التغيير الديموغرافي والرعاية الأممية

blogs-سوريا
القتل المباح والقتل المحرّم:
بعد قيام الثورة السورية في عام 2011 ضد استبداد وظلم عصابة بشار الأسد، حاولت هذه العصابة وأد الثورة السورية المباركة بكل الوسائل الأمنية والعسكرية، واستخدمت كل أنواع الجرائم بحق الإنسان السوري.

الاعتقال التعسفي، التعذيب الوحشي، الاعتداء الجنسي، السرقة (التعفيش)، الحصار والتجويع، القصف بالطيران وبالبراميل المتفجرة، القصف بالكيماوي وإخوته وأخواته.
 
كل ذلك لكي يبقى على رأس حكم هذه العصابة التي تسلطت على البلاد لأكثر من أربعة عقود. وهو يرتكب هذه الجرائم على مرأى ومسمع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، التي ربما باتت بحاجة لمن يخبرها بوجود الإنسان في أرضٍ اسمها سوريا. 
 

اعتمدت العصابة الأسدية بالإضافة إلى أنواع القتل المتعدّدة على سياسة التهجير فعملت على مضايقة المدنيين في مناطق سيطرتها بكل الوسائل ليهاجروا طوعاً أو كَرهاً خارج مناطق سيطرتها.
وعندما فشلت العصابة الأسدية في إطفاء نار هذه الثورة، استنجدت بحلفائها في إيران وروسيا وما يسمّى حزب الله وغيرها من الميليشيات وقوى الاحتلال، واستمروا جميعاً بقتل بالشعب السوري بكلا نوعي القتل: القتل الذي تسمح به الأمم المتحدة ولا تتحسّس منه، والقتل الذي تحرّمه الأمم المتحدّة ومجلس أمنها، كالقصف بالقنابل الفسفورية والعنقودية وأخيراً بالنابالم الحارق.
 
 
التهجير الفردي والتهجير الجماعي:
اعتمدت العصابة الأسدية -بالإضافة إلى أنواع القتل المتعدّدة- على سياسة التهجير، فعملت على مضايقة المدنيين في مناطق سيطرتها بكل الوسائل، ليهاجروا -طوعاً أو كَرهاً- خارج مناطق سيطرتها أو حتى خارج البلاد، حيث وصل عدد النازحين السوريين خارج البلاد الى أكثر من اثني عشر مليون نسمة وأغلبهم من أهل السنة (الذين كانوا فيما سبق أكثرية في البلاد)لتخطو العصابة بهذه السياسة بعض خطواتها لتحقيق التغيير الديمغرافي في سورية، والسيطرة على ما سُمّيَ سابقاً بـ "سوريا المفيدة".

أمّا النوع الآخر من الخطوات، فهو التهجير الجماعي، فحين فشلت التدخلات والأسلحة والدول والميليشيات مجتمعةً في كسر إرادة هذا الشعب العظيم الذي نادى بحريته من هذا السجان المجرم، وحين كانت داريا التي صمدت في وجه آلة القتل لمدة أربع سنوات مثالاً ساطعاً على الإصرار الذي يتمتّع به الشعب السوري، رغم الحصار وقلّة الزاد.
 
اتخذت العصابة الأسدية أسلوباً جديداً في حقّ أهلها، وارتكبت جريمة جديدة ضد الإنسانية، وهي جريمة التهجير القسري الجماعي، والتي تعدّ من جرائم الحرب بحسب اتفاقيات جنيف عام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها عام 1977، وكانت الأمم المتحدة راعية لهذا الخرق لهذه الاتفاقيات، رغم أنها كانت قبل أيام قليلة منه عاجزة عن رعاية إدخال رغيف خبز واحد إلى أهالي داريا المحاصرين، أو رعاية إدخال كيس من الحليب لأطفالهم الجائعين.
 
 
التقسيم والتهجير، لماذا؟
بات حصار المدنيين وتجويعهم وتقتيلهم وقصفهم وإبادتهم وارتكاب أبشع الجرائم وأكثرها حرمةً في حقّهم أمراً مستساغاً عادياً، تذكره النشرات الإخبارية أرقاماً كما تذكر درجات الحرارة.

إن هذه العصابة الأسدية مقبلةٌ بوضوح على تقسيم سوريا وتهجير شعبها، وقرارها الفعلي إنما هو بيد الروس والإيرانيّين، وما استبقاؤهم لهذه العصابة ولرأسها إلا لتحقيق مصالح الدولتين وحلفائهما في المنطقة. بل إن الروس والإيرانيّين مختلفون فيما بينهم، فقد قصف الروس مؤخراً بعض المواقع العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، لكنّهم متفقون على استبقاء هذا الرأس لتحقيق بعض المصالح المشتركة.

 

تقسيم البلاد وتهجير أهلها، هدفه تحقيق التغيير الديموغرافي واستبدال تركيبة الشعب كمّاً وكيفاً، وقد بات الوسيلة التي يحتاجها الروس والإيرانيّون لاستبقاء هذا الرأس الذي يحقق تلكم المصالح. ولأجل تحقيق تلك المصالح والأطماع
 
بات حصار المدنيين وتجويعهم وتقتيلهم وقصفهم وإبادتهم وارتكاب أبشع الجرائم وأكثرها حرمةً في حقّهم أمراً مستساغاً عادياً، تذكره النشرات الإخبارية أرقاماً كما تذكر درجات الحرارة في النشرات الجوية! وتُخرَق لأجله قوانين الأمم المتّحدة، وتُرتكب في سبيله جرائم الحرب التي حرّمها مجلس الأمن، في ظلّ صمت مريب من قبَل الأمم المتحدة ومجلس الأمن تارة، وفي ظلّ مشاركتهم ورعايتهم تارة أخرى، فهل لهذا من تفسير؟