سيناريوهات الحرب القادمة

الكثيرون يعتقدون أن العالم على أبواب حرب عالمية ثالثة لن تقل بشاعتها عن الحرب العالمية الأولى والثانية بل قد تكون أشد شراسة من سابقاتها حيث تم خلال العقود الأخيرة تطوير كبير للأسلحة التقليدية والنووية، وهذا ما سيجعلها أشد فتكا من الحرب العالمية الأولى والثانية، فكيف يمكن أن تبدأ هذه الحروب، وكيف تتصاعد إلى صراع عالمي.

إن أي حرب عالمية  تحتاج إلى شرارة وصراع ما في مكان ما يمس مصالح أكثر من قوى كبرى في العالم، وهذا يحدث الآن بالفعل في أكثر أماكن تشهد توترات في الوقت الحالي قد تنذر بنشوب حرب عالمية تجتاح العالم بأسره.

إن أي حرب عالمية تحتاج إلى شرارة وصراع ما في مكان ما يمس مصالح أكثر من قوى كبرى في العالم، وهذا يحدث الآن

 وقد قال عجوز السياسة الأميركي هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الأميركي السابق "إنّ نُذُر الحرب العالمية الثالثة بدت في الأفق وطرفاها هم الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا وإيران من جهة أخرى".

 وأوضح ثعلب السياسة الأميركية في حديث أدلَى به لصحيفة "ديلي سكيب" الأميركية أن ما يجري الآن هو تمهيد لهذه الحرب التي ستكون شديدة القسوة بحيث لا يخرج منها سوى منتصر واحد هو الولايات المتحدة من وجهة نظره.

وأكد كيسنجر (89 )عاما أنّ واشنطن تركت الصين تعزّز من قدراتها العسكرية وتركت روسيا تتعافَى من الإرث السوفييتي السابق، مما أعاد الهيبة لهاتين القوتين، لكن هذه الهيبة ستكون السبب في سرعة زوال كل منهما ومعهما إيران التي يعتبر سقوطها هدفا ذا أولوية لإسرائيل على حد زعمة .

 

الصين واليابان
السيناريو الأول للحرب ميدانه بحر جنوب الصين ، حيث بدأت بكين وطوكيو تلعبان خلال السنتين الأخيرتين لعبة خطيرة حول جزر "سيناكو داياويو " ومن الممكن لأي حادثة بحرية أو جوية أن تلهب مشاعر الكراهية القومية لدى أي من الشعبين ضد الشعب الآخر إلى حد يكون فيه من الصعب تراجع أحد القوتين.

 
ومن المعلوم أن أميريكا ملزمة بمعاهدة دفاع  مع اليابان، ستجد أنه من الصعب ألا تتدخل لحماية مصالحها وتتصدى لفرض الهيمنة الصينية على آسيا الآمر الذي سيضطر الصين إلى مهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة، وسيثير ذلك رد فعل أميركي يشمل مساحات أوسع ويدخل منطقة المحيط الهندي بأكملها في فوضى وربما تنشب حرب نووية مخطط لها أو عن طريق تهور أحد الطرفين

 

أوكرانيا
السيناريو الثاني للحرب ينطلق من أوكرانيا، فالوضع بهذا البلد قابل لكل الاحتمالات ومليء بإمكانيات الحسابات الخاطئة، وأي خطأ سواء من حلف الشمال الأطلسي (الناتو) أو من روسيا سيؤدي إلى مواجهات مسلحة ، وإذا رأت موسكو أنها لا تستطيع مواجهة "الناتو" بالأسلحة التقليدية فستقدم على استخدام السلاح النووي.

 

ستظل روسيا تدعم الأقليات الروسية في أوكرانيا إلى أن تسعى لضم أوكرانيا جميعها للاتحاد الروسي

فمع بداية الأزمة في أوكرانيا، أدت الاحتجاجات المدعومة من قبل الاتحاد الأوروبي وأميركا إلى خروج الرئيس الأوكراني يانوكوفيتش الحليف لروسيا من السلطة، ومحاولة دول الاتحاد الأوروبي وأميركا تغير معادلة القوة مع روسيا من خلال دعم حكومة موالية لها من أجل محاصرة روسيا.

 
وما سبق أدى لحدوث توترات شديدة بين "الناتو" وعلى رأسه الويلات المتحدة الأميريكة وبين روسيا، حيث عملت الأخيرة بعد الأزمة مباشرة على ضم جزيرة القرم ذات الغالبية الروسية إليها.

 

وستظل روسيا تدعم الأقليات الروسية في أوكرانيا إلى أن تسعى لضم أوكرانيا جميعها للاتحاد الروسي كما كانت سابقا عضوا في الاتحاد السوفيتي لأن الروس يعتبرون أوكرانيا السلة الغذائية المهمة لهم.

 

 أميركا والصين
وينبني السيناريو الثالث على تغير الاستراتيجية الولاياتت المتحدة الأميركية من خلال الانسحاب التدريجي من الشرق الأوسط والتوجه للمحيط الهادي ، وهي محاولة لكبح جماح التنين الصيني الصاعد الذي بدأ في الظهور  كقوة اقتصادية حيث تعتبر الصين القوة الاقتصادية الثانية في العالم  بعد الولايات المتحدة.

 

وظهرت  الصين كذلك كقوة عسكرية، وقد أدى ذلك للكشف عن المبادرات الأميركية الأخيرة لتقوية الروابط العسكرية من اليابان، و جعل  واشنطن تسمح بتعديل الدستور الياباني في الشق المتعلق بالصناعات العسكرية، بالإضافة للتودد الذي تظهره الويلات المتحدة لكلا من الهند وأستراليا.

 
كل هذا ينذر ببداية حرب بين الولايات المتحدة والصين نتيجة للمواجهات العديدة بين القوات البحرية والجوية بينهما في بحر جنوب الصين، أو في حال تدخلت واشنطن لصالح فيتنام أوا لفلبين ضد الصين، حينها ستنضم روسيا للصين والاتحاد الأوروبي سينضم للولايات المتحدة الأميركية .


 سوريا
السيناريو الرابع من المتحمل أن يحدث في سوريا، وهو الأكثر اشتعالاً الآن ونرى حرب عالمية مصغرة تحدث في سوريا بين القوى العظمى، فمن جهة أدى التدخل الروسي لفرض هيمنته في سوريا  خاصة في ظل الاستراتيجية الجديدة  لأميركا بالانسحاب من منطقة الشرق الاوسط- كما شبقت الإشارة- والذهاب لآسيا الوسطى.

تستهدف الحرب القادمة بشكل أساسي بناء نظام عالمي جديد بعد أن بدأ النظام السابق بالتهاوي وسأمته أكثر أنظمة العالم، ويتشكل من عالم جديد وفق إرادة المنتصر

"

 
لكن من الممكن أن تتغير الاستراتيجية المذكورة في حال فوز المرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب، وتتغير السياسية الخارجية للولايات المتحدة، وهو ما ينذر بدخولها الحرب بكل شراسة وبالتالي  نشوب حرب عالمية ثالثة لأن لموسكو و واشنطن وجهات نظر مختلفة جدا حول مستقبل سوريا.

 
وإذا قررت إحدى الدول التدخل لصالح القوى الداخلية التي تفضلها – وهو ما بدأت به روسيا بالفعل بغارتها على الأراضي السورية دعما لبشار الأسد-فمن الممكن في حال فوز ترامب أن يؤدي إلى يتدهور الوضع بسرعة، ويتحول الصراع إلى حرب بين الدول الكبرى يجر معه بعض القوى المتمثلة بإيران والسعودية وتركيا، ولت تبقى حرب عبر الوكلاء كما هو الحال الآن.

 
وتستهدف الحرب القادمة بشكل أساسي بناء نظام عالمي جديد بعد أن بدأ النظام السابق بالتهاوي وسأمته أكثر أنظمة العالم، ويتشكل من بعد الحرب عالم جديد وفق إرادة المنتصر.

 
وكما شكل الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية شكل العالم الذي نعيش فيه اليوم، فسيشكل المنتصر في الحرب القادمة مستقبل العالم فمنذ انهيار الاتحاد السوفيتياتي  والولايات تسيطر على السياسات، وتسعى لعدم السماح لأي قوة بأن تشاركها القيادة.
 

 والمعادلة الدولية من وجهة نظر واشنطن ينبغي أن تمضى وفق نظرية ترويض هذه القوى المتصاعدة ومنعها من أن تصبح قوة عظمى منافسة لها، لكن تلك القوى تسعى لكسر هذه القواعد .



حول هذه القصة

مواجهة سياسية وإيديولوجية وأحيانا عسكرية بشكل غير مباشر، دارت أحداثها خلال 1947-1991 بين أكبر قوتين عالميتين بعد الحرب العالمية الثانية هما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، وانقسم العالم بسببها معسكرين.

1/3/2016

يتطرق الكاتبان جاكوب غريجل وأي ويس في كتابهما (الجبهات الصاخبة) إلى التحديات التي تواجه النظام العالمي الذي أرست قواعده الولايات المتحدة وحلفاؤها بعيد انتصارهما في الحرب العالمية الثانية.

31/3/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة