قصة سفر.. من الألف إلى الياء (1)

في عالم موازي يستيقظ الرجل من نومه، يجهز حقيبته الهاند باق، يسلم على زوجته وأولاده ويذهب للمطار ويسافر، هكذا بكل بساطة. أما في عالم موازي آخر وفي بقعة صغيرة مساحتها لا تتجاوز 350 كم مربع يعيش 2 مليون إنسان قصة السفر بطريقة مختلفة، قصة قبيحة مملة لكنهم لا يملون تكرارها منذ سنوات.

تجهيز المستندات:
– جواز السفر: لا يوجد في قطاع غزة مكتب استخراج جوازات فلسطينية ولذلك يضطر الغزيون لإرسال طلبات استخراج جوازاتهم إلى رام الله بالبريد وقد يستغرق الأمر ما بين 3 أسابيع إلى 3 أشهر.

يعاني معبر رفح من الإغلاقات الطويلة منذ سنوات لكنه في الثلاث سنوات الأخيرة أصبح لا يفتح إلا أياما معدودات في العام، مما يجعل من السفر عملية معقدة.

– التأشيرة، يمتاز الجواز الفلسطيني بأنه من أسوء الجوازات في العالم حيث يحتاج تأشيرة لدخول أي دولة تقريبا وإذا أراد الحصول على تأشيرة فإنه مطالب بتقديم عشرات الأوراق التي يجب أن تكون بحوزته وقد يستغرق الأمر أشهرا حتى يحصل على تأشيرة دخول مع التذكير بأن حصول الكائن الفلسطيني على تأشيرة دخول دولة أجنبية أقل صعوبة من الحصول على تأشيرة دخول لدولة عربية.

– تقرير طبي معتمد: إذا كان غرض السفر هو العلاج فإنك بحاجة لتقرير طبي معتمد من وزارة الصحة الفلسطينية وبدون هذا التقرير لن تمر عبر المعبر أبدا.

أوراق خاصة بالسفر عبر معبر بيت حانون "ايرز"
– ورقة عدم ممانعة: وهي ورقة يطلبها المسافر الغزي من السلطات الأردنية وتتم من خلال تقديم طلب "عدم ممانعة" عبر البريد وتستمر المعاملة بين شهر وثلاثة أشهر حيث يجب أن يرفق المسافر أوراقا تثبت حاجته الماسة للمرور عبر الأردن وتعتبر ورقة عدم الممانعة أهم ورقة من أجل الحصول على التصريح.

– التصريح: وهو طلب يتقدم به المسافر الغزي في الإدارة المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية حيث تقوم الإدارة المدنية بإرسال الطلبات للاحتلال من أجل الحصول على تصريح دخول عبر معبر بيت حانون ويجب أن يرفق المسافر كل الأوراق التي تثبت حاجته للسفر مرفقة بورقة عدم الممانعة حيث لا يمكنه التقدم بالطلب بدونها، يقوم الاحتلال بعمل فحص أمني عن المسافر وفي كثير من الأحيان يطلب الاحتلال المواطن للمقابلة حيث يقوم بالتحقيق معه وبعدها يصدر القرار بإعطائه التصريح أو لا وقد يتطلب الأمر شهرا أو شهرين على الأقل من أجل الحصول على التصريح مع العلم أن كثيرا من أهالي القطاع ممنوعين من الحصول على ورقة "التصريح"

ها قد مرت 5 أشهر تقريبا منذ أتت حاجة السفر، لكن الرحلة لم تبدأ بعد فأنت ما زلت في البداية.

التسجيل للسفر:
يعاني معبر رفح من الإغلاقات الطويلة منذ سنوات لكنه في الثلاث سنوات الأخيرة أصبح لا يفتح إلا أياما معدودات في العام ولذلك لجأت وزارة الداخلية بغزة لتسجيل أسماء المسافرين لديها، حيث يُطلب من المسافر تقديم أوراقه كاملة مع إثبات حاجته للسفر ويتم بعد ذلك تصنيف المسافرين حسب نوع المسافر فإما أن يكون مريضا أو طالبا أو لديه إقامة سارية في دولة ما أو حالة إنسانية ويتم إعطاء كل مسجل رقما ليبدأ بعدها رحلة الانتظار الطويلة.

في الوقت الذي تنتظر فيه دورك للسفر؛ تنتهي صلاحية تأشيرتك أو قبول جامعتك أو منحتك أو إقامتك لتبدأ بعدها مشوار الحصول على التأشيرة من جديد.

أعداد المسافرين وصلت لأكثر من 30 ألف مسجل (حسب وزارة الداخلية) وبما أن المعبر يفتح لمدة يومين أو 3 أيام كل شهرين تقريبا ويسافر من خلاله ما متوسطه 600 شخص من قائمة المسجلين فهذا يعني أن المسافر رقم 30000 سيحصل على فرصة السفر – إن كان محظوظا – بعد 8 سنوات.

ملاحظة: في الوقت الذي تنتظر فيه دورك للسفر ومع مرور الأيام والشهور تنتهي صلاحية تأشيرتك أو قبول جامعتك أو منحتك أو إقامتك لتبدأ بعدها مشوار الحصول على التأشيرة من جديد إلا إن حالفك الحظ وهذا لا يحدث في غزة إلا نادرا.

بعد انتظار قد يدوم لسنة أو أكثر، صار رقمك يشير إلى أنك ستكون ضمن المسافرين في الفتحة القادمة، فجأة تعلن السلطات المصرية عن فتح معبر رفح لمدة يومين، تقوم وزارة الداخلية بنشر قائمة الأسماء موزعة على اليومين.

تقوم بتجهيز حقيبة السفر مرفقة بعشرات الأوراق والمستندات وتستعد لبدء المرحلة الأهم من السفر.

باقي القصة في الجزء الثاني من التدوينة.



حول هذه القصة

قال القائد السابق لمنطقة الضفة الغربية بالجيش الإسرائيلي إن الجيش بلغ مرحلة متقدمة في التفنن في إدارة الاحتلال وتبريره والتحكم في حياة الفلسطينيين. وأضاف متباهيا “نحن أبطال العالم في الاحتلال”.

1/9/2016

حذرت دراسة إسرائيلية من احتمال قيام إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بتهيئة الأجواء لاتخاذ قرار من مجلس الأمن الدولي لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في ظل اقتراب نهاية عهد أوباما السياسي.

2/9/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة