فصول السنة والجماعة

blog-الجفري

رمضان قاديروف رئيس الشيشان والراعي الرسمي لمؤتمر غروزني كتب مرة مناشدة لمتابعيه عبر حسابه بالإنستغرام يحثهم فيها على البحث عن قط له ضائع كان يربيه في قصره ولذلك لم استغرب بعد بيان مؤتمره الختامي استبعاده لمكون ضخم من أهل السنة والجماعة كأهل الحديث فمنطقياً من أضاع قطاً صغيراً يموء كل يوم تحت قدميه حتى ناشد العالمين لإيجاده كخنساء تندب صخرها لن يكون يوماً زرقاء يمامة ترى فيلاً ضخماً كأهل الحديث.

علماء السنة الذين ذهبوا لغروزني حالهم كحال ذاك الساذج الذي ذهب ليتعلم الإنجليزية فعاد وهو لم يتعلم الإنجليزية ونسى العربية.

فيل يضع قدماً في جنوب شرق آسيا وقدماً أخرى في شمال إفريقيا ويتكئ بقوائمه بين الجزيرة العربية والشام بينما يمد خرطومه وهو ينهم نحو بلاد قاديروف ذاتها ..القوقاز.

لا ألوم قاديروف فهو كما يبدو يحب الأحجام الصغيرة أو الوضيعة إن صح التعبير ولذلك لم تفاجئني أبداً استماتته لتصغير مقاس أهل السنة والجماعة ليتناسب مع مقاس حذاء سيده في موسكو فبالأخير كل مسير لما "خان" له.

ولكن في المقابل وعلى سبيل عدم الإستغراب كل أطنان السذاجة في هذا العالم لن تسعفني لعدم لوم العلماء الذين لبوا دعوة هذا القاديروف في غروزني فلم يحدث قط منذ زمن بني العباس إلى الزمن العبوس الذي نعيشه حالياً أن استبعد أهل الحديث من أهل السنة والجماعة.

لم يحدث هذا فرغم الخلاف المعقد والتراشق بالفتاوي والكتب على مر العصور كان أهل السنة والجماعة يقرون على الأقل بأنهم يعيشون جميعاً تحت خيمة السنة رغم ظروف الخلاف الوخيمة والمؤسفة أحياناً ولكن في غروزني تم تجاوز هذه الشعرة المعاوية لتصبح حقيقة الشرخ السني ولأول مرة صلعاء تزهوا بباروكة مولانا قاديروف أدام الله ظل بوتينه العظيم .

علماء السنة الذين ذهبوا لغروزني حالهم كحال ذاك الساذج الذي أرسله والده إلى لندن ليتعلم الإنجليزية فعاد بعد سنوات وهو لم يتعلم الإنجليزية وأيضاً نسى العربية!

ذهبوا الي القوقاز كأهل سنة وجماعة وعادوا منها سنة بلا جماعة عادوا وقد تركوا الكثير والكثير خلفهم أسري لأطماع الروس وأضاعوا لغتهم هناك في غروزني مفرطين في مصطلح السنة والجماعة ليجد قادريوف ومولاه بوتين سلوى مصالحهم هناك بالقوقاز حيث سيستخدمون مخرجات المؤتمر لاستنساخ الملايين والملايين من قاديروف كعوض عن نموذج كالإمام شامل أو جوهر دوداييف .

يعز علينا اليوم أن نرى فصول السنة والجماعة تضيع أزهار ربيع وحدتها في مهب الريح ليضنيها زمهرير شتاء الفرقة

كان البيان الختامي للمؤتمر دعماً لوجستياً فقهياً لحرب بوتين التي يخوض جبهتها في سوريا بينما موطئ قدم سعيرها هناك حيث يعيش 23 مليون مسلم روسي يؤرقون أحلام القيصر ويحرمون طموحه "العظموي" من النوم .

واأسفاه على الأزهرخدعه بوتين كما خدعه نابليون قبلا أو محمد عبدالله بونابرت كما سمى نفسه بعد احتلاله للمحروسة هكذا هو التاريخ يعيد نفسه عين حقيقة بعين وهم وسنة مجتمعة بغروزني بسنة جامعة لأهلها وكما أن مواعظ "أبوجاسم" بونابرت لم تمنعه من ارتكاب المجازر في القاهرة والإسكندرية ويافا وعكا كذلك فعل "واعظ الغفلة " مولانا بوتين حين أعطى علماء السنة في غروزني من طرف اللسان حلاوة عبر "بوفيه تابعه قاديروف "ليتفرغ لإرتكاب المجازر يوما بعد يوم في مدن سنية كحلب وحماة وحمص وإدلب وغيرها .

يعز علينا اليوم أن نرى فصول السنة والجماعة تضيع أزهار ربيع وحدتها في مهب الريح ليضنيها زمهرير شتاء الفرقة ويعطش لسان حالها تحت ظلال سحب صيف الوعود لتتساقط أوراق شجر أحلامها علي الطرقات الموحشة للمصالح الدولية .