العدل النسبي

blog ميزان1

لا شك أن لكل منا وجهة نظرة المختلفة ورؤيته الخاصة لكل ما يحدث فى هذا العالم حتى المشكلات الصغيرة التى تواجهنا يوميا لكل منا رؤيته الخاصة تجاهها فالازدحام فى الشارع يراه أحدهم ضوضاء ويراه الآخر أُنس، ومشكلة الاحتباس الحراري يراها كثيرون هلاكا لمعمورتنا ويراه آخرون عدلا طبيعيا وجزاء لما إقترفه الإنسان من جرائم بحق طبيعته..

حتى أن هتلر حينما صب أنواع العذاب على مدن وقرى أوروبا كان يتصور أن هذا مايجب أن يفعل وأن هذا عين الحق ورأس الصواب ولم يكن لأحد أن يوقفه إلا أصحاب وجهة النظر الأخرى الذين يرون أن ما يفعله ماهوا إلا نوع من الجنون والغباء.
 

لاريب فى أن ما نشاهدة من عدل فى هذه الدنيا ما هوا إلا تثبيتا وترسيخا لمبدأ القوة فى علاقاتنا بعضنا ببعض.

دعونا نتخيل أن هتلر ذلك النازي غريب الأطوار قد انتصر فى الحرب العالمية الثانية وأن تشيرشل وروزفلت ومعهم ستالين قد وقعوا على صك استسلام بلادهم وينتظرون بعين الشفقة العدل الذي سيوقعه هتلر عليهم وعلى قادة جيوشهم وعلى بلادهم والعالم أجمع، فلا شك أن ما كانت ستفعله دول المحور بهم سيكون عدلا لكن هذا العدل هو االعدل الذي يرتضيه كلا من الرايخ الثالث ومعه محوره الإيطالي والياباني على من وقف وكابر أمام طموح المحور إننا لم نرى عدل المحور لأنهم خسروا معركتهم لكننا رأينا عدل الحلفاء الذين انتصروا وانتصرت معهم وجهة نظرهم ومعها انتصر عدلهم.

إذا نحن هنا فى ذلك العالم الذي قدر الله لنا أن نعيش فيه معا أمام عدل نسبي ووجهة نظر نسبية تختلف باختلاف بواعثنا وتقاليدنا وأعراقنا وأهوائنا وحتى تجاربنا.

ولاريب فى أن ما نشاهدة من عدل فى هذه الدنيا ما هو إلا تثبيتا وترسيخا لمبدأ القوة فى علاقاتنا بعضنا ببعض وحتى في علاقات الدول بعضها ببعض.

فالقوي دائما له وجهة النظر الصحيحة وعدله هو العدل الذي يجب على كافة الأطراف أن ترضى به فإذا لم يكن رغبةً فيه، واقتناع به فرضاها به سيكون إكراها وخوفا من قوة صاحب العدل.

وما دمت لست قويا لايجب عليك أن تمتلك رؤيا.. ما حاجتك أنت لوجهة نظرك ورؤيتك هذه ما دام هناك آخر يرى عنك ويسمع لك ويحكم عليك ولا تقلق إن ما سيحدث لك هو عين الصواب ورأس الحق لكن من وجهة نظر آخر ارتضى لك حكما لا يخالف أهواءه ويضمن تبعيتك والأهم عدم إزعاجه وضمن لك أن تعيش فى ظل عدله النسبي ما دمت لا تستطيع أن تصنع لك ظلا يغطيه هو ويحكم عليه.

وبعد كل هذا أنا لم أنتوِ أن أحدث إسقاطا سياسيا أو اقتصاديا أو أي من هذه الإسقاطات الفلسفية على واقعنا ومجتمعاتنا وأمتنا فأنت تدري جيدا ما واقعك وما حجم وجهة نظرك بين من تعيش بينهم وما العدل الذى ترتضيه أو ترضى به وأنت وحدك تعلم علم اليقين ظلك الحقيقي والمكان التى تستظل به أو تظلل على غيرك.

أقول أننا نعيش بين عدل نسبي، أما العدل المطلق فهو فقط عدل الله وأنه لو كانت الدنيا دار عدل لما خلقت الأخرة والحمد لله رب العالمين.