل يوم وهم يقاتلون لصالح تنظيم استحوذ على طفولتهم ورماهم في أتون المحرقة التي لا تنتهي.. حطمت داعش كل الأرقام القياسية ببرامج تجنيد واسعة للأطفال ضمن مناطقها، على الرغم من أن تجنيد الأطفال ليس بالحدث الطارئ بل هو عادة أصيلة عند التنظيمات المتطرفة.

 

تعتمد داعش في مدارسها نظام تعليمي يدرب ويجهز الأطفال للقتال وتنفيذ العمليات الانتحارية وافتتح التنظيم مكاتب أسماها "أشبال الخلافة" مهمتها تجنيد الأطفال، وتستقبل هذه المكاتب الأطفال لتسجيلهم حتى دون موافقة أهلهم.

ففي نيجيريا حيث يشتد الصراع، تقوم جماعة "بوكو حرام" ولجان أمن شعبية مناهضة لها بتجنيد الأطفال بـشكل قسري للقيام بأعمال المساعدة والتجسس، وفي الصومال تقوم حركة الشباب المجاهدين بإجبار أطفال صوماليين على القتال في صفوفها، بعد خطفهم من ذويهم ومن المنازل والمدارس. أما الأطفال الذين تجندهم داعش يأتون من عدة مصادر أولها أطفال الأسرى الذين يقعون في يد داعش، حيث تفصلهم عن ذويهم وتدربهم وتجبرهم على القتال كأطفال بعض العائلات الأيزيدية..

 

إضافة إلى أطفال الأسرى تضم داعش أطفال المقاتلين من "المهاجرين" إلى برامج تدريبها ليكونوا مقاتلين كذويهم، وأخيراً تعتمد داعش في مدارسها نظام تعليمي يدرب ويجهز الأطفال للقتال وتنفيذ العمليات الانتحارية، ففي مايو الماضي أعلن التنظيم أنه على كل الأطفال الذكور المتواجدين في مناطق محافظة نينوى الالتحاق بالمعسكرات مباشرة بعد نهاية فترة الامتحانات.

 

وفي سورية افتتح التنظيم مكاتب أسماها "أشبال الخلافة" مهمتها تجنيد الأطفال، وتستقبل هذه المكاتب الأطفال لتسجيلهم حتى دون موافقة أهلهم، وتتخذ داعش معسكرات للأطفال في تل عفر في محافظة الرقة السورية، ويخضع الأطفال بعد التسجيل حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان لدورتين إحداهما شرعية والأخرى عسكرية، ويقوم التنظيم في الدورة الأولى بتلقين عقيدته وأفكاره للأطفال المنضمين، فيما يتلقون في الدورة الثانية تدريبات عسكرية على استعمال الأسلحة والرمي بالذخيرة الحية وخوض الاشتباكات والمعارك والاقتحامات..

 

على الرغم من أن هؤلاء الأطفال يموتون وهم يحاولون قتل أكبر عدد ممكن من الأبرياء أو أعداء التنظيم إلا أنهم يبقون ضحايا لعدم أهليتهم الكاملة حينما حملوا السلاح وقرروا القتال إلى جانب التنظيم المتطرف، فداعش تلجأ الى أساليب خبيثة قد تجذب أي طفل بعيد عن الصراع فكيف بأطفال كبروا ونار الصراع والحقد الطائفي تلتهم بلادهم إضافة إلى ظروف القلة التي عايشها جيل الحرب في سوريا والعراق بالتحديد. حيث يستغل تنظيم داعش ظروف أطفال لم يعرفوا طعم الرفاه والسعادة منذ فتحوا عيونهم على الدنيا حيث يعيشون في مدن مهملة بناها التحتية مدمرة، لا تتوفر فيها أبسط أسباب الحياة من كهربا وماء ووقود..

 

الأطفال في داعش صاروا عنصر أساسي في التنظيم ما يعنيه هذا أنه في كثير من الأحيان يكونون ضحايا قصف التحالف الدولي لداعش..

وحول أساليب التنظيمات الإرهابية في تجنيد الأطفال، يعتمد داعش سياسة التجويع وإغراء الأهالي بإرسال أطفالهم مقابل المال كما هو الحال مع أهالي الرقة بسوريا، فمن يعمل لدى داعش يتقاضى راتب مقاتل يترواح بين أربعمئة إلى ألف دولار شهرياً، ومن أساليب التجنيد أيضاً التغرير بالأطفال من خلال المخيمات الدعوية وتوزيع هدايا عليهم والسماح لهم باستخدام الأسلحة واللعب بها، وقد يخطف هؤلاء الأطفال ويجرى تجنيدهم ودون علم الأهالي، كما يتم تجنيد أعداد كبيرة من الأطفال الأيتام أو أطفال الشوارع ومن ليس لهم مأوى أو معيل فيتم استدراجهم من خلال تأمين المسكن والمأوى لهم، وإقناعهم أنهم أصبحوا عاملين ومنتجين يتقاضون رواتب مقابل عملهم، وبالكفة الأخرة يتم تجنيد الأطفال الذين ابتعدوا عن بيوتهم لساعات طويلة في سوق العمل.

 

هؤلاء الأطفال فقدوا الجو الأسري ودفئ العائلة، فأصبحوا بفجوة نفسية تسمح لأي متسلل باقتحام معاناتهم ونقص العاطفة والرعاية، كما أن هؤلاء الأطفال معتادون على الكد والتعب وتحمل المسؤولية والمصاعب، كما يتم تجنيد أعداد كبيرة من الأطفال عن طريق الانترنت والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتواجد الأطفال للتسلية والاستكشاف والتواصل مع الآخرين.. الأطفال في داعش صاروا عنصر أساسي في التنظيم ما يعنيه هذا أنه في كثير من الأحيان يكونون ضحايا قصف التحالف الدولي لداعش..

 

أطفال مغيبون ذنبهم الوحيد هو أن الأقدار ساقتهم لأراضي التنظيم المتطرف أو أنهم كانوا من سكان المنطقة.. هؤلاء الأطفال بكل تأكيد ضحايا ولابد من أن يكون هناك منظمات وأفراد وحتى دول تقف لأجلهم فلو أنهم وجدوا في ظروف أفضل وحصلوا على حياة أكثر كرماً لكان من الصعب استغلالهم ولأصبحوا مستقبلاً ناجحين وفعالين في مجتمعاتهم.



حول هذه القصة

حثت رئيسة وزراء بريطانيا السياسيين على التعامل بشكل أفضل مع مشاكل عدم المساواة والهجرة والعولمة، محذرة من أن الفشل في ذلك يعني توجه الناس نحو سياسة الانقسام واليأس.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة