هل يبعث الله نبيا جديدا؟

جنّ الظلم علينا كقطع الليل الداكن الذي لا يرى فيه بصيص نور، واستشرى القتل فينا كأنه القدر المحتوم الذي لا يراعي إلاً ولا ذمة كأنما هي متلازمة لا مفر منها بين العروبة وبين الموت قتلاً، لا لشيء، فقط لأنك عربي فتقصف وتقتل ولا يقام على موتك بكاء وعويل.

منذ أن احتلت بلادنا ونحن لا نفارق الموت قتلاً، منذ أن وطئت مراكبهم شواطئنا وهم يغرسون أنيابهم في بساتين أعمارنا، وكأن علوهم مناط بتكدس جثثنا منذ أن سارت حوافرهم أرضنا وهم لا يراعون لا الحرث ولا النسل نقصف، صباح مساء ، بعد وقبل الأكل نقصف، وعند القيلولة نقصف، وفي ساعات التهجد نقصف، لا تختلف الحيثيات كثيراً الزمان زمان أضعنا فيه أنفسنا وضاع فيه حرف الضاد من على شفاهنا المكان ممتد على طول الوجع من ماء إلى ماء كأنه بقعة الزيت في الإناء، الهدف تختلف فيه اللهجات، كما القرآن بسبع لغات يختلف فيه صوت الحرف لكن المعنى واحد.
 

اقصفونا واقتلونا وهجرونا فلا تثريب عليكم اليوم فقبل أن تتساقطوا علينا حمماً من بركان الظلم نحن من أحللنا دمائنا لكم وبعنا بسوق الجواري نسائنا وجعلنا أطفالنا غلامان عندكم.
 

العدالة التي تزعم أمريكا تطبيقها على الأرض ما هي إلا مما يضحك ويبكي في آن واحد.
"

تشرذمنا بين إسلامنا ومسميات اتخذناها من دون إسلامنا دينا فلا إسلامنا إسلام ومسمياتنا ضاقت بنا عن أي إسلام تتحدثون عن ذاك الذي جاء به محمد بن عبد الله هداً ورحمة للعالمين ، من قال لكم أن السيوف التي في أيديكم من عطايا النبي؟! من قال لكم أنكم من جند محمد؟! هل تزعمون أن نبيكم أخبركم أن تكسبوا معارك الدماء؟! هل وعيتم ما جاء في حجة الوداع؟! ألم يخبركم بأن دمائكم وأعراضكم وأموالكم حرامٌ عليكم؟! هل وصلتكم وصاياه في الحرب فمررتم عن شجرة ولم تقطعوها؟! ستقولون هم يفعلون كذا فتبررون خسرانكم لمعركة النبي التي أراد.
 

إن معارك الدماء يستطيع الجميع كسبها أما معارك الأخلاقن فلا أحد يمكن له أن يحوز بها إلا أصحاب محمد صلوات ربي عليه،  لماذا لا تفهمون أن سيف النبي سيفٌ لنشر العدل لا لترويع الأبرياء وما سيوفكم إلا فولاذ تستوردونه مع أخلاق صانعيها فتأتون بها أنتم وإياهم يوم القيامة زمرا.
 

سأخبركم وأنتم تعلمون أن صلاح الدين قد كسب معركته مع الفارس النبيل ريتشرد قلب الأسد بأخلاقه ولم يكتفي صلاح الدين ويترك للتاريخ أنه أنبل منه وهو الذي جاء معتدياً على أرضنا بل كان في ساحات الوغى يذكرنا بالنبي ويقول لنا أن لساحات المعارك أخلاق لا بد منها فيسقط النبيل عن فرسه فيرفعه صلاح الدين بنبله على فرس منه ويمرض النبيل فيطببه صلاح الدين بدواء الكرم والنبل وكأنه يقول له سنأتيك بنبلً لا قبل لك به اليوم فأين أنتم من ذلك أيها المتأسلمون ؟؟!
 

أما عن المسميات الأخرى وحالها فحابلها مختلطٌ بنابلها فما علمنا على أيًا من المبادئ تسير وتحطُ مراكبها وقد ضاق رحمها بأتباعها فلا هي ظلت حاملة لبذور فكرتها ولا الذين ولدوا منها وقد مر عليهم من الزمان ما ليس بالقليل قادرين على أن لا يعقوا شعاراتها فتلك القومية والليبرالية والشيوعية كلها أتلفت كما يتلفُ ما تبقى من ذلك الغشاء الذي يحفظ الجنين في رحم أمه، وكأن بو عزيزة كان بمثابة الطلقة الأخيرة التي تريح الأم والجنين معاً فخرجت من بين قلوب وعقول شباب العرب الذين يقصفون الآن.
 

أتعلمون أن ما من حضارة تنشأ إلا ورفعت شعار العدل راية لها حتى وإن كان شعار كاذب زائف ولسنا بعيدين عن أمنا أمريكا فلا يكاد يمر يوم إلا ومرت على مسامعنا جملة مبادئ العدالة الأمريكية هذه الجملة لها الوقع الكبير في نفوسنا نحن كعرب فهي مما تنزل علينا حمماً ونيرانا وعلى من اغتصبونا برداً وسلاما وبرغم ما نرى بأم أعيننا من وقعها الذي لا يسمن ولا يغني من جوع إلا أننا نتهافت عليها كما تتهافت صخور الجبال جراء زلزال لا يبقي ولا يذر فينمحق الجبل الأشم دون أن يدري إلى أين المفر. 
 

إن العدالة التي تزعم أمريكا بتطبيقها على الأرض ما هي إلا مما يضحك ويبكي في آن واحد كيف لعدالة تقبل بأن تكون نسبة الموتى في بلادها وبلاد أوروبا بسبب السمنة أكير من نسبة الموتى بسبب المجاعات في أفريقيا كيف لعدالة أن تسن الموت حقوقاً دستورية على أرضها فحق الأجهاض مثلاً حق دستوري وأقتناء السلاح حق دستوري سيقول كثيرين أنهم لا يدينون بدين الإسلام فكيف لهم أن يعلموا ما حرم وما حلل لكن هؤلاء لا يعلمون أن الله فطر الإنسان وهداه إلى الخير منذ لحظة الخلق الأولى دون أن يدين بأي ديانة فالخير فطرة لا يختلف أثنان من أبناء آدم فيها ولكن كما قال الله في محكم التنزيل "من أجل ذلك ".
 

ما وصل له حال البشر اليوم من القتل والضياع والضلال يحتاج لنبي جديد كي يعيدنا إلى الله وإلى طريقه القويم.
"

إن حال البشرية التي نعيش الآن يكاد أن يكون كحال البشرية قبل أن يبعث الله نبيه محمد إليها فبقراءة سطحية للأحداث فيما يناهز الخمسمئة سنة التي تفصل نبينا محمد عن نبينا عيسى سنرى من القتل والظلال والضياع ما تشمئز منه النفوس ، فالفرس يقتلون، والروم يقتلون،  واليهود قد هجروا ديانة إبراهيم، وأتباع عيسى قد ضلوا عن رسالته، والعرب اتخذوا من الحجارة أرباباً لهم وأحلوا دمائهم لبعضهم ويؤودون بناتهم أحياء في التراب فتجلت رحمة الله للبشر أن بعث لهم محمد صلوات ربي عليه ليهديهم سبل الرشاد ولا تكون لهم حجة على الله بعدها فنشر العدل على هذه الأرض وتركنا على محجة بيضاء إلى يوم الدين.
 

لكن ما وصل له حال البشر اليوم من القتل والضياع والضلال يحتاج لنبي جديد لكي يعيدنا إلى الله وإلى طريقه القويم وما على الله بكبير، وليس غريباً أن تكون فكرة عودة المسيح إلى الأرض مطروحه في ديننا الحنيف بثبوت صحيح ومع أننا بنو البشر الآن نتجادل لمن ينزل المسيح لليهود أم للنصارى أم للمسلمين ؟ ولماذا ينزل من السماء إلى الأرض ؟ ولماذا الفكرة السائدة بأن من ينزل لهم المسيح سيقتلون من سواهم ؟
 

إن الهدف و المستهدف من نزول المسيح هو ما بعث محمد له قبل 1450 عام ، فالهدف هو نشر العدل على الأرض لكي تكون ميراث للصالحين بين المستهدف وهم نطف الذين نجوا في سفينة نوح أجمعين والله فوق كل ذي علماً عليم.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة