الفن حاجة حقيقية.. لا ترف ثانوي!

blogs - music - art
هناك من يرى الأدب عامة، والروايات خاصة، كقطعة فنية مجردة من أي نوايا تبث الشعور في النفس ولا توجهه ولا تقيمه، تكشف لنا الجمال و القبح و الألم و السأم والإحباط والخزي والعار
والنجاح و التقدم، دون أن تصوبها أو تلغي بريقها أو تقلل من قدرها تدع للقارئ مهمة العنونة وإطلاق الأحكام في نهاية القصة.
و هناك من يرى الأدب رسائل موجهة بعينها تحل قضايا، و تناقش مبادئ و ترسخ عقائد و تأرخ حضارة و تراث و حكايات قديمة، ينثر فيها الكاتب أفكاره كمسلمات ثابتة لا شية فيها و يحاول أن يسخر قارئيه و يستحوذ على عقولهم بسبل مرواغة تحت وطأة الأحداث و الحبكة والعاطفة التي تغلب على العقل!

تلك العاطفة عندما يتعلق الأمر بشخصيات محببة يتعلق بها القراء بين فصول الحكاية و يرون في الفئة الأولى مضيعة للوقت و هراء صفيق لا فائدة ترتجى منه!

وأنا ككاتبة ناشئة أرى الشيئين معاً هناك نصوص أكتبها دون أسباب، أصف فيها الحالة والوضع والشعور دون أن أتطرق للتصويب من عدمه، و هناك مقاصد مستهدفة أكتبها على هيئة قصص وعبر مفيدة إلى حد ما.

إن البشر بحاجة للجمال و الفن كي يتقبلوا فكرة النهوض من أسرتهم كل صباح و مواجهة هذا العالم البائس !

إن الأمر يتعلق بالفئة التي أخاطبها ونوع النص و أغراضه و أظن أن الرويات تصلح للشيئين معاً! وأرجح استخدام المقالات على الروايات في مناقشة المعضلات الشائكة الواقعية، و أدع الرواية لأغراض التفسير والسرد و"الإفضاء الأسود" ذلك الذي يخجل الكثير من الإدلاء به.

إن للنفس دوافع و حاجات و نوايا و مخاوف و عقد و ذواكر طفولية مرجعية بحتة، لن تكون بيضاء على نحو رائق دائماً، تحتاج للإبراز و الملاحظة و التحليل الدقيق، ليس هناك إنسان سليم تماماً على وجهة هذه البشرية لذلك نحن نكتب أعطابنا على هيئة اعترافات مبطنة كي لا ننفجر، أو نصرخ أو نقتل.

نحن نكتب لنتشارك أحزاننا سوياً، كي لا نشعر بالوحدة أو بالخزي أو النقص أو الحسرة على نحو مؤلم! الأدب خاصاً والفن عموماً علاج فعال يغني عن القتل و الوحشية و الغيض و الغضب في نفوس رواده.

اجعل سجيناً يقرأ وأعدك أن يندم على فعلته مثلما سيندم على فوات معرفته بهذا المخدر اللذيذ.

البشر متعبون من هذه الأحمال الباهظة التي حرقت قلوبهم وثقبت عيونهم ، إن البشر بحاجة للجمال و الفن كي يتقبلوا فكرة النهوض من أسرتهم كل صباح و مواجهة هذا العالم البائس ! ولو درسنا الشعوب بفنونها، لوجدنا أن أكثر الشعوب ألماً، أكثرهم فناً وإبداعاً!

في خضم الصراعات و الحروب يصبح الفن و الأدب و الشعر والجمال عموماً "حاجة حقيقية" لا "ترف ثانوي "!