قانون جاستا

blogs-جاستا

قانون الابتزاز الأمريكي جاستا (الانقلاب الرابع) 

بإبطال الكونجرس فيتو أوباما لقانون الابتزاز (جاستا) تكون الترتيبات شبه جاهزة لوصول "دونالد ترامب" -الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية البشعة- والذي صرح منذ وقت مبكر أن السعودية ماهي إلا بقرة حلوبا تسعفهم بألبانها كلما شعروا بالعطش وأن على دويلات الخليج سداد الفواتير المتراكمة على الخزانة الأمريكية في كل مكان فهي لا تفعل شيئا. وأيا كان وصوله سريعا إلى البيت الأبيض ترامب أو كلينتون، فبعد إقرار قانون الابتزاز يجب على الرئيس الجديد تنفيذه بحذافيره لكنه بنكهة ترامب سيكون حراقا.
 

يعد هذه القانون مواجهة أمريكية عارية للمملكة العربية السعودية التي يتهمها أمريكيون بأنها تقف وراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وفي الأشهر الماضية ضل التحريض الإعلامي الأمريكي ومراكز الدراسات هناك تصرخ ضد (الوهابية) التي يعدونها المصنع الوطني السعودي لإنتاج الإرهاب.
 

ففي مقابلة للرئيس أوباما وثقتها مواقع اليوتيوب يحكي أوباما أن ثلاثين عاما من الدراسة عن الحركة الوهابية أنتجتها مراكز أبحاث أمريكية مختصة خلصت إلى أنها المنتج الوحيد لكميات الإرهاب في كوكب الأرض، وتحدث أوباما أنه نصح المسئولين هناك بالتخلي عنها. لم يقف الأمر عند أوباما الذي كان حديثه مؤدبا ليطل المرشح الرئاسي دونالد ترامب الذي لا يملك شيئا من اللباقة والإتيكيت فيطلق تصريحاته المستفزة التي تتوعد كل أصدقاء الأمس بالعقاب والتأديب.
 

بعد نجاح الانقلاب العسكري المصري تجرد الخليج العربي من دفاعاته المصرية التي لولا انهيارها لكانت اليوم سدا منيعا لمواجهة التحديات 

يعد هذا القانون انقلابا مكتمل الأركان على العلاقات السعودية التي طالما وصفتها الخارجية الأمريكية بالحميمية، ولصوصية جديدة لابتزازها وإرهاق خزانتها التي أصبحت تنزف جراء انخفاض أسعار النفط وانطلاق عاصفة الحزم فالحرب جائعة لا تشبع، وفتح الجبهات الإيرانية على مصراعيها لحصارها من الشمال والجنوب.
 

هذا القانون يمثل فرض عقوبات واضحة على السعودية بعد رفعها عن إيران. شخصيا أرى أن هذا القانون بداية مسار تأريخي جديد يكسر القيود الأمريكية الناعمة ويحرر السياسة الخليجية أكثر لقيادة المنطقة بحلفاء جدد في مقدمتهم الأتراك، ويدربها على المواجهة والهروب للأمام.
 

أُكل الخليجُ يوم أكل الثور الأبيض المصري فبعد نجاح الانقلاب العسكري المصري تجرد الخليج العربي من دفاعاته المصرية العملاقة التي لولا انهيارها لكانت اليوم سدا منيعا لمواجهة هذه التحديات التي أحاطت الجزيرة العربية تحاول خنقها، ولما اسطاعوا أن يظهروه أو يخرقوا له نقبا.
 

أُسقط محمد مرسي وصفق العرب كثيرا لهذا السقوط وأطلقوا الألعاب النارية احتفاء بسقوط الطاغية الشرعي الذي جاءت به انتخابات شعبية هي الأولى نزاهة في تأريخ مصر، لكن هذا التصفيق أعماهم عن الرؤية وصمهم عن السماع فلم يكونوا يتخيلوا أن هذا السقوط سيكون مدويا عليهم بعد قليل، فما توقعوا أنهم سيقفون يوما وجها لوجه أمام كتائب السيسي على أبواب حلب.
 

من قاعة جامعة كاليفورنيا وقف السياسي الأمريكي الحر نعوم تشومسكي في 2013م ليقول للعالم إن محمد مرسي هو "صمام أمان الشرق الأوسط" فاستخفت الأبواق الإعلامية بتلك التصريحات التي أدركنا جميعا اليوم صوابها. وواصل تشومسكي محاضرته: "إن إيقاف ما يجري في الشرق الأوسط لن يكون إلا بعودة محمد مرسي". وصدق.
 

منذ ذلك الانقلاب الصارخ تعيش جماعة الإخوان المسلمين حربا حقيقية استئصالية لمنعها من استعادة ضبط مصنع المنطقة العربية الذي غيرت الأنظمة إعداداته وجعلته يعيش إسباتا على الصعيد العالمي. تتماهى الكثير من الأنظمة العربية اليوم في المشاركة الفاعلة لاستئصال الإخوان المسلمين وبعض الحركات السلفية هنا وهناك من خلال خطوات عملاقة وأموال هائلة لتنفيذ تلك العملية على كافة المرتفعات والتلال الفكرية والعسكرية والقانونية وغيرها.
 

في الساعات القليلة الماضية تحرك رعاة الجيش التركي وصناعه القدامى في أوروبا والغرب لاعتقال أردوغان أو قتله فلم تعد تصرفاته مرضية لهم ونفذوا انقلابا عسكريا شرسا لكسر جماح الاتراك وتحجيم قوتهم القادمة في الآفاق.
 

وحيث وقد نجح الانقلاب المصري، وجاء الانقلاب الثاني في اليمن لتسليم صنعاء لإيران بقوة السلاح، وانكفئ الأتراك على أنفسهم يسدون الفجوات ويحصنون البيت الداخلي من الشقوق بعد محاولة الانقلاب الثالث، وها هو الانقلاب الرابع تظهر طقوسه على أبواب السعودية في صورة قانون جاستا، "إنه مصيبها به ما أصابهم" قال صناع القانون، ولكل بلد ما يناسبه من انقلاب.

الموقع الذي تتبوؤه بلاد الحرمين، والحاضنة الشعبية التي يقودها الإخوان المسلمون يوجب عليهما الجلوس على مائدة واحدة لمواجهة الزحف الذي يقوده الغرب لإخماد بلاد المسلمين 

تتحرك الآلة الإعلامية الغربية ومجموعات الضغط هناك باتجاه موازي لجعل المملكة العربية السعودية راعية الإرهاب والهجوم على الحركة الوهابية وجعلها نبع الإرهاب العالمي وشحذ المخلب الفارسي يرقب الاستنزاف كما راقبه في العراق متحينا لحظة الانقضاض.
 

أفرزت لنا تلك الصورة البانورامية عالية الدقة تمايزا وانكشافا حقيقيا حيث تحول الاخوان المسلمون والمملكة العربية السعودية إلى خندق دفاعي واحد ومواجهة عدو واحد يسعى لاستئصال الإثنين تحت لافتة واحدة وإن اختلفت مسمياتها ولعل قانون جاستا يوجب على الاثنين أكثر من أي وقت مضى توحيد جهودهما لخوص معركة مصيرية واحدة والعمل على تسوية الخلافات إن وجدت للمواجهة القادمة بمختلف جبهاتها.
 

الموقع الذي تتبوؤه بلاد الحرمين باعتبارها قبلة المسلمين، والحاضنة الشعبية العملاقة التي يقودها الإخوان المسلمون، يوجب على القوتين التحرك السريع لإلجام الإعلام المأزم لعلاقاتهما الوطيدة والذي ينفخ في إشعال نيران الخلاف بين الطرفين ويؤججها، مما يستدعي الجلوس على مائدة واحدة لمواجهة هذا الزحف الصارخ الذي يقوده الغرب بكل أطيافه لإخماد بلاد المسلمين وتسليمها غنيمة منهكة للحليف الفارسي على الضفة الأخرى.
 

الاعتداء على بلاد الحرمين اعتداء على المقدسات ولذا فإن الشعوب الإسلامية والحركات الإسلامية بمختلف أطيافها ومكوناتها ستتداعى جميعا للالتفاف حول بلاد الحرمين وعلى السعودية أن تكون مستعدة لاحتضان الجميع.
 

حمى الله بلاد المسلمين.