إثيوبيا.. الوضع على حافة الانفجار

نقلت وسائل الإعلام العالمية والإقليمية أخبار قمع السلطات في جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإطلاق سراح حوالي 2000 سجين سياسي من قومية "الأورومو" وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة. وأكدت وسائل الإعلام مقتل أكثر من 140 متظاهر برصاص القوات الأمنية.
 

ونقلت صحيفة اليوم السابع المصرية أن الاحتجاجات قد اجتاحت منطقة الأورمو ووصلت إلى العاصمة أديس أبابا.. وهذه احتجاجات نادرة فى بلد تعتبر حكومته من أكثر الحكومات قمعا في أفريقيا.
 

وقد قررت الحكومة الإثيوبية قطع الاتصالات وكذلك منع الدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي وتعطيل خدمات الرسائل القصيرة، وتعتقل الحكومة الإثيوبية مفكرين وشخصيات بارزة من إقليم أورومو بشكل دوري لأنها تخشى من تمدد نفوذهم السياسي في المنطقة.
 

وحسب الإحصائيات الإثيوبية والدولية الرسمية فإن إقليم الأرومو يعتبر من الناحية الجغرافية أكبر إقليم.. وتقع العاصمة أديس أبابا جغرافيا ضمن مناطق الأرومو، ويمتد هذا الإقليم إلى الحدود الكينية والسودانية.. وتعتبر قومية الأرومو أكبر قومية في إثيوبيا من حيث التعداد فهي تمثل نحو 40% من السكان البالغ عددهم 77 مليون نسمة.
 

الأرومو هي أكبر قوميه بإثيوبيا من حيث التعداد فهي تمثل نحو 40% من السكان البالغ عددهم 77 مليون نسمة

قومية مسلمة
يشكل المسلمون 80% من قومية الأرومو. وهذه القومية هي ثاني أكبر قبيلة في القارة الأفريقية بعد قبيلة الهوسا، إذ يصل عددها لما يقارب 33 مليون نسمة، وتعتبر اللغة الأوروميه ثالث أكثر لغة انتشارا في أفريقيا بعد العربية والهوسا.
 

في نهاية العام 2015، كنت أشرف على الملف الثقافي لصحيفة صوت الشعب الناطقة بالعربية في جوبا. وفي أثناء حضوري إلي مقر عملي كل صباح كنت دائماً أمر بمحل لشرب الشاي الصباحي تملكه فتاة يبدو من ملامحها أنها صومالية.. لكنها أخبرتني أنها من إثيوبيا وبالتحديد من إقليم الأورومو، كان محلها يعج بعدد من هؤلاء الأوروميين، وكنت برفق صديقي وزميلي "ديفيد سفرينو أكو" المدير الإداري لصحيفة الوحدة الناطقة بالعربية.. التقينا بأحد أبناء شعب الأورومو الهاربين من اضطهاد الحكومة الأثيوبية.
 

حكى لنا هذا الشاب كيف أنهم كشعب يعانون من كل أنواع الظلم، ويقول إنه لجأ إلى السودان، ولكن السلطات السودانية بدأت تسلمهم للسلطات القمعية في أثيوبيا.

وتتهم قومية الأورومو وجبهة تحرير الأورومو – تأسست عام1973- الأقلية الحاكمة في إثيوبيا (الأمهرا والتجراي) باستغلال سلطاتها الحكومية في قمعهم ومحاولة تغيير ديموغرافيا المنطقة عن طريق السيطرة بالقوة على الأراضي ونهب المزارع.
 

منظمات حقوق الإنسان و الإدارة الأميركية تتجاهل القضية العادلة لشعب الأورومو 

إفقار وتهميش
وتقول هذه القومية إن السلطات الإثيوبية سخرت موارد الدولة المالية في خدمة الأقليه الأمهرية، وصارت أغلبيه الأورومو تعاني من الفقر والجهل والتهميش وانتشار الأمراض والمجاعات.. على الرغم من أن إثيوبيا عضو في عدد من المنظمات الدولية منها منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي فإنها ظلت تقمع كل أنواع المطالب الشعبية لشعب الأورومو.
 

وظلت منظمات  الاتحاد الأفريقي (مقره في أديس أبابا) و"الإيغاد" والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والإدارة الأميركية تتجاهل القضية العادلة لشعب الأورومو، وتتجاهل قمع و قتل السلطات الإثيوبية لهم على مدى السنوات الـ24 الماضية، لكن المظاهرات والاحتجاجات الأخيرة أخذت طابعا شعبيا واسعا وتهدد بانفجار الوضع في أي لحظة.
 

هذه المرة بات الوضع أقرب إلى عودة جبهة تحرير الأورومو لتنشيط تمردها ضد الحكومة الإثيوبية.. وبما ان أحداث الأسبوع الماضي قد حظيت باهتمام واسع من قبل وسائل الإعلام الإقليمية العالمية، فإن السؤال المطروح هو: هل من منقذ لشعب الأورومو من الاضطهاد؟
 

يقول الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأميركية توماس جفرسون "لا تزيد الديمقراطية عن كونها حكم الغوغاء، حيث يمكن لواحد وخمسين في المائة من الشعب استلاب حقوق التسعة والأربعين في المائة الآخرين".



حول هذه القصة

انتقدت هيومن رايتس ووتش بشدة الحكومة الإثيوبية لمواصلتها قمع الاحتجاجات ضد تطوير منطقة اقتصادية على أرض زراعية، وطالبتها بوقف “الاستخدام المفرط للقوة” ضد مواطنيها.

23/2/2016

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية قوات الأمن الإثيوبية بقتل أكثر من أربعمئة شخص أثناء احتجاجات ضد الحكومة جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

16/6/2016
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة