طريق القدس على الطريقة الإيرانية

لقد استقطبت سورية كل دول العالم وكأنها جاذب مغناطيسي وتكاد لا تستثني دولة في هذا العالم من الوجود على الأرض السورية، إن من الناحية العسكرية أو السياسية أو حتى على مستوى جنسيات الأفراد المتواجدين بحسب استجلابهم كمرتزقة لصالح دول عظمى أو كشركات أمنية على غرار بلاكووتر الأمريكية أو شركات المافيات الروسية المدعومة مباشرة من الحكومة الروسية أو المليشيات العراقية التي طوت إيران تحت جناحها كل الجنسيات وبأسماء مختلفة.

 ما زلنا ننظر إلى شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل ونرى كل القتلى عرب

وصلت بإيران مؤخرا لتشكيل الجيش الشيعي الذي يضم كل المليشيات الطائفية ومن مختلف الجنسيات بشرط أن يكون شيعيا وليشارك بالتحريرعلى كل مساحات الوطن العربي ولكن لم يذكر التحرير ممن ولكني أذكر إن هناك فيلق اسمه فيلق القدس وينتشر في مدينة حلب السورية،فهل كانت وجهة إيران فعلا تحرير القدس ؟

كنت سأصدق لولا الجولة التي قامت بها عبرمليشيات تغزو بها مدن ومناطق وعواصم عربية لترفع بها رايات مذهبية وشعارات طائفية تؤجج مشاعر المسلمين وترفع مستوى التشنج في ظروف استغلتها لنشر التشيع والهيمنة على قرارات المنطقة العربية أو باسم الاسلام.

فمهما حاولنا الإبتعاد عن الكلام الطائفي والذي نحن بعيدين عنه كل البعد يأتيك الكلام الطائفي من مثقفي النخبة الإيرانية وفي تغريدة نشرها المخرج الإيراني حسين دهبشي في حسابه الشخصي على تويترمعلقا على مباراة قطر وإيران قال فيها فوز إيران على داعش مستبدلا ومستهزء بدولة قطر وهذا مايدل على الروح الحاقدة التي يحملها كل متخلف فإذا كانت هذه أخلاق المثقفين فماذا ننتظر من الجهلة الذين يحشرونهم في معارك ويطعمونهم بالعممين ويفاخرون بأنهم حشد الله .

ونحن مازلنا ننظر إلى شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل ونرى كل القتلى عرب، فإذا كانت إيران تريد تحرير القدس فنحن مستعدين لتزويدها بالخرائط التي ترشدها لطريق فلسطين قبل أن تتورط بعاصمة عربية أخرى ولتحفظ ما تبقى من ماء الوجه.

آخر ما توصلت له إيران هو احتلال سورية بطريقة تحرير المقاماتظن فهل المقامات أولى من القدس الشريف
" 

فإيران لم تبدي أي نية بحسن الجوار وإذا بدأنا بالعراق فهي مزقت بنيته الإجتماعية وكرست الحكم الطائفي وتغلغلت داخل كل المؤسسات التي هي عماد الدولة العراقية عبر عملائها وفرضت المناصب لمقربين من أحزاب موالية لها بشعارات دينية، واستباحت الأراضي العراقية بكل مناسبة دينية وعملت بشكل لافت لتغيير ديمغرافي لصالح الشيعة على حساب مناطق سنية وفرغت مناطق كاملة من سكانها الأصليين واستبدلتهم بسكان إما شيعة عرب عراقيين أو مجنسين وحكمت العراق بدعم أمريكي كمحافظة إيرانية، وقد ذكر أكثر من مسؤول إيراني هذا الكلام على الملأ .

وحتى لو انتقلنا إلى لبنان فقد اتخذت إيران حزب الله وكيلا شرعيا لحكم لبنان على طريقة الولي الفقيه وتلاعبت بأمنه وتدخلت بسياسة الحكومة اللبنانية وفرضت شروط وإملاءات لكل قرار تحاول الحكومة اللبنانية اتخاذه عبر وكيلها حزب الله.

ولم يسلم اليمن من تدخلها عبر الحوثيين وأكثر من ذلك تفاخرت بإيصال السلاح لهم لضرب دول عربية ولم تقصر في زعزعة أمن البحرين وآخر ما توصلت له إحتلال سورية بطريقة تحرير المقامات فهل المقامات أولى من القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين.

نحاول إقناع أنفسنا بتصديق إيران ولكننا نقع في كلمات المثل الذي يقول اسمع كلامك أتعجب أشوف أفعالك أستغرب.



حول هذه القصة

إنها قصص حية ممن وُلدوا في حارات القدس العتيقة، وتنفسوا عبق الأقصى ووهج قبة الصخرة، قصص تلاحم فيها الإنساني مع السياسي، والأدبي مع التربوي، والثوري مع القانوني، والفن مع الفكر.

21/8/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة