هل السودان مؤهلة لحل مشاكلنا؟

blog جنوب السودان

بعد اندلاع أحداث جوبا في ديسمبر من العام 2013 التي أدخلت البلاد دوامة عنف وأزمة سياسية وطنية لا تزال مستمرة حتى الآن، والأزمة التي استمرت لثلاثة أعوام أضعفت حكومة جنوب السودان على المستوى الداخلي والخارجي (سياسياً ودبلوماسياً)، وهذا الضعف استثمرته عدد من دول الجوار لتمرير مصالحها ومحاولة استعمار جمهورية جنوب السودان المستقلة عبر تدمير السيادة الوطنية للبلاد.

وليس خافيا أن معظم الدول تحاول التدخل في الشأن الداخلي للبلاد، مع أنها دول تعاني من مشاكل سياسية واجتماعية واقتصادية عدة فشلت في إيجاد حلول ناجعة لتلك المشكلات، ولكن بسبب الضعف الداخلي والخارجي لحكومة جنوب السودان فإن عددا من القوى الأجنبية وجدتها فرصة للتدخل في مشاكلنا الداخلية ومنهم دول جوار تحاول فرض حلول لم تجربها لمشاكلها الداخلية.
 

هل الأنسب لدولة مثل السودان تعاني من كم هائل من المشكلات والحروب أن تحاول حل مشاكلها الداخلية، أم تترك مشاكلها وتسعى لفرض حلول فاشلة على دولة أخرى؟

وجمهورية السودان الشقيقة من تلك الدول تحاول استغلال ضعف ووهن البلاد للتدخل في شؤوننا، والسودان دولة تعاني من حروب أهلية منذ خروج الاستعمار البريطاني منها، ولم تنته الحروب باستقلال جمهورية جنوب السودان عنها كما يروج النظام الحاكم هناك، ناهيك عن الأزمات الاقتصادية التي تمر بها منذ عقود.

 

والحرب التي نشبت في بداية فبراير 2003 في إقليم دارفور غربي السودان على خلفيات عرقية عنصرية بين "الزرقة والعرب" لا يزال القتل والنهب والاغتصاب مستمرا فيها حتى اليوم، وإقليم دارفور التي تنقسم إدارياً إلى خمس ولايات وتفتقد فيها الحكومة السودانية عددا من المناطق التي تسيطر عليها حركات التحرير المتمردة على النظام، وهناك أكثر من 43 حركة مسلحة تقاتل وتفاوض الحكومة منذ سنوات، فهل وجدت الحكومة السودانية حلاً لمشكلة دارفور؟

وهناك مشكلة شرق السودان التي تعاني من التهميش والفقر، وهي إقليم ذو مساحة كبيرة جداً بها ثلاث ولايات هي ولاية البحر الأحمر والقضارف وولاية كسلا التي كانت الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون قرنق قد احتلت بها عددا من المناطق. واليوم في شرق السودان توجد عدة حركات مسلحة متمردة على النظام منها جبهة الشرق التي تتكون من حوالي 18 فصيلا مقاتلاً، فهل وجدت الحكومة السودانية حلاً لمشكلة شرق السودان؟

أيضاً هناك مشكلة المنطقتين ولاية جنوب كردفان أو جبال النوبة وولاية النيل الأزرق التي يعاني سكانها الأفارقة التهميش والفقر وتمارس ضدهم السلطات السودانية القتل العنصري والاغتصاب الممنهج وتقاتل الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال والجبهة الثورية السودانية وعدد من الفصائل المتمردة ضد نظام الخرطوم وتحتل مناطق كثيرة خارجة المنطقتين في ولايات كردفان الأخريات، فهل وجدت الحكومة السودانية حلاً لمشكلة جبال النوبة؟
 

التدخل السوداني في الشؤون الداخلية لجنوب السودان وصل حتى في رفض الحكومة السودانية تعيين الجنرال تعبان نائب أول لرئيس الجمهوية

هذه بعض المشكلات التي تعاني منها جمهورية السودان الشقيقة، فيا ترى هل الأنسب لدولة تعاني من هذا الكم الهائل من المشكلات أن تحاول حل مشاكلها الداخلية، أم تترك مشاكلها الخاصة وتسعى لفرض حلول فاشلة على دولة أخرى مستقلة ذات سيادة، وبأي أهلية تفرض الحكومة السودانية حلولا لم تطبقها أو تنجح فيها.

زد على مشكلات السودان الداخلية التي لا تؤهلها لفرض حلول لمشكلات جمهورية جنوب السودان، أننا جميعا نعلم أن كل ما تعاني منه البلاد سببه الرئيسي هي الحكومة السودانية، فقد ظل النظام السوداني يدعم كل الحركات المتمردة قبل وبعد إستقلال البلاد، فالنظام السوداني القذر يقف بالتعاون مع الأنظمة الأفريقية المرتشية وراء كل المؤامرات التي تحاك ضد جنوب السودان.
 

وقد تلقت الحركة الشعبية في المعارضة والمليشيات المتحالفة معها دعما عسكريا ضخما لتحارب بها نظام جوبا، وصلت درجة تدخل السوداني في الشؤون الداخلية للبلاد حتى في رفض الحكومة السودانية تعيين الجنرال تعبان نائب أول لرئيس الجمهوية، فما الذي يؤهل السودان للتدخل في الشأن الداخلي للبلاد؟

يقول السياسي والصحفي والروائي البريطاني: في عصرنا لا يوجد شيء اسمه بعيداً عن السياسة، كل القضايا هي قضايا سياسية.