كيف يصبح كل شيء على مايرام

blogs - media
الكل يعلم كيف حولت وسائل الإعلام العالم لقرية صغيرة وكيف أصبحت هاته الوسائل تنقل لنا أخبار الموت و الدم والخوف والدمار في كل مكان فلما نفتح شاشة التلفزيون نجد هناك أزمة اللاجئين السوريين ، وإنقلاب عسكري في تركيا ، ومجزرة على متن قطار في ألمانيا، وهناك مقتل ضباط و إطلاق رصاص من طرف الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية.
كل هاته الإحداث تجعل منك تنتظر الصدمة القادمة التي ينتظرها العالم ؟
قد تكون الحرب العالمية الثالثة ؟ وينتهي العالم
أصبح العالم كما يصوره الإعلام بشكل مقصود يستهدف مشاعر الإنسانية ويصمم خصيصا لكي يأثر على هاته المشاعر تماما مثل أفلام الهوليوود و المسلسلات التركية ، الهدف واضح من هذا الإنتاج الإعلامي: مشاعر تلمس القلب ومشاعر قد تصدمك، وكل هاته الأعمال في نظرهم تعتبر أفضل البيزنيس و أفضل المشاريع التي تدر الدخل والمال لأعمالهم.

أصبحت بعض وسائل الإعلام التقليدية والحديثة بما فيها الإعلام والدراما التليفزيونية والسينمائية، تقدم وجبة دسمة للسياسيين عبر محتواها، الذي يقوم على فكرة السيطرة على الرأي العام وقيادته

أصبحت وسائل الإعلام تلعب مع الجمهور لعبة القط والفأر، حيت تختار هاته الوسائل الأحداث المتطرفة و المأساوية ، و أصبحت هاته الوسائل تتلاعب بالأخبار لدرجة أنهم يصمتون عن كل شيء إيجابي ويعملون على وأد الأمل و التغيير نحو الإفضل، كل هاته الأشياء تعرف بنظرية "ترتيب الأولويات في الإعلام"،والتي تؤكد بأن "وسائل الإعلام هي التي توجه الاهتمام نحو قضايا بعينها، فهي التي تطرح الموضوعات وتقترح ما الذي ينبغي أن يفكر فيه الأفراد، وما الذي ينبغي أن يعرفوه وما الذي ينبغي أن يشعروا به ". وأنها بتركيزها على قضايا دون غيرها تفرض ترتيبا معينا للقضايا عند الجمهور وتحدد أهميتها، وتتعمد في المقابل تجاهل وتشتيت انتباه الرأي العام عن غيرها من القضايا التي ربما تكون أكثر أهمية وخطورة من تلك التي تقوم بانتقائها وتسليط الضوء عليها.

قد يتساءل متسائل ياترى لماذا يفعلون ذلك ؟

نأخد على سبيل المثال ، مجزرة مدينة نيس الفرنسية ، حيث حول سائق شاحنة مجنون إحتفال المدينة إلى بركة من الدماء ، في هاته اللحظة ، كل من يفتح التلفزيون لمشاهدة الأخبار قد يعتقد في أول وهلة أن الإرهاب الإسلامي ضرب مرة أخرى في فرنسا، رغم أن ليس هناك شيء واضح بخصوص الحادثة إلا أن في ذهن الصحفيين هناك هجوم على فرنسا من طرف الجهاديين الوحشيين ، لكن بعد أيام تجلت الحقيقة للجمهور وهي : أن السائق لا يملك أي علاقة بالإسلاميين ويواجه حياة صعبة ، وهو مضطرب نفسيا ، الأن السؤال يتكرر و يطرح نفسه لماذا يُسيل الإعلام الأوربي الكثير من الحبر، قبل معرفة الجهة التى سوف تتبنى الهجوم الدامي في نيس و الجواب هو : أن هذا الإعلام يسعى لتشويه الحقائق ، و تضييق الخناق على المسلمين في اوربا عندما يقوم بإلصاق التهمة بالمسلمين والسبب راجع للخوف المتصاعد من الهاجس الديموغرافي الإسلامي في أوربا.

عليك البحث عن الحقيقة بمفردك لأن الحقيقة الفعلية هي الثبات والاستقرار والقطع واليقين

وهناك مثال أخرمن الوطن العربي وهو الإعلام المصري وسيطرة العسكر عليه ، فمحتوى هذا الإعلام يناقض كل أبجديات العمل الصحفي والإعلامي ، والهدف جَلِيّ وهو السيطرة على مقاليد الحكم في مصر .
كل مايحدث في العالم من أحداث دراماتيكية ، من منا يستطيع أن يكون متأكد أن كل هذا الكم الهائل من الأخبار حقيقية و أنه لا يوجد هناك أكاذيب أو أساطير طبقا لطلبات السياسيين و رغباتهم.

أصبحت بعض وسائل الإعلام التقليدية والحديثة بما فيها الإعلام والدراما التليفزيونية والسينمائية، تقدم وجبة دسمة للسياسيين عبر محتواها، الذي يقوم على فكرة السيطرة على الرأي العام وقيادته وبسط النفوذ عليه، لأن هاته الوسائل تحولت إلى آداة رخيصة في أيدي السياسيين ، لتنفيذ أجندات سياسية تمليها القوى العظمى ، لو نقوم يتحليل دقيق لدور وسائل الإعلام في القرن الحادي والعشرين يكشف أن وسائل الإعلام، حتى في المجتمعات الديمقراطية، صارت تتأثر إلى حد كبير من قبل السلطة السياسية.

ولكي يصبح كل شيء على مايرام علىك الهروب من وسائل الإعلام التي تفتقد للدقة وتساهم في نشر الشائعات، وعليك أن تتيقن أنه ليس كل ما ينشر يتمتع بالمصداقية ، وعليك البحث عن الحقيقة بمفردك لأن الحقيقة الفعلية هي الثبات والاستقرار والقطع واليقين.