الجزيرة في قفص الاتهام

وسط واقع صعب ومعقد ومتشابك في عالمنا العربي والإسلامي، الذي تخلف كثيرا عن ركب الحضارة المادية التي تقودنا اليوم بأدواتها، ووسائلها وطرقها وأساليبها علميا وعمليا ونظريا وتطبيقيا شئنا أم أبينا..

 وسط هذا الواقع تطل علينا شبكة الجزيرة الإعلامية كعلامة فارقة، وبارقة أمل تُجاري هذه الحضارة المادية دون أن تفتتن أو تنخدع بها، ودون أن تتخلى عن حقوقنا الثابتة وجذورنا الراسخة وتاريخنا وحضارتنا التي قامت على قواعدها وأسسها الحضارة المادية التي ستسقط تدريجيا دونها إذا ما ازداد طغيان المادة فيها، وتمادت في الظلم وفقدت كليا المبادئ والقيم والأخلاق والروح. 
 

تطل علينا شبكة الجزيرة الإعلامية كعلامة فارقة وبارقة أمل تُجاري هذه الحضارة المادية دون أن تفتتن بها وتنخدع.

بالتأكيد أن النجاح الذي حققته الجزيرة يخدم كل عربي وكل مسلم، كما يخدم شعوب المنطقة عموما في عصر أصبح فيه للإعلام قوة وقدرة وسلطة تنافس جميع السلطات، وفي كثير من الأحيان تتفوق عليها بقدر ما تمتلك من قوة وسرعة التأثير والقدرة على التجمع والحشد والتأثير على الرأي العام.
 

 لكن هذا النجاح بالتأكيد يحمل الجزيرة مسؤولية كبيرة أمام شعوب المنطقة التي تتابعها، وأصبحت تعول عليها ليس فقط كشبكة إعلامية وليس فقط كمنبر حر يتبنى حرية الرأي والتعبير، ويقدم الرأي والرأي الآخر ويدافع عن حقوق الإنسان و يحمل همومنا وقضايانا المشروعة إلى العالم.
 

 وإنما تعول عليها الشعوب أيضاً في عملية التنمية والتغيير والنهضة التي أصبحت ضرورة وحاجة ملحة بالنسبة لشعوب المنطقة، و هي تواجه ما تواجه من جور و ظلم و طغيان و تسلط و استبداد، يكاد يقتلعها من جذورها ويمزقها ويفتك بها؛ مابين صراع ومخاض داخلي و اختراق خارجي يستثمر هذا الصراع لمصالحه دون مصالحنا ويسعى لوأد أية بذور خير وأمل في مهدها حتى نبقى في سنوات تتوالى عجافا وخريف دائم لا نخرج منه ولا ينته ولا ينقض.
 

ولهذا نحن مع حرية الرأي والتعبير للعلماء والعقلاء والحكماء فقط، حيث يحمل كل رأي رؤية مابين منهج التفكير وأسلوب التعبير يستفيد منها ويتعلم كل متابع، فيتأدب الجاهل مع العالم ويعلم العالم الجاهل، و يحترم الصغير الكبير ويعطف الكبير على الصغير.
 

نجاح الجزيرة مسؤولية كبيرة أمام شعوب المنطقة التي تتابعها وأصبحت تعول عليها ليس فقط كشبكة إعلامية بل كحافز لعملية التنمية والتغيير والنهضة. 

ولا يتطاول أحد على أحد و يعرف كل فرد قدر نفسه و قدر غيره، كما يعرف حده و يقف عنده من خلال نموذج علمي و عملي تطرحه الجزيرة عفوا في برامجها، بحيث لا نرى على شاشتها الكريمة ضيوفا دون ذلك تضيع وقتنا و تبدد طاقاتنا و تزيدنا تمزقا و تشتتا و ضياعا.

 

 وهكذا نستطيع أن نبدأ كشعوب ومجتمع مع الجزيرة رحلة التنمية والتغيير والنهضة، وبهذا فقط تدريجيا ينتظم ويتوازن ويستقر ويستقيم الفرد والمجتمع والأمة.

 

 وكذلك نحن مع الرأي والرأي الآخر للعلماء والعقلاء والحكماء، الذي يقومنا بالحق ويقيمنا على الصدق، وينصر الظالم بأخذ الحق منه والمظلوم بأخذ الحق له، و ا يخشى في الحق لومة لائم. وهكذا نجتمع على الحق و تتآلف قلوبنا بالصدق، ونحن نستفيد من الجزيرة ونتعلم ونقرأ ونرتقي علما و عملا .. 
 

لم تعد مصيبتنا في تشخيص الداء و قد تعرى العالم اليوم أمامنا، وإنما أصبحنا بأمس الحاجة إلى الدواء و ستبقى الجزيرة بالنسبة لنا كشعوب في قفص الاتهام مالم تقدم لنا الدواء الشافي.



حول هذه القصة

موقع تدوين أطلقته قناة الجزيرة وموقعها الإلكتروني “الجزيرة نت” يوم 8 أغسطس/آب 2016. يحوي -بالإضافة للمقال المكتوب- أشكالا أخرى للتدوين أكثر سلاسة وسهولة وأقرب لاستخدامات الشباب العرب على مواقع التواصل.

10/8/2016

تجاوز عدد المشتركين في قناة الجزيرة الإخبارية على موقع يوتيوب حاجز المليون، لتكون بذلك أول قناة إخبارية عربية تحقق هذا الإنجاز الذي يدعم ريادة شبكة الجزيرة الإعلامية على الساحة الرقمية.

13/5/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة