إشكالية القبيلة والقبلية في الصومال

الصومال من البلدان العربية والإفريقية، وتقع في قرن أفريقيا، وأيضا الصومال من بلدان الساحل والصحراء، والمجتمع الصومالي مجتمع بدوي رعوي يرعى المواشي والأنعام، ولذلك طبيعة المجتمعات الرعوية الخشونة، والقبلية، والأعراف البيئية الخاصة بها.

والصومال يتسم أهلها بالطابع القبلي كما في الدول العربية والإفريقية المجاورة لها، ومثلا كينيا وإثيوبيا المجاورتين للصومال لهما قبائل وقوميات أكثر بكثير من الصومال، ومع ذلك يعيشون بسلام وأمن واستقرار وليس هناك تعصب قبلي وقومي فيما بينهم إلى حد؛ لأن لهم حكومة قوية وأيضا قوانين سارية المفعول، لذلك لا تعتدي قبيلة على قبيلة أخرى.

إذا سألت شخصا عن نسبه وقبيلته يغضب ويخاف أنك تريد أن تقتله، وهذا ما كان عادة في أيام الحروب الأهلية، وهذه الظاهرة موجودة حتى الآن في بعض المناطق في الصومال

أما الصومال الحبيب فالوضع مختلف تماما، وهناك فرق بيننا وبينهم، بعد استقلال الصومال من المستعمر الأوروبي انتُخبت دولة مدنية ديمقراطية وليس هناك أحزاب كثيرة لذلك كانت العصبية القبلية الظاهرة التي أدت إلى فساد الدولة وعدم تيسير شئونها على الوجه المطلوب مما أدى أيضا إلى انتشار الرشوة والتعصب والمحاباة داخل مؤسسات الدولة.

وبعد الانقلاب العسكري عام 1969 بدأت ثورة أكتوبر بمنع أي نشاط حزبي أو قبلي أو حركي وأصبح كل شيء تحت حكم العسكر، وفى السبعينيات من القرن الماضي قامت الثورة بدفن القبيلة بدل القبلية الجاهلية، وابتكروا اسما جديدا وهو "جالى" يعنى صديق، وكان قصدهم ألا يسأل أحد آخر عن نسبه وقبيلته، ولكنهم أخطأوا؛ لأنهم لم يدفنوا القبلية الجاهلية، وأخيرا سقطت الثورة عام 1991م بسبب القبلية التي لم يدفنها العسكر.

وبعد سقوط حكومة العسكر جاء الإسلاميون وانتهجوا نهجا جديدا وهو إرشاد وتوعية الناس مثلا يقول الشيخ منهم: دعوها فإنها ممتنة أي القبلية، وبعد خروج الناس من المكان يسأل – بسرية – صاحبه ويقول: من هو هذا الشيخ؟ وما هي قبيلته؟ هل هو من قبيلة فلان؟

ليس من العيب أن يُسأل الشخص عن نسبه وقبيلته، وهذا صعب جدا على الصوماليين؛ لأن العرف السائد في الوطن هو إذا سألت شخصا عن نسبه وقبيلته يغضب ويخاف أنك تريد أن تقتله، وهذا ما كان عادة في أيام الحروب الأهلية، وهذه الظاهرة موجودة حتى الآن في بعض المناطق في الصومال، نوصى بأن لا نخلط بين النسب والقبيلة والقبلية العصبية الجاهلية.

وبعد عقد من الحروب الأهلية بدأت جيبوتي عقد مؤتمر مصالحة للصوماليين، وأصبحت القبيلة المعيار الوحيد لتقاسم السلطة، وها هي حتى الآن يتم تطبيقها في الواقع السياسي.

الفرق بين القبيلة والقبلية: –
• القبيلة مباحة في الشرع والعقل بينما القبلية مذمومة في الشرع والعقل.
• القبيلة تضامن وتكافل وصلة للمجتمع بينما القبلية تفرق وتمزق وتشرد المجتمع.
• القبيلة تسلسل قرابة ونسب وصهر للناس بينما القبلية عاطفة وجهل وحقد وطغيان.
• القبيلة هي النسب والهوية التي يتعارف عليها الناس بينما القبلية عاطفة وغرور يستعملها البعض لإساءة هوية الآخرين.
• القبيلة هي التي تمنح وتعطى الدية لأولياء المقتول بينما القبلية الجاهلية هي التي تسبب القتل والعدوان.

النسـب من الأمور التي يترابط بها المجـتمع، ومن حق الطـفل أن يعرف أصـله ونسـبه، وأن ينسـب إلى أبيه الذي هو أصـله وصـلبه. فالنسـب من أهم الحقوق وأشـدها تأثيراً في شـخصية الطفل ومسـتقبله، وحفظ النسب من الكليات الخمسة في الإسـلام وهو حق للوالد بإلحاق نسـب ولده له، فيسـعد به، ويحمل اسمه، وينتسب إليه، ويرثه بعد وفاته.

وفي مجتمعنا هناك جدل حول تعليم الأطفال إلى أنسـابهم، بعض الناس ينتقدون تعليم الأطفال أنسـابهم، ويقولون هذا تشجيع للقبلية الجـاهلية، وهناك فرق بين النسـب والقبلية الجاهلية، أما النسـب هو إلحاق الولد إلى نسـب أبيه، والقبلية الجاهلية هي ترغيب الأطفال في أنسـابهم فقط، وزرع الحسـد والحقد والكراهية ضـد الأنسـاب أو القبائل الأخرى.

والقبلية هي التي مزقت بلادنا، وفرقت أمتنا، وأدت إلى انهيار دولتنا، ودمرت البنية التحتية لوطننا، والقبلية أو العصـبية ممنوعة شرعا؛ لأن الإنسـان كلهم من بني آدم، وآدم من تراب، ولا فرق بين القبائل، ولا فضل لقبيلة على قبيلة إلا بالتقوى، قال تعالى ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة