قصة آدم و حواء مجرد خرافة

blogs - Masculine
هل فكرت ولو مرة في حياتك بطريقة عقلانية أن قصة آدم و حواء قد تكون مجرد خرافة؟ هل فكرت في احتمالية كونها قصة من نسج الخيال لا أساس لها من الصحة؟
فكر معي للحظة بدون أحكام مسبقة هل سبق لك أن رأيت امرأة خلقت من ضلع رجل؟

في ضل ما يتمتع به العلم من تطور، وما تزخر به المكتبات من كتب علمية، وما نتوفر عليه من معرفة إلكترونية وانفتاح على العالم تعتبر الكثير من الأسئلة التي يطرحها الإنسان بسيطة وبديهية ورغم ذلك فهي لا تطرح أبدا لكونها تعتبر من المحرمات.. نستطيع أن نجزم بأن السؤال يعتبر في المجتمع العربي بحد ذاته من المحرمات، و مع ذلك أعتبر أن الإنسان اليوم لا يملك أي عذر أيا كان نوعه من عدم البحث عن الحقيقة.

كثيرة هي الأفكار التي تعتبر من المسلمات، كثيرة هي القصص التي لطالما صدقناها مع أنها مجرد أساطير لا أساس لها علميا، و لو كان لها أساس مثل أسطورة آدم و حواء، لاستمرت ولادة المرأة من ضلع رجل ليومنا هذا و لَوَجَدَ لها العلم تفسيرا وتعريفا منطقيا واعتبرها من البديهيات ولكنت أول المصدقين لها.

ما يجعل الإنسان مختلفا عن باقي الكائنات الحية هو العقل، أي قدرته على التفكير والتفكر، وقدرته على السؤال والطعن في المسلمات، هل يعقل لقصة مثل هذه أن تمر مرور الكرام على العقل؟ يمكن في حالة ما كان الإنسان جاهلا أو مغيب عقله أيديولوجيا.

قصة آدم و حواء اختراع بشري محض أصولها سومرية، وهي من أقدم الحضارات التي عرفها الانسان، هي قصة مثل كل القصص المحرفة، لكن خصوصيتها أنها قصة غيرت مجرى العالم بأكمله

قصة خلق حواء من آدم من غير توليد قصة يتعارض معها العلم و لا يقبلها العقل و المنطق، يخبرنا العلم الحديث عن خلق الإنسان على أنه عملية معقدة، دليل على أن الإنسان من أعقد وأبدع ما جاءت به الطبيعة، بالاضافة لكون جسد الإنسان له آلية معقدة، لغز بحد ذاته، مادة علمية دسمة تدعو العلماء والإنسان بصفة عامة للبحث الدائم عن خبايا نفسه أولا ثم رغبة منه على تطوير نفسه والعلم بهدف أن يستفيد منه الآخرون. أنا أستغرب اليوم أنه لازلنا في بلداننا العربية على يقين مطلق أن مثل هذه القصص حقيقية لا تقبل نقاشا ولا تمحيصا.

لم يعد يخفى على أحد أن الإنسان لا يستطيع أن يعطي الحياة رغبة منه فقط، لا يستطيع الإنسان أن يعطي الحياة لوحده امرأة كانت أم رجل، تستدعي العملية جسدين اثنين من جنسين مختلفين، أي امراة و رجل، بدون أي علاقة جنسية بينهما يصعب تحقيق هذه المعادلة الصعبة والممتعة في نفس الوقت، لا يمكن أن نخلق الحياة اذا لم يتم ما يسمى بالاخصاب، أي لابد للحيوان المنوي الحي من اختراق البويضة، مع العلم أنها ليست بعملية ناجحة دائما، لأنها تستدعي التوافق بين الحيوان المنوي و البويضة، التخصيب الناجح إذن هو سببنا في الوجود أيا كان جنسنا، فإن لم تتم هذه العملية بشكل صحيح بكل ما تحمله من مراحل و تعقيدات بيولوجية لما خلقنا جميعا.

قصة آدم و حواء اختراع بشري محض أصولها سومرية، وهي من أقدم الحضارات التي عرفها الانسان، هي قصة مثل كل القصص المحرفة، لكن خصوصيتها أنها قصة غيرت مجرى العالم بأكمله، رسخت لمبدأ التفوق الذكري و شرعت لعدم المساواة بين البشر وللظلم الذي تتعرض له المرأة ليومنا هذا.

كما شرعت لمبدأ الخطيئة الذي يجعل من الإنسان.. إنسانا معقدا جنسيا، و بالتالي عدوانيا مقيدا يعتليه الشعور بأن جسده ملك لمجتمعه لا له، بأن الجسد عورة ينبغي تغطيته و تجاهله، لا يكفيه تقييده للفكر بل يقيد الجسد أيضا، فتجعله القيود غير قادرعلى التفكير.. وعلى الإبداع لكون عقله مهووس بالجنس، ما يجعله لا ينظر للمرأة نظرة الإنسان للإنسان، بل نظرة مفترسة غريزية حيوانية، و بالتالي يعاني في صمت من الشعور بالذنب و الخطيئة لمجرد التفكير في الجنس و لمجرد مطالبة جسده بذلك، أي بالرغبة البولوجية.. لماذا نكبح طبيعتنا؟

لطالما كنت مشككة بأن قصة آدم و حواء قصة خرافية لكن لم تقع يداي على كتب تؤكد لي ما توصل إليه عقلي من شكوك، إلى أن قرأت مجموعة من الكتب عن الأساطير وعن الحضارات العريقة والقديمة وعن الديانات، كمثل كتب فراس السواح و بيير يوفانوفيتش وغيرهم من الكتاب المحايدين، فاقتنعت بأن القصة مجرد كذب وبهتان وتحريف لأساطير الأولين، و تأكدت بأن الحقيقة لا تموت أبدا مهما حاولنا إخفاءها.

القيود ضد الحرية، ضد الحياة، ضد الانسانية، القيود ضد السعادة البشرية، لذلك ينبغي التحرر منها. البحث عن الحقيقة هو بداية التحرر

الأسطورة الحقيقية لآدم و حواء ما هي إلا أسطورة إنكي و نينهورساغ، اثنان من الآلهة العظام في الأساطير السومرية، ُوجِدَت هذه القصة في نصوص تم العثور عليها في شكل ألواح الكتابة المسمارية. حيث تمت ترجمتها من طرف المتخصصين في اللغة السومرية وتحليلها ليكشف هؤلاء أنها لا تختلف كثيرا عن قصة آدم وحواء التي ذكرت في كافة الكتب المقدسة. توجد اليوم اللوحة بمتحف اللوفر بباريس حيث لوحة الموناليزا لليوناردو دافينشي بالإضافة إلى العديد من التحف القيمة التي ترصد كما هذه الأخيرة تاريخ البشرية بأكمله.

ما لم أكن أعرفه هو أن محرف النص الجديد الذي سيحدد مصير أجيال بأكملها، كان رجلا عاجزا جنسيا، مريضا بالمرأة لكونه عاجز على ممارسة غريزته البيولوجية كجميع الكائنات البشرية. لذلك لا يمكننا أن ننكر أن فكرة التحريف لفكرة ذكية للغاية ترسخ للسلطة الأبوية وتجعل من الدين وسيلة من الوسائل لتكتيف المرأة وجعلها عبدة أبدية للرجل لمجرد أنها خلقت من ضلعه ليس هذا فحسب بل جعلت من الإنسان يرفض الجسد و يجعله من أكبر الخطايا.

القيود ضد الحرية، ضد الحياة، ضد الانسانية، القيود ضد السعادة البشرية، لذلك ينبغي التحرر منها.

البحث عن الحقيقة هو بداية التحرر..